اكتشاف جديد بخصوص مرض السكري من النوع الأول
أحرز باحثو مرض السكري من النوع الأول تقدما كبيرا في فهم المرض خلال العقدين الماضيين، على الرغم من أن التوصل إلى علاج نهائي لا يزال بعيد المنال، والآن، لديهم ما يُفيد أي جهد علمي، ألا وهو خريطة.
ابتكر علماء من جامعة فلوريدا هيلث إحدى أكثر الخرائط تفصيلاً حتى الآن لنشاط الجينات في بنكرياس مرضى السكري من النوع الأول.
تُظهر الخريطة الجينات النشطة، أو المُعبَّر عنها، ومواقع نشاطها داخل البنكرياس، مما يساعد الباحثين على تحديد الإشارات البيولوجية المُسببة للمرض.
من خلال الكشف عن هذه الإشارات، يُسلط هذا العمل الضوء على أهداف محتملة لأدوية جديدة لإبطاء المرض أو ربما، في يوم من الأيام، إيقافه تمامًا.
وقد نشر الباحثون نتائجهم في مجلة "سيل ريبورتس" .
"أنت تنظر إلى خريطة، أشبه بخريطة طبوغرافية لعضو أو نسيج وتقول، في هذا الرمز البريدي أو المنطقة المحددة، هذه هي الجينات التي يتم التعبير عنها بشكل كبير"، كما قال المؤلف الرئيسي للدراسة، تود بروسكو.
تم تفعيل جين معبر عنه، مما يسمح للخلية باستخدام تعليماته لأداء وظيفة معينة.
استخدم العلماء في الدراسة طريقة تُسمى علم النسخ المكاني لوضع شرائح رقيقة من الأنسجة على شرائح زجاجية لالتقاط المادة الوراثية من آلاف النقاط الصغيرة، ثم قاموا بتسلسل المادة الوراثية الملتقطة لتحديد الجينات النشطة في كل موقع.
كانت الطرق القديمة لفحص عضو مثل البنكرياس تعتمد على تفتيت الأنسجة ودراسة الخلايا بشكل فردي. إلا أن ذلك لا يُظهر مكان وجود تلك الخلايا.
قام الباحثون برسم خريطة لنشاط الجينات عبر أنسجة البنكرياس من أربع مجموعات من الأشخاص، وشملت هذه المجموعات أشخاصًا غير مصابين بداء السكري، وأفرادًا لديهم جسم مضاد ذاتي واحد مرتبط بداء السكري، وأولئك الذين لديهم أجسام مضادة ذاتية متعددة مرتبطة بداء السكري، ومرضى مصابين بداء السكري من النوع الأول.

الأجسام المضادة
الأجسام المضادة هي بروتينات ينتجها الجهاز المناعي، وتتعرف على الأجسام الغريبة الضارة، كالفيروسات، وتضع عليها علامة لتدميرها، أما الأجسام المضادة الذاتية فهي أجسام مضادة تستهدف بروتينات الجسم نفسه عن طريق الخطأ بدلاً من الأجسام الغريبة الضارة، ويشير وجودها إلى أن الشخص معرض لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الأول حتى لو لم تظهر عليه أي أعراض.
سعى العلماء إلى دراسة المرض في مراحل متعددة، بدءًا من الأنسجة السليمة مرورًا بعلامات الإنذار المناعي المبكرة، وصولًا إلى مرض السكري المستقر.
ومن خلال مقارنة هذه المراحل، تمكن الباحثون من رصد كيفية تغير نشاط الجينات مع تطور المرض.
هذه معلومات قيّمة لعالم يبحث في أسباب الإصابة بمرض السكري من النوع الأول، وهو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي للجسم عن طريق الخطأ ويدمر الخلايا الموجودة في البنكرياس التي تنتج الأنسولين.
أظهرت الخرائط زيادة في نشاط جين مرتبط بالالتهاب. وكانت هذه الإشارة قوية بشكل غير معتاد في البنكرياس والعقد اللمفاوية المجاورة لدى مرضى السكري من النوع الأول.
ويُعتقد أن الالتهاب الناتج عن هجوم المناعة الذاتية يُساهم في الإصابة بالمرض. وقد تُشير هذه النتيجة إلى هدف محتمل للعلاجات المستقبلية.
على مدى عقود، اختبر العلماء أدوية طُوّرت لعلاج أمراض المناعة الذاتية الأخرى، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، على أمل أن تُجدي نفعًا أيضًا في علاج داء السكري من النوع الأول.
وتُقدّم الخريطة الجينية الجديدة استراتيجية أكثر مباشرة لتطوير أدوية لعلاج هذا المرض.
قال بروسكو: "هذا يسمح لنا فعلاً بالنظر داخل العضو المستهدف وتحديد المسارات النشطة لدى الأشخاص الذين يصابون بالمرض، الآن، وبفضل القدرة على النظر داخل العضو المستهدف نفسه، يمكننا حقاً تكوين فكرة جيدة عما إذا كان العلاج الدوائي سيكون فعالاً أم لا".

