الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة صادمة.. السمنة تترك آثارًا داخل الجسم حتى بعد فقدان الوزن

الإثنين 27/أبريل/2026 - 12:18 م
السمنة
السمنة


كشفت دراسة أوروبية حديثة أن السمنة قد تترك آثارًا طويلة الأمد داخل الجهاز المناعي، حتى بعد خسارة الوزن والوصول إلى وزن طبيعي، ما قد يفسر استمرار خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالسمنة لسنوات لاحقة.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة EMBO Reports، توصل فريق بحثي بقيادة البروفيسور كلاوديو ماورو من جامعة برمنغهام إلى أن بعض الخلايا المناعية تحتفظ بما يشبه “ذاكرة السمنة”، عبر تغيرات جزيئية تستمر لفترة قد تصل إلى 10 سنوات بعد فقدان الوزن.

كيف تترك السمنة أثرًا داخل الجسم؟

ركز الباحثون على نوع من الخلايا المناعية يُعرف باسم الخلايا التائية المساعدة (CD4+)، والتي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم استجابة الجهاز المناعي.

وأظهرت النتائج أن السمنة تؤدي إلى حدوث تغييرات في الحمض النووي لهذه الخلايا عبر عملية تُعرف باسم مثيلة الحمض النووي (DNA methylation)، حيث تلتصق “علامات” كيميائية بالحمض النووي وتؤثر على طريقة عمل الخلايا.

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تستمر من 5 إلى 10 سنوات حتى بعد فقدان الوزن بنجاح.

لماذا قد تبقى مخاطر الأمراض بعد خسارة الوزن؟

أوضحت الدراسة أن “ذاكرة السمنة” داخل الخلايا المناعية قد تؤثر على وظائف مهمة في الجسم، منها:

  • التخلص من الخلايا التالفة والفضلات
  • تنظيم شيخوخة الجهاز المناعي
  • التحكم في الالتهابات

وهو ما قد يفسر استمرار خطر الإصابة بأمراض مثل:

  • السكري من النوع الثاني
  • بعض أنواع السرطان
  • اضطرابات التمثيل الغذائي

حتى بعد الوصول إلى وزن صحي.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على تحليل عينات دم وأنسجة من عدة مجموعات، شملت:

  • أشخاصًا يعانون من السمنة ويتلقون حقن إنقاص الوزن
  • مرضى بمتلازمة ألستروم المرتبطة بالسمنة المبكرة
  • مشاركين خضعوا لبرنامج رياضي لمدة 10 أسابيع
  • مرضى يخضعون لجراحات استبدال المفاصل

كما استخدم الفريق نماذج حيوانية لدراسة تأثير الأنظمة الغذائية عالية الدهون على الخلايا المناعية.

هل يمكن التخلص من “ذاكرة السمنة”؟

يرى الباحثون أن الحفاظ على الوزن الصحي لفترات طويلة قد يساعد تدريجيًا في تقليل هذه التأثيرات، لكن الأمر قد يحتاج لسنوات.

وأشار البروفيسور كلاوديو ماورو إلى أن فقدان الوزن السريع لا يعني بالضرورة اختفاء المخاطر الصحية فورًا، موضحًا أن الجسم قد يحتاج من 5 إلى 10 سنوات حتى تتراجع آثار السمنة على الجهاز المناعي بالكامل.

أدوية قد تساعد في تقليل التأثيرات

لفتت الدراسة إلى وجود أدوية قد تساعد مستقبلاً في تسريع استعادة وظائف الجهاز المناعي الطبيعية، من بينها أدوية SGLT2 inhibitors المستخدمة لعلاج السكري، والتي أظهرت نتائج واعدة في تقليل الالتهابات والتخلص من الخلايا الهرمة.

ماذا تعني النتائج؟

أكد الباحثون أن الدراسة تكشف للمرة الأولى كيف يحتفظ الجهاز المناعي بسجل جزيئي للتعرض السابق للسمنة، وهو ما قد يفسر صعوبة التخلص الكامل من آثارها الصحية حتى بعد فقدان الوزن.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف “الذاكرة المناعية للسمنة” بجانب أدوية إنقاص الوزن الحالية.