الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

حل مشكلة الأكسجين في توصيل الأدوية القائم على الخلايا

الإثنين 20/أبريل/2026 - 12:55 م
الأكسجين
الأكسجين


قد يُحدث زرع الخلايا الحية كمُنتجة للأدوية على المدى الطويل ثورة في علاج العديد من الأمراض، إلا أن توفير أعداد كافية من هذه الخلايا الدقيقة لضمان تلبية احتياجات الجرعات مع الحفاظ على حيويتها.

وقد نجح باحثون في دمج حلولٍ للعديد من التحديات المُستعصية التي تواجه مصانع الأدوية القابلة للزرع في جهاز واحد.

ووفقًا لدراسة حديثة ، فإن نظام الإلكترونيات الحيوية الهجينة للأكسجين للعلاج المزروع، أو HOBIT، يحمي عددًا كافيًا من الخلايا من جهاز المناعة في حجم صغير ومريح، مع توفير الأكسجين والمغذيات اللازمة لها.

تم تصميم HOBIT ليتم وضعه تحت الجلد - وهي منطقة يمكن الوصول إليها عن طريق الجراحة طفيفة التوغل وذات مخاطر منخفضة نسبيًا، ولكنها تميل إلى أن تكون ضعيفة الأكسجة مقارنة بالأنسجة الأكثر وعائية.

تكدس الخلايا والتنافس على الأكسجين

قال كريس رايت، المؤلف الأول لدراسة نُشرت نتائجها في مجلة "ديفايس": "عندما تتكدس الخلايا في تجمعات كثيفة، فإنها تتنافس فيما بينها على الأكسجين، تحت الجلد، لا يوجد ببساطة ما يكفي من الأكسجين لدعم عدد الخلايا اللازمة لجرعة ذات جدوى سريرية".

ولمعالجة هذا الأمر، يشتمل جهاز HOBIT على مؤكسج كهروكيميائي مصغر، أي آلة صنع الأكسجين التي تستخدم سطحًا قائمًا على أكسيد الإيريديوم والذي يستخدم الكهرباء التي توفرها بطارية داخلية لتقسيم الماء الموجود في الأنسجة المحيطة لتوليد الأكسجين محليًا، دون إنتاج منتجات ثانوية ضارة.

وقال الباحثون: "إن جهودنا التعاونية فريدة للغاية، فهي مزيج من أبحاث الطاقة والهندسة الحيوية - بهدف توفير الأكسجين بكفاءة لمصانع الخلايا".

كانت الإصدارات السابقة من شريحة توليد الأكسجين تتطلب أسلاكًا خارجية. أما في الدراسة الحالية، فقد تم دمج جهاز توليد الأكسجين والبطارية والإلكترونيات بالكامل في نظام لاسلكي قابل للزرع، ويمكن تعديله عن بُعد لتنظيم إنتاج الأكسجين.

قال الباحثون: "نحن ننتج الأكسجين مباشرة حيث تحتاج إليه الخلايا، وهذا يسمح لنا بدعم كثافات خلوية أعلى بكثير في مساحة أصغر بكثير: كانت الكثافة الخلوية في نظام HOBIT أعلى بست مرات تقريبًا من طرق التغليف التقليدية غير المؤكسجة".

يحتوي هذا الجهاز الصغير، الذي يُقارب حجمه حجم قطعة علكة مطوية، على حجرة خلوية مصممة لحماية الخلايا من جهاز المناعة لدى المضيف، مع السماح في الوقت نفسه بتدفق المغذيات والمواد البيولوجية المُفرزة دون عوائق.

وتحقق شركة HOBIT ذلك من خلال نهج تغليف ثنائي المراحل: حيث تُغلّف الخلايا المُهندسة أولاً بكبسولات دقيقة في حبيبات هيدروجيل الألجينات، ثم تُوضع هذه الكبسولات الدقيقة في حجرة أكبر تتكون من غشاء شبه نفاذ.

تم تصميم الخلايا المغلفة لإنتاج ثلاثة جزيئات بيولوجية بشكل مستمر تمثل فئات علاجية مختلفة ونصف عمر: جسم مضاد، وهرمون، وإكسيناتيد، وهو جزيء يشبه GLP-1.

وقال الباحثون: "بالإضافة إلى حل مشكلة الأكسجة وكثافة الخلايا، فإن منصة HOBIT هي أيضًا دليل على المفهوم القائل بأنه يمكن هندسة مصانع الخلايا لإنتاج جزيئات بيولوجية متعددة في وقت واحد".

وأكد الباحثون أن "النتائج مشجعة للغاية، فتقنية HOBIT تقربنا بشكل كبير من منصة قابلة للتطبيق سريريًا، إذا تمكنا من ضغط الخلايا والحفاظ عليها حية، فإننا نفتح الباب أمام علاجات أكثر تطورًا - أنواع متعددة من الخلايا، وإفراز منظم، وتكامل مع إلكترونيات الاستشعار - كل ذلك ضمن جهاز قابل للاسترجاع".

لتقييم الأداء، زرع الفريق أجهزة تحكم مؤكسجة وغير مؤكسجة في الفئران لمدة 30 يومًا. أظهرت قياسات الدم مستويات ثابتة من جميع المواد البيولوجية الثلاث طوال فترة الدراسة في الحيوانات التي تلقت أجهزة مؤكسجة.

في المقابل، اختفت المواد البيولوجية قصيرة العمر النصفي تمامًا بحلول اليوم السابع في الحيوانات التي زُرعت لها أجهزة التحكم، بينما انخفضت مستويات الجزيئات طويلة العمر النصفي تدريجيًا مع مرور الوقت.

في نهاية فترة الاختبار، ظلت حوالي 65% من الخلايا في الأجهزة المؤكسجة قابلة للحياة مقارنة بحوالي 20% في الأجهزة الضابطة.

بعد ذلك، يخطط الفريق لمتابعة الدراسات على الحيوانات الأكبر حجماً والتطبيقات الخاصة بأمراض معينة، بما في ذلك مرض السكري، حيث يكون لجزر البنكرياس المزروعة متطلبات عالية ولكنها متغيرة من الأكسجين.

قال الباحثون: "تعمل العديد من المجموعات على إطالة عمر الأدوية أو تقليل جرعاتها. يقدم العلاج الخلوي نهجًا مختلفًا، من خلال زرعة واحدة تنتج المادة البيولوجية باستمرار، هدفنا هو توفير الإطار الهندسي الذي يجعل ذلك ممكنًا".