الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يُحسِّن الدماغ من ضبط الخوف مع تلاشي التهديدات؟

الإثنين 20/أبريل/2026 - 01:03 م
الخوف
الخوف


حدد باحثون دوائر دماغية تساعد في تحديد كيفية تغير استجابات الخوف مع انخفاض التهديدات المتصورة، مما يوفر رؤية جديدة حول كيفية تنظيم الدماغ للسلوك الدفاعي.

تدرس الدراسة، التي يقودها عالم الأعصاب جوناثان فادوك في معهد تولين للدماغ، كيف تشكل مجموعات مختلفة من الخلايا العصبية في أعماق الدماغ مجموعة من استجابات الخوف - من التجميد إلى سلوكيات الهروب النشطة.

يتناول البحث، الذي نُشر في مجلة علم الأعصاب ، كيفية تعديل الدماغ لاستجابات الخوف مع تلاشي التهديدات المتصورة.

قال فادوك، الأستاذ المشارك في علم النفس بكلية العلوم والهندسة بجامعة تولين: "على مدى عقود، ركزت معظم أبحاث الخوف على التجمّد، كان ذلك مفيدًا للغاية، لكنه لا يُغطي سوى جزء من الصورة. ففي المواقف الواقعية، يمكن أن يُؤدي الخوف أيضًا إلى ردود فعل أكثر فاعلية مثل الاندفاع أو محاولة الهروب".

سلوكيات دفاعية

باستخدام نموذج تكييف مُعدَّل على الفئران، تمكّن الباحثون من رصد سلوكيات دفاعية متعددة ضمن التجربة نفسها، بما في ذلك التجمّد والقفز للهروب والاندفاع السريع.

وقد مكّنهم هذا النهج من تتبّع كيفية تغيّر هذه السلوكيات خلال انطفاء الخوف، وهي العملية التي يقلّل من خلالها التعرّض المتكرر لإشارة كانت تُشكّل تهديدًا سابقًا من استجابة الخوف.

وجد الفريق أن الخوف لا يختفي ببساطة أثناء الانقراض. بدلاً من ذلك، يبدو أن الدماغ يعيد ضبط كيفية استجابته للتهديد المتصور تدريجيا.

قال فادوك: "على المستوى العصبي، لا يبدو الانطفاء وكأنه محو للخوف بقدر ما هو إعادة تشكيله. تساعد دوائر عصبية مختلفة في تحديد ما إذا كان الحيوان سيستجيب بسلوك هروب شديد، أو بالتجمد، أو بحالة دفاعية أقل حدة".

وعلى وجه التحديد، حدد الباحثون أدوارًا متميزة لنوعين من الخلايا العصبية في اللوزة الدماغية المركزية ، وهي منطقة في الدماغ مسؤولة عن المعالجة العاطفية.

دعمت فعالية الخلايا العصبية المُفرزة لعامل إطلاق الكورتيكوتروبين (CRF) استجاباتٍ أكثر حدةً تشبه استجابات الهروب، مثل القفز.

في المقابل، عززت الخلايا العصبية المُفرزة للسوماتوستاتين (SOM) التجمّد وساعدت في تنظيم سلوكيات أقل حدةً مثل الاندفاع السريع.

أدى التلاعب بهذه الدوائر العصبية إلى تغيير كيفية استجابة الحيوانات للتهديدات، فقد أدى تثبيط الخلايا العصبية CRF إلى تقليل القفز هرباً، بينما أدى تنشيط الخلايا العصبية SOM إلى تحويل السلوك بعيداً عن الهروب ونحو التجمّد.

تشير النتائج إلى أن الدماغ ينظم الخوف على طول سلسلة متصلة، ويعدل السلوك بناءً على مستوى التهديد المتصور بدلاً من تشغيل الخوف أو إيقافه.

قد يكون لهذا المنظور الأكثر دقة لتنظيم الخوف آثار على فهم الحالات النفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة، حيث يمكن أن تكون استجابات الخوف مستمرة ويصعب السيطرة عليها.

قال فادوك: "غالبا ما يُوصف اضطراب ما بعد الصدمة بأنه اضطرابٌ يتسم بالخوف المستمر، لكن هذا الاستمرار قد يختلف اختلافاً كبيراً من شخص لآخر، فبعض الأفراد يظلون في حالة تأهب قصوى، بينما يعاني آخرون من ردود فعل أكثر حدة تشبه نوبات الهلع، وتشير دراستنا إلى آليات دماغية قد تُسهم في هذه الاختلافات في التعبير عن المشاعر".

على الرغم من أن البحث لا يترجم على الفور إلى علاجات جديدة، إلا أنه يحدد المسارات البيولوجية التي يمكن أن تكون بمثابة أهداف للعلاجات المستقبلية التي تهدف إلى تحسين انطفاء الخوف.

قال فادوك: "إذا كان الانقراض يعتمد على تحويل الاستجابات بعيدًا عن حالات الشدة العالية، فإن الاضطرابات في هذه الدوائر يمكن أن تساعد في تفسير سبب صعوبة تنظيم الخوف".

كما كشفت الدراسة أن اللوزة الدماغية المركزية تلعب دورًا أكثر نشاطًا في اختيار سلوكيات دفاعية محددة مما كان يُعتقد سابقًا.

قال فادوك: "الأمر لا يقتصر على توليد الخوف فحسب، بل يساعد أيضاً في تحديد شكل هذا الخوف".