مراحل التعافي من الذهان النفاسي .. كيف تستعيد الأم توازنها النفسي؟
مراحل التعافي من الذهان النفاسي .. الذهان النفاسي يعد من أخطر الاضطرابات النفسية التي قد تصيب المرأة بعد الولادة، حيث يتجاوز حدود التقلبات المزاجية المعتادة ليصل إلى اضطراب في الإدراك والوعي، ورغم خطورته، فإن التعافي منه ممكن بدرجة كبيرة إذا تم التشخيص المبكر وتقديم الرعاية الطبية والنفسية المناسبة، فيما تكون رحلة التعافي تدريجية وتمر بعدة مراحل..
مراحل التعافي من الذهان النفاسي
وحسب موقع "كليفلاند كلينك"، تبدأ رحلة التعافي من الذهان النفاسي فور ملاحظة الأعراض الحادة، مثل الهلاوس أو الأوهام أو السلوك غير المنطقي، وفي هذه المرحلة، يكون التدخل الطبي الفوري ضروري لحماية الأم وطفلها، وقد يتطلب الأمر إدخال المريضة إلى المستشفى لفترة مؤقتة، ولذا يهدف العلاج في تلك المرحلة إلى استقرار الحالة النفسية من خلال استخدام الأدوية المناسبة، مثل مضادات الذهان أو مثبتات المزاج، إلى جانب توفير بيئة آمنة خالية من الضغوط، وتعد تلك الخطوة حجر الأساس في مسار التعافي، حيث يتم خلالها الحد من حدة الأعراض وإعادة المريضة تدريجيا إلى حالة من الاتزان.

تحسن الإدراك
ومع بدء استجابة الجسم للعلاج، تبدأ الأعراض الذهانية في التراجع تدريجيا، وتستعيد الأم قدرتها على التمييز بين الواقع والخيال، وفي هذه المرحلة، قد تشعر المريضة بالارتباك أو الخجل مما مرت به، وهو أمر طبيعي نتيجة استعادة الوعي.
ويؤكد الاطباء أن الدعم النفسي في تلك المرحلة لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي، حيث تحتاج الأم إلى من يساعدها على فهم ما حدث دون إصدار أحكام، مع تعزيز شعورها بالأمان والطمأنينة.
بناء الثقة
وبعد استقرار الحالة، تبدأ مرحلة التعافي النفسي، والتي تركز على إعادة بناء الثقة بالنفس والتعامل مع المشاعر السلبية التي قد تتركها التجربة، مثل الخوف أو الذنب أو القلق من تكرار الحالة، وقد يشمل العلاج جلسات العلاج النفسي الفردي أو الأسري، لمساعدة الأم على استيعاب تجربتها وتطوير مهارات التعامل مع الضغوط كما يتم العمل على تحسين نمط النوم وتنظيم الحياة اليومية، باعتبارهما عاملين أساسيين في استقرار الحالة النفسية.
الاندماج في الحياة اليومية
ومع تحسن الحالة النفسية، تبدأ الأم في العودة تدريجيا إلى ممارسة حياتها الطبيعية، بما في ذلك رعاية طفلها والتفاعل مع الاسرة والمجتمع، وتعد تلك المرحلة اختبارا حقيقيا لقدرة المريضة على التكيف بعد الأزمة، ولذا يشدد الاطباء على ضرورة التدرج في هذه العودة، مع تجنب الضغوط الزائدة، مع استمرار المتابعة الطبية لضمان عدم حدوث انتكاسة.
المتابعة الطويلة
وبعد التعافي، تظل المتابعة الطبية ضرورية، خاصة في الاشهر الاولى بعد الشفاء فقد تكون بعض النساء اكثر عرضة لتكرار الذهان النفاسي في حالات الحمل المستقبلية، وتشمل هذه المرحلة وضع خطة وقائية تتضمن المتابعة الدورية مع الطبيب، والالتزام بالعلاج إذا لزم الأمر، إلى جانب دعم الاسرة وتفهمها لطبيعة الحالة كما ينصح بتجنب الضغوط النفسية الشديدة والحفاظ على نمط حياة صحي ومتوازن.


