تحديد السبب الجيني للمصابين بمرض العصبون الحركي
كشف مشروع MinE، وهو اتحاد دولي شارك في تأسيسه باحثون من كلية كينجز كوليدج لندن، عن متغيرات جينية جديدة تلعب دورًا في تطور مرض العصبون الحركي.
وتعني هذه النتائج إمكانية تحديد عامل وراثي لدى واحد من كل أربعة مصابين بهذا المرض، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنةً بالتقديرات السابقة التي كانت تشير إلى واحد من كل خمسة.
تفاصيل البحث
قام البحث، الذي قادته جامعة أوتريخت ونُشر في مجلة Nature Genetics، بتحليل الحمض النووي لأكثر من 18000 شخص مصاب بمرض العصبون الحركي، مع 2000 عينة من بنك الحمض النووي لمرض العصبون الحركي في المملكة المتحدة، وهو مشروع قادته كلية كينجز كوليدج لندن، بمشاركة مؤسسة مستشفى كينجز كوليدج التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.
يمكن أن تؤثر المتغيرات الجينية على كيفية تعامل الأطباء مع مرض العصبون الحركي، إذ قد تؤثر بعض المتغيرات على التنبؤ بمآل المرض. كما أن الطفرات المكتشفة حديثًا قد تكون وراثية، مما يجعلها ذات صلة بأفراد العائلة، وبالتالي، سيسهم هذا الاكتشاف في وضع خطط علاجية، بما في ذلك إجراء الفحوصات الجينية للعائلة، وقد يساهم أيضًا في تطوير علاجات موجهة للمرضى على المدى الطويل.

مرض العصبون الحركي
مرض العصبون الحركي هو حالة تتوقف فيها الأعصاب المتحكمة بالحركة عن العمل، مما يؤدي إلى شلل متفاقم تدريجيًا ووفاة في نهاية المطاف بعد عامين تقريبًا من التشخيص.
ويُلاحظ وجود تاريخ عائلي للمرض لدى حوالي 10% من المصابين.
أثبتت الدراسة أن 25% من المصابين بالمرض - بغض النظر عما إذا كان المرض وراثيًا أم لا - لديهم تغير جيني مرتبط بمرض العصبون الحركي. وهذا يُسهم في تعزيز الأدلة المتزايدة التي تُشير إلى أن الجينات تلعب دورًا رئيسيًا في تطور المرض.
أتاح الحجم الهائل غير المسبوق لمجموعة البيانات للباحثين اكتشاف طفرات جينية نادرة لم تكن معروفة من قبل. ركزت الدراسات السابقة إما على الجينات الموروثة عبر العائلة أو على الطفرات الجينية الشائعة لدى أفراد غير مرتبطين، وبفضل مجموعة البيانات الضخمة التي استخدمها مشروع MinE، تمكن الباحثون من تحديد الطفرات النادرة في مختلف أنحاء المجتمع.
تمثل جميع هذه الاختلافات الجينية أهدافًا علاجية محتملة جديدة. ولا يزال معظم مرضى التصلب الجانبي الضموري (MND) بلا علاج متاح. في عام 2022، شكّل دواء توفرسن أول إنجاز في علاج أحد أشكال التصلب الجانبي الضموري الوراثية. يعمل هذا الدواء مع مرضى التصلب الجانبي الضموري الذين يحملون طفرة في جين SOD1.
في المملكة المتحدة، ينطبق هذا على حوالي 2% فقط من المرضى. توفر الجينات الجديدة التي تم تحديدها في هذه الدراسة أهدافًا جديدة لنهج علاجية مماثلة في المستقبل.
وقال عمار الجلبي، أستاذ علم الأعصاب: "تُساهم هذه الدراسة بشكلٍ كبير في تعزيز معرفتنا بأسباب مرض العصبون الحركي، إذ تُظهر وجود مُكوّن وراثي هام لدى حوالي ربع المصابين به، بغض النظر عن التاريخ العائلي. وهذا يعني أنه ينبغي تقديم الفحص الجيني لكل من تظهر عليه الأعراض، كما أن هذه المعرفة المُتزايدة تُحسّن فرص تطوير علاج فعّال".

