هل فيروس الهربس يؤدي إلى ضعف الإدراك عند الأطفال على المدى الطويل؟

التعرض المبكر جدًا لجرعة صغيرة جدًا من فيروس الهربس البسيط (HSV) في الفئران الرضيعة يمكن أن يؤدي إلى تدهور إدراكي في وقت لاحق من الحياة.
جاء ذلك وفقًا لنتائج دراسة جديدة أجرتها جامعة دارتموث بالتعاون مع كلية الطب بجامعة هارفارد ونشرت في مجلة PLOS Pathogens.
هذا مهم بسبب البيانات الناشئة في الدراسات البشرية التي تُظهر وجود ارتباط بين فيروس الهربس البسيط ومرض الزهايمر لدى البشر.

عدوى فيروس الهربس
تعد عدوى فيروس الهربس البسيط شائعة جدًا، وعادة ما تصيب الجلد والجهاز العصبي.
وفي حين تظل هذه العدوى خاملة في الجسم ولا تشكل عادةً مخاطر صحية خطيرة، إلا أن فيروس الهربس البسيط قد يكون أكثر خطورة على أولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة مثل الأطفال حديثي الولادة.
يصيب فيروس الهربس البسيط حديثي الولادة، الذي يرتبط بمعدلات عالية من المرض والوفاة، حوالي 14000 طفل حديث الولادة في جميع أنحاء العالم كل عام.
يوضح ديفيد ليب، المؤلف المراسل للدراسة: "لقد تمت دراسة النتائج السريرية لعدوى فيروس الهربس البسيط عند حديثي الولادة، حيث كانت الأعراض واضحة بسهولة، ولكن لم يُعرف سوى القليل عن تواتر الإصابة بفيروس الهربس البسيط عند حديثي الولادة بدون أعراض أو النتائج التي تلي الإصابة به وكيف قد يساهم في حدوث تلف عصبي طويل الأمد".
لتقييم النتائج العصبية المحتملة المرتبطة بعدوى فيروس الهربس البسيط لدى حديثي الولادة بدون أعراض، مع عدم وجود علامات واضحة للعدوى، طور فريق البحث نموذجًا لعدوى فيروس الهربس البسيط عن طريق الأنف بجرعات منخفضة للغاية.
وقد أدخلوا الفيروس إلى صغار الفئران التي يبلغ عمرها يومًا واحدًا، وانتظروا ستة أشهر حتى تنضج، ثم أجروا عليها مجموعة من الاختبارات المعرفية والذاكرة، بعضها مشتق من الاختبارات التي أجريت على مرضى الزهايمر لتتبع تقدم المرض.
وقال ليب: "ما اكتشفته آبي وإيفلين هو أن الفئران التي تلقت جرعة ضئيلة من فيروس الهربس البسيط عندما كانت في عمر يوم واحد، لم تكن قادرة على التعلم بنفس كفاءة الفئران التي كانت في المجموعة الضابطة ولم تكن مصابة، وهذا يعزز فكرة أن العدوى منخفضة المستوى في الأطفال حديثي الولادة يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة في وقت لاحق من الحياة على الرغم من أنها لا تسبب أعراضًا تذكر في وقت الإصابة - وهو مفهوم مخيف بعض الشيء".
وعلى صعيد أكثر إيجابية، تمكن الفريق، بناءً على العمل الذي تم إجراؤه سابقًا في دارتموث، من إثبات أن التطعيم الأمومي (لدى الفئران) يمكن أن يمنع هذا التدهور المعرفي.
ويوضح ليب: "عندما تم تطعيم الأمهات ضد فيروس الهربس البسيط، تم حماية صغارهن من العدوى الفيروسية وفقدان الذاكرة من خلال الأجسام المضادة التي تلقوها من الأمهات في الرحم أو من خلال حليبهن خلال الأيام الأولى من حياتهم"، مشيرًا إلى أن تطعيم الأمهات ضد أنواع أخرى من العدوى لدى البشر فعال وأن لقاحات أمهات جديدة قيد التطوير واختبارها في التجارب السريرية.
ويخطط ليب وزملاؤه لاختبار فعالية بعض الأساليب الدوائية لمكافحة الفيروس.
وقال: "سوف نسأل: هل هناك طرق حقيقية لتخفيف التدهور الإدراكي؟ إما باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات لوقف إعادة تنشيط الفيروس أو ربما الأدوية المضادة للالتهابات لمنع الضرر الناجم عن الجهاز المناعي، وسوف نسعى إلى التوصل إلى الآلية التي يحدث بها هذا الضرر".
ويضيف ليب: "على أية حال، أعتقد أن العمل المتميز الذي قامت به آبي وإيفلين وفريقنا في هذه الدراسة يُظهِر أن تطعيم الأمهات قد يكون استراتيجية فعّالة للحد من الاختلال العصبي لدى الأبناء المصابين، وأن نتائجنا قد يكون لها آثار عميقة على فهم ونمذجة الاضطرابات العصبية البشرية مثل مرض الزهايمر".