كيف يحافظ الجسم على درجة حرارته؟.. نظام دقيق يحمي الإنسان من الحر والبرد
كيف يحافظ الجسم على درجة حرارته؟.. يمتلك جسم الإنسان نظاما يعمل على مدار الساعة للحفاظ على درجة حرارة ثابتة تضمن استمرار وظائف الأعضاء بكفاءة، حتى مع تغير درجات الحرارة المحيطة، فيما يعد الحفاظ على حرارة الجسم من أهم العمليات الحيوية، حيث يؤدي أي ارتفاع أو انخفاض شديد إلى اضطراب في وظائف المخ والقلب وبقية أجهزة الجسم، وقد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معه بسرعة.
كيف يحافظ الجسم على درجة حرارته؟
وحسب الدكتور محمد سعد أخصائى الامراض الباطنة، فدرجة حرارة الجسم الطبيعية تدور غالبا حول 37 درجة مئوية، مع وجود اختلافات بسيطة بين الأشخاص، كما قد تتغير قليلا على مدار اليوم وفقا للنشاط البدني والعمر والهرمونات والظروف البيئية، إلا أن الجسم يمتلك وسائل دفاعية متعددة تعيده إلى معدله الطبيعي.
المخ مركز التحكم في حرارة الجسم
ويقع مركز تنظيم درجة حرارة الجسم في منطقة تحت المهاد بالمخ، وهي المنطقة المسؤولة عن استقبال الإشارات القادمة من الجلد والدم والأعضاء الداخلية، وعندما تكتشف هذه المنطقة ارتفاعا أو انخفاضا في درجة الحرارة، ترسل أوامر فورية إلى أعضاء الجسم المختلفة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، ويعمل هذا النظام بصورة مستمرة دون تدخل من الإنسان، حيث يقارن حرارة الجسم بالمعدل الطبيعي، ثم يطلق الاستجابة الملائمة للحفاظ على التوازن الحراري.
ماذا يحدث عندما ترتفع درجة حرارة الجسم؟
وعند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة أو ممارسة نشاط بدني عنيف، يبدأ الجسم في التخلص من الحرارة الزائدة بعدة وسائل متكاملة وأولى هذه الوسائل هي التعرق، حيث تفرز الغدد العرقية العرق على سطح الجلد، وعند تبخره يمتص جزءا من حرارة الجسم، ما يساعد على خفض درجة الحرارة، كما تتمدد الأوعية الدموية الموجودة أسفل الجلد، فيزداد تدفق الدم إليها، وهو ما يسمح بفقدان كمية أكبر من الحرارة إلى الهواء المحيط، وفي الوقت نفسه يقلل الجسم من إنتاج الحرارة الداخلية، ويشعر الإنسان بالعطش لتعويض السوائل التي يفقدها مع التعرق.
كيف يحمي الجسم نفسه من البرد؟
وعندما تنخفض درجات الحرارة، يبدأ الجسم في اتخاذ إجراءات معاكسة للحفاظ على دفئه ومنع فقدان الحرارة، وتنقبض الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد، فيقل انتقال الحرارة إلى الخارج، بينما يزداد تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية مثل القلب والمخ، كما تبدأ العضلات في الارتعاش بصورة لا إرادية، وهي عملية تعرف بالرعشة، وتساعد على إنتاج كميات إضافية من الحرارة نتيجة الانقباضات العضلية السريعة، وإلى جانب ذلك، يزيد الجسم من معدل عمليات الأيض لإنتاج مزيد من الطاقة والحرارة، خاصة إذا استمر التعرض للبرد لفترة طويلة.

فوائد التعرق
ويعد التعرق أحد أهم وسائل الجسم للحفاظ على درجة حرارته، حيث يحتوي العرق في معظمه على الماء مع كميات قليلة من الأملاح والمعادن، وعندما يتبخر العرق من سطح الجلد، تنخفض حرارة الجسم تدريجيا، ولذلك ينصح الأطباء بشرب كميات كافية من الماء خلال الأجواء الحارة، لأن نقص السوائل يقلل كفاءة التعرق ويزيد خطر الإصابة بالإجهاد الحراري والجفاف.
لماذا يشعر الإنسان بالعطش في الطقس الحار؟
ويرتبط الشعور بالعطش مباشرة بآليات تنظيم الحرارة، فعندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق، يرسل المخ إشارات تدفع الإنسان إلى شرب الماء لتعويض ما فقده، ويعد الحفاظ على الترطيب عاملا أساسيا لاستمرار قدرة الجسم على تنظيم حرارته، لأن نقص السوائل يحد من إنتاج العرق ويؤثر في الدورة الدموية.
عوامل تؤثر في تنظيم حرارة الجسم
وتوجد مجموعة من العوامل التي قد تؤثر في قدرة الجسم على الحفاظ على درجة حرارته، من أبرزها:
- العمر، حيث يكون الأطفال وكبار السن أكثر عرضة لاضطرابات الحرارة.
- الرطوبة المرتفعة التي تقلل تبخر العرق.
- الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
- الجفاف ونقص السوائل.
- السمنة أو النحافة الشديدة.
- تناول بعض الأدوية التي تؤثر في التعرق أو الدورة الدموية.
- المجهود البدني العنيف في الأجواء الحارة.
علامات اختلال حرارة الجسم
وقد تظهر عدة أعراض تشير إلى أن الجسم لم يعد قادرا على الحفاظ على درجة حرارته بصورة طبيعية، ومن أهمها:
- الدوخة أو الدوار.
- الصداع.
- الإرهاق الشديد.
- تسارع ضربات القلب.
- التعرق الغزير أو توقف التعرق رغم ارتفاع الحرارة.
- الارتباك الذهني.
- فقدان الوعي في الحالات المتقدمة.





