بكتيريا أمعاء الأطفال.. هل تكون مفتاحا لعلاج الإسهال؟

يودي الإسهال بحياة 500 ألف طفل كل عام في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، والآن، نجح باحثون في ربط الإسهال المزمن بنمط محدد من البكتيريا المعوية.
قد يمهد هذا الاكتشاف الطريق لعلاجات جديدة قادرة على إنقاذ الأرواح.

ميكروبات الأمعاء
تعد أمعائنا موطنًا لعالم من الميكروبات حيث تعمل البكتيريا على تدريب أنظمتنا المناعية على أن تكون مرنة، وإنتاج الفيتامينات وتحويل الأطعمة التي نستهلكها إلى مركبات مفيدة.
يمكن ربط اختلال التوازن في ميكروبيوم الأمعاء هذا بأمراض مختلفة، بما في ذلك السمنة والسكري والإسهال.
في البلدان النامية، يعتبر الإسهال الحاد والمزمن مشكلة واسعة الانتشار بين الأطفال ويؤدي إلى وفاة نصف مليون طفل دون سن الخامسة كل عام.
غالبًا ما يختفي الإسهال الحاد من تلقاء نفسه ويمكن علاجه عادةً بالمضادات الحيوية، ولكن بمجرد تطوره إلى شكل مزمن، يمكن أن يترك الأطفال مرضى بشدة وغير مكتملي النمو، مما يجعل العلاج أكثر صعوبة.
حتى الآن، ظل سبب الإسهال المزمن غير واضح.
يوضح دينيس ساندريس نيلسن، أستاذ في قسم علوم الأغذية بجامعة كوبنهاجن: "قد يكون الإسهال المستمر لدى البالغين مزعجًا للغاية ولكنه نادرًا ما يهدد الحياة، ومع ذلك، بالنسبة للطفل، يمكن أن يكون له عواقب مدى الحياة، وبينما أصبح الإسهال الحاد أكثر قابلية للعلاج على مدار الخمسين عامًا الماضية، لم يتم تحقيق سوى تقدم ضئيل في علاج النوع المزمن، وهو ما أثار اهتمامنا".
في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Communications، قام نيلسن وزميله جيتنت تيسفو برسم خريطة ميكروبيوم الأمعاء لأكثر من 1300 طفل تحت سن الخامسة في إثيوبيا.
الاستنتاج الرئيسي للدراسة واضح: الأطفال الذين يعانون من الإسهال المزمن أو المستمر لديهم تنوع بكتيري أقل بكثير ومختلف مقارنة بالأطفال الأصحاء.
دورة مفرغة من الإسهال
استخدم الباحثون تسلسل الحمض النووي لتحديد أنواع مختلفة من البكتيريا المفيدة والضارة في عينات البراز.
تشير النتائج إلى أن الأطفال الذين يعانون من الإسهال المزمن لديهم تمثيل زائد للبكتيريا الضارة، مثل الإشريكية والكامبيلوباكتر، في حين أن وجود البكتيريا المفيدة، مثل فايكاليباكتيريوم، منخفض بشكل كبير.
وكشفت الدراسة أيضًا أن الأطفال الذين يعانون من الإسهال المزمن يفتقرون إلى البكتيريا التي تنتج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي تنتجها عادة البكتيريا المفيدة وتلعب دورًا أساسيًا في صحة الأمعاء.
الإسهال الحاد والمزمن
يُعرَّف الإسهال الحاد بأنه يستمر من يوم إلى ستة أيام، في حين يستمر الإسهال المزمن لمدة أسبوع أو أكثر.
ووفقًا لنيلسن، تشير النتائج إلى أن الإسهال المزمن يتطور إذا فقدت الميكروبات المفيدة المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة إلى الحد الذي تفشل فيه ميكروبات أمعاء الأطفال، لأسباب غير معروفة، في التعافي بعد، على سبيل المثال، العلاج بالمضادات الحيوية للحالات الحادة.
توفر الخريطة الجديدة للبكتيريا المعوية لدى الأطفال المصابين بالإسهال المزمن فهمًا أعمق لأسباب المشكلة وتسهل تطوير علاجات جديدة مستهدفة يمكنها استعادة ميكروبيوم الأمعاء الصحي.
وبحسب تيسفاو، ينبغي أن ينصب التركيز الأساسي للعلاج على تصميم نظام غذائي مثالي للمساعدة في استعادة الميكروبيوم لدى الأطفال المصابين. ومن الناحية المثالية، يجب أن يكون هذا النظام الغذائي مألوفًا للسكان المحليين، ويمكن الوصول إليه ومستدامًا، وقد وضع الباحثون بالفعل عنصرًا رئيسيًا محتملًا في الاعتبار.