الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما علاقة الأمعاء بالأمراض المسببة للالتهاب العصبي في التصلب المتعدد؟

الأحد 26/أبريل/2026 - 11:27 م
التصلب المتعدد
التصلب المتعدد


التصلب المتعدد (MS) هو اضطراب عصبي مُنهك ناتج عن خلل في الاستجابات المناعية التي تستهدف الدماغ والحبل الشوكي في الجهاز العصبي المركزي.

ما الذي يدفع الجسم لمهاجمة نفسه؟ يؤدي عجز الجهاز المناعي عن التمييز بين "الذات" و"غير الذات" إلى استجابات مناعية ذاتية مفرطة ضد بروتينات الجسم، مثل الميالين، الذي يُشكل غلافًا واقيًا للخلايا العصبية.

تؤثر عوامل متعددة على ظهور وتطور مرض التصلب المتعدد، بما في ذلك الاستعداد الوراثي، والمحفزات البيئية، ومؤخراً، البيئة الدقيقة للأمعاء.

التصلب المتعدد وميكروبات الأمعاء

يُظهر مرضى التصلب المتعدد تغيرات في ميكروبات الأمعاء لديهم، حيث تلعب هذه الميكروبات ومستقلباتها دورًا محوريًا في تشكيل الاستجابات المناعية الذاتية المزمنة.

ومع ذلك، في محاولة لتحديد هذا المحور بين الأمعاء والجهاز العصبي المركزي، لا تزال الآليات الخلوية التي تنقل الإشارات المشتقة من الأمعاء إلى الجهاز المناعي للتأثير على الالتهاب المناعي الذاتي في الجهاز العصبي المركزي غير مفهومة بشكل كافٍ.

كشفت دراسة نُشرت في مجلة "ساينس إيميونولوجي " عن دور آلي رئيسي للاستجابات المناعية المعوية كمحفزات للالتهاب العصبي.

وقد قاد هذه الدراسة الدكتور شوهي سوزوكي، الأستاذ المساعد في قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد، والدكتور توموهيسا سوجينو، الأستاذ المشارك في كلية الطب، في جامعة كيو، اليابان.

وقال الدكتور سوجينو: "تشير أدلة متزايدة إلى أن الميكروبات المعوية تؤثر على الأمراض العصبية مثل باركنسون، وألزهايمر، والتصلب المتعدد، ومع ذلك، لا تزال الآليات التي تربط بين ميكروبات الأمعاء، والمناعة المعوية، والتهاب الدماغ غير واضحة، وقد حرصنا على تحديد كيفية مساهمة الاستجابات المناعية المعوية في الأمراض الالتهابية العصبية".

وانطلاقاً من ملاحظتهم السابقة بأن التهاب الأمعاء (اللفائفي) الخفيف موجود في التهاب الدماغ والنخاع المناعي الذاتي التجريبي (EAE)، وهو نموذج فأر لمرض التصلب المتعدد، شرع المؤلفون في اختبار ما إذا كان الالتهاب المماثل موجودًا لدى مرضى التصلب المتعدد.

من خلال إجراء تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية على خزعات الأمعاء، حدد الفريق أن خلايا Th17 الالتهابية تتراكم في نموذج EAE للفئران وكذلك في أمعاء المرضى المصابين بالتصلب المتعدد، مما يشير إلى وجود محور معوي-جهاز عصبي مركزي محفوظ قد يكون نشطًا في الأمراض البشرية.

في كل من فئران EAE ومرضى التصلب المتعدد، أظهرت الخلايا الظهارية المعوية (IECs) زيادة في تنظيم مسارات عرض المستضد.

وعلى وجه الخصوص، أظهرت الخلايا الظهارية في اللفائفي تعبيرًا أعلى عن معقد التوافق النسيجي الرئيسي من الفئة الثانية (MHC II) الذي يعرض المستضدات على الخلايا التائية المساعدة CD4 + ، وقد أدى الحذف الانتقائي لـ MHC II في الخلايا الظهارية المعوية إلى تقليل توليد الخلايا التائية المساعدة 17 المسببة للأمراض وشدة المرض.

لا تقوم الخلايا الظهارية المعوية عادةً بعرض المستضدات على الخلايا المناعية. لذلك، أجرى الفريق اختبارات زراعة مشتركة لاختبار وظيفة عرض المستضدات للخلايا الظهارية المعوية.

تُظهر نتائجهم أن الخلايا الظهارية المعوية قادرة على عرض المستضدات مباشرةً بطريقة تعتمد على معقد التوافق النسيجي الرئيسي من النوع الثاني (MHC II) لتحفيز الخلايا التائية المساعدة (CD4 + ) في الأمعاء.

والجدير بالذكر أنه في هذه التجارب، حثّت الخلايا الظهارية المعوية على استقطاب الخلايا التائية المساعدة من النوع 17 (Th17) للخلايا التائية المساعدة (CD4 + ) المنشطة.

اتضح أن الأمعاء كانت موقعًا حاسمًا لتنشيط المناعة للخلايا التائية CD4 + المسببة للأمراض والتي استقطبت إلى خلايا Th17 المؤيدة للالتهابات.

وللتحقق مما إذا كانت خلايا Th17 تساهم بشكل مباشر في مجموعة الخلايا ذاتية التفاعل في الجهاز العصبي المركزي، استخدموا فئرانًا معدلة وراثيًا تعبر عن بروتين Kaede، الذي يخضع للتحول الضوئي من التألق الأخضر إلى التألق الأحمر عند التعرض للضوء البنفسجي.

سمح هذا النموذج بالتتبع الدقيق للخلايا Th17 المسببة للأمراض التي يتم تحفيزها في الصفيحة المخصوصة المعوية والتي تهاجر بعد ذلك إلى الحبل الشوكي وتؤدي إلى الالتهاب العصبي.

تكشف هذه الدراسة مجتمعة عن دور حاسم لـ MHC II الذي تعبر عنه الخلايا المعوية في توسع خلايا Th17 المسببة للأمراض والتي تهاجر لاحقًا إلى الجهاز العصبي المركزي أثناء التهاب الدماغ والنخاع الشوكي التجريبي، مما يوفر رابطًا آليًا بين الاستجابات المناعية المعوية وأمراض المناعة الذاتية العصبية الالتهابية.

تُظهر هذه الدراسة الرائدة أنه في حين أن الدورة الدموية الجهازية تسمح بتبادل الخلايا التائية عبر الأنسجة المناعية، فإن التفاعلات الظهارية المناعية داخل حجرة الغشاء المخاطي للأمعاء يمكن أن تشكل بشكل أساسي استجابات الخلايا التائية الفعالة في الدماغ.

وقال الدكتور سوزوكي: "بينما تستهدف العلاجات الحالية للتصلب المتعدد غالباً الخلايا البائية، تسلط دراستنا الضوء على الأمعاء كموقع علاجي مهم. ويمثل تعديل الميكروبات المعوية أو نشاط عرض المستضدات للخلايا الظهارية المعوية نهجاً جديداً لعلاج الأمراض العصبية المناعية الذاتية".