الثلاثاء 25 أغسطس 2026 الموافق 12 ربيع الأول 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل الصحة النفسية رفاهية؟ .. "الصحة" توضح

الأحد 16/أغسطس/2026 - 02:14 م
هل الصحة النفسية
هل الصحة النفسية رفاهية؟


هل الصحة النفسية رفاهية؟ .. لم يعد الاهتمام بالصحة النفسية مرتبطا فقط بوجود اضطراب نفسي واضح أو أزمة كبيرة تستدعي التدخل، فالصحة النفسية جزء أساسي من حياة الإنسان اليومية، تماما مثل الجسدية، ومع ذلك، لا يزال البعض يتعامل مع الضغوط النفسية والقلق والحزن والإرهاق باعتبارها أمورا عابرة يجب تحملها بصمت، ولا يفكر في طلب المساعدة إلا عندما تتفاقم المشكلة وتؤثر بشكل واضح في حياته وعلاقاته وعمله.

هل الصحة النفسية رفاهية؟

ويطرح انفوجرافيك صادر عن وزارة الصحة سؤالا محتواه: "هل الاهتمام بالصحة النفسية يحتاج إلى وجود مشكلة كبيرة؟"، ويأتي الرد واضحا: "لا، ليس بالضرورة"، إذ أن الاهتمام بالصحة النفسية يمكن أن يكون خطوة وقائية تساعد الإنسان على التعامل بصورة أفضل مع الضغوط والتحديات قبل أن تتحول إلى أزمات أكثر تعقيدا.

متى نطلب الدعم النفسي؟

ومن أكثر الأفكار الخاطئة شيوعا أن طلب الدعم النفسي لا يكون ضروريا إلا عند الوصول إلى مرحلة شديدة من المعاناة وهذا التصور قد يجعل الشخص يتجاهل إشارات مبكرة مثل القلق المستمر، واضطراب النوم، وفقدان الدافع، والتوتر المتكرر، مع صعوبة التركيز أو الشعور بالعجز عن التعامل مع المسؤوليات اليومية.

وقد يؤدي تأجيل طلب المساعدة إلى زيادة العبء النفسي، خاصة عندما يحاول الشخص مواجهة كل شيء بمفرده، وفي المقابل، فإن الحصول على الدعم في الوقت المناسب لا يعني بالضرورة أن الشخص يعاني من مرض نفسي، بل قد يكون وسيلة لفهم المشاعر والتعامل مع الضغوط واكتساب مهارات تساعد على تحسين جودة الحياة.

هل الاهتمام بالصحة النفسية يحتاج إلى وجود مشكلة كبيرة؟

فوائد الدعم النفسي

وتؤكد الرسالة التي يحملها انفوجرافيك وزارة الصحة أن خدمات الصحة النفسية لا تقتصر على علاج المشكلات بعد ظهورها، وإنما تشمل برامج ومبادرات تقدم دعما نفسيا لفئات واحتياجات مختلفة، ومن بين الخدمات التي يشير إليها الانفوجرافيك مبادرة "صحتك سعادة"، التي تقدم برامج ومساحات لدعم الصحة النفسية لفئات واحتياجات متنوعة، في رسالة تعكس أهمية جعل الدعم النفسي متاحا بصورة أوسع، وعدم ربطه فقط بالحالات المرضية أو الأزمات الحادة.

وقد يمر الإنسان يوميا بضغوط مرتبطة بالعمل أو الدراسة أو الأسرة أو العلاقات الاجتماعية أو المسؤوليات المادية، وقد تتراكم هذه الضغوط دون أن ينتبه إلى تأثيرها في حالته النفسية، ولا يعني الشعور بالضغط أن الشخص ضعيف، كما أن التعب النفسي لا يجب أن يكون سببا للشعور بالخجل، فالاعتراف بالحاجة إلى الدعم يمثل في كثير من الأحيان خطوة مسؤولة تجاه النفس، تماما كما يراجع الإنسان الطبيب عندما يشعر بوجود عرض جسدي يحتاج إلى التقييم، ومن هنا تأتي أهمية بناء ثقافة مجتمعية تتعامل مع الصحة النفسية باعتبارها جزءا طبيعيا من الرعاية الصحية، بدلا من النظر إليها باعتبارها موضوعا لا يطرح إلا في حالات المرض الشديد.

الدعم النفسي للحوامل وكبار السن

ويلفت انفوجرافيك وزارة الصحة إلى تنوع الفئات التي يمكن أن تستفيد من برامج الدعم النفسي، ومن بينها السيدات الحوامل وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومرضى الأورام.

الدعم النفسي لاطفال التوحد

 إلى جانب الأطفال الذين يحتاجون إلى خدمات متخصصة، مثل خدمات طبيب التوحد، وهذا يؤكد أن الاحتياجات النفسية تختلف من شخص إلى آخر ومن مرحلة عمرية إلى أخرى، فالحمل، على سبيل المثال، يمثل مرحلة تحمل تغيرات جسدية ونفسية كبيرة، بينما قد يواجه كبار السن تحديات مرتبطة بالتغيرات الحياتية أو الصحية. 

تاثير الأمراض المزمنة والأورام 

كذلك يمكن أن تفرض الأمراض المزمنة والأورام ضغوطا نفسية على المريض وأسرته، ما يجعل الدعم النفسي جزءا مهما من منظومة الرعاية المتكاملة.

ويشير الانفوجرافيك إلى خدمات مرتبطة بطبيب التوحد، وهو ما يبرز أهمية توفير خدمات متخصصة للأطفال وأسرهم، وعدم التعامل مع احتياجاتهم النفسية والسلوكية باعتبارها مرحلة يجب تجاهلها أو انتظار اختفائها من تلقاء نفسها.

ومن بين المحاور التي يبرزها الانفوجرافيك التوعية ومكافحة إدمان الألعاب الإلكترونية، وهي قضية أصبحت مرتبطة بنمط الحياة الرقمي المتزايد، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، والهدف من التوعية ليس منع التكنولوجيا بشكل مطلق، وإنما تعزيز الاستخدام المتوازن والانتباه إلى السلوكيات التي قد تتحول إلى مشكلة عندما تؤثر في النوم أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية أو النشاط اليومي. فالتدخل المبكر والتوعية المستمرة يمكن أن يساعدا الأسرة على التعامل مع المشكلة قبل تفاقمها.