الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

طريقة توصيل جديدة وأكثر فعالية لعلاج سرطان العين

الإثنين 27/أبريل/2026 - 02:31 ص
سرطان العين
سرطان العين


يُعد اختراق الحاجز المحيط بالعين خطوةً صعبةً ولكنها ضرورية في علاج ورم الشبكية (RB)، وهو نوع من سرطان العين أكثر شيوعًا بين الأطفال.

وبمجرد اختراق هذا الحاجز، يستجيب ورم الشبكية بشكل جيد للعلاج.

ومع ذلك، فإن الطرق الحالية، كالحقن والعلاج الكيميائي والإشعاعي، مؤلمة وغالبًا ما تُسبب فقدان البصر وآثارًا جانبية خطيرة أخرى.

لكن، قد تُقدّم طريقة جديدة، وُصفت في دراسة نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز "، وسيلةً أكثر أمانًا وفعاليةً لعلاج ورم الشبكية.

اختراق حاجز العين دون فقدان البصر

أظهرت دراسات سابقة أن الحويصلات الدقيقة المعروفة باسم الإكسوسومات، والتي تفرزها الخلايا بشكل طبيعي، واعدة كناقلات للأدوية نظرًا لقدرتها على اختراق الحواجز البيولوجية وانخفاض استجابتها المناعية.

وقد تطورت الإكسوسومات المشتقة من السائل المنوي (SEVs) على وجه الخصوص لتتمكن من اختراق الجهاز التناسلي الأنثوي بمساعدة بروتينات محددة.

وكتب مؤلفو الدراسة الجديدة: "تُمكّن هذه البروتينات الحويصلات خارج الخلية من اختراق الحواجز البيولوجية الصعبة، مما يشير إلى أن هذه الحويصلات قد تمتلك خصائص كامنة تُسهّل اختراق الحواجز العينية، هذه القدرة الفريدة تجعل الحويصلات خارج الخلية وسيلة واعدة لإيصال الأدوية بطريقة غير جراحية إلى الجزء الخلفي من العين".

لاختبار هذه النظرية، صمم الفريق قطرات للعين تجمع بين الحويصلات النانوية المغلفة (SEVs) وحمض الفوليك (FA) ونظام إنزيمي نانوي (CMG) يتكون من نقاط كربونية وثاني أكسيد المنغنيز وأكسيداز الجلوكوز. يُحفز نظام CMG إجهادًا تأكسديًا شديدًا في الخلايا السرطانية، مما يؤدي إلى تدميرها الذاتي مع الحفاظ على الأنسجة السليمة.

يساعد حمض الفوليك في استهداف الأورام، بينما تُغلف الحويصلات النانوية المغلفة المكونات الأخرى وتفتح مؤقتًا وبشكل عكسي الوصلات المحكمة في طبقات العين الواقية للسماح بدخول الدواء.

يُشار إلى نظام قطرات العين ككل باسم "FA-SEVs@CMG".

عُزلت الحويصلات خارج الخلية من سائل منوي للخنازير، وحُمّلت بنظام إنزيم CMG النانوي.

عند اختبارها، وجد الفريق أن الحويصلات الموجودة في قطرات العين قادرة على الدخول عبر مسارين: مسار القرنية ومسار الملتحمة.

ويقول الباحثون إن هذا يوفر استراتيجية "هجوم شامل" ضد المرض.

نتائج واعدة

تم اختبار قطرات العين في كل من مزارع الخلايا ونماذج حيوانية لتقييم توصيل الدواء، وكبح نمو الأورام، والسلامة.

أُجريت اختبارات حيوية على فئران مصابة بأورام في العين. أظهرت الفئران المعالجة بـ FA-SEVs@CMG انخفاضًا ملحوظًا في حجم الورم على مدار 30 يومًا من العلاج بقطرات العين، مقارنةً بالفئران غير المعالجة والفئران المعالجة بطرق أخرى، بما في ذلك النقاط الكربونية (CD) وCMG بدون حامل SEV.

أظهرت مجموعة FA-SEVs@CMG انخفاضًا طفيفًا في كتلة الورم المتبقية إلى حوالي 2.35% فقط بعد 30 يومًا مقارنةً بالفئران غير المعالجة.

علاوة على ذلك، عانت الفئران غير المعالجة من تكوّن أوعية دموية جديدة حادة وعتامة داخل العين، بينما حافظت الفئران المعالجة بـ FA-SEVs@CMG وSEVs@CMG على وضوح رؤية شبه طبيعي بعد 30 يومًا من العلاج.

كتب مؤلفو الدراسة: "تمثل هذه الدراسة الرائدة حول الحويصلات النانوية ذاتية التجميع نقلة نوعية في علاج أمراض الجزء الخلفي من العين. فعلى عكس طرق التوصيل الحالية، كالجزيئات الدقيقة أو الإبر الدقيقة، تتجنب منصة قطرات العين القائمة على الحويصلات النانوية ذاتية التجميع أي ضرر محتمل لبنية العين أو سمية جهازية".

وأضافوا: "الأهم من ذلك، أنه في حين تُظهر الجزيئات الدقيقة أو الإبر الدقيقة التقليدية انتشارًا أحادي الاتجاه داخل العين، فإن التوصيل عبر مسارين، القرنية والملتحمة، باستخدام قطرات العين القائمة على الحويصلات النانوية ذاتية التجميع، يوفر مزايا واضحة للعلاج غير الجراحي لأمراض قاع العين، مثل أورام قاع العين".

على الرغم من الأصول غير التقليدية لقطرات العين المطورة حديثًا، فإن هذه الطرق الجديدة تُبشر بأمل في علاجات أكثر أمانًا وفعالية وأقل توغلاً لسرطان العين لدى الأطفال.

ويشير الفريق أيضًا إلى أن هذه الطريقة قد تكون مفيدة لأمراض عينية أخرى، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر أو اعتلال الشبكية السكري.

ويلزم إجراء المزيد من الأبحاث والتطوير قبل البدء بالتجارب السريرية على البشر، إذ يقول الفريق إن الإنتاج على نطاق واسع والتطبيق السريري لقطرات العين لا يزالان يواجهان تحديات، بما في ذلك التحكم في التباين بين الدفعات، والامتثال لمعايير التصنيع، والحد من الاستجابة المناعية، ومعالجة مخاطر التلوث بمسببات الأمراض.