الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل هناك علاقة بين تغيرات ميكروبيوم الأمعاء ومرض التصلب المتعدد؟

الجمعة 28/فبراير/2025 - 10:40 م
مرض التصلب المتعدد
مرض التصلب المتعدد


يتألف ميكروبيوم الأمعاء من تريليونات البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة الأخرى التي تعيش في الجهاز الهضمي لدينا، وقد ارتبط بشكل متزايد بصحة الإنسان والمرض.

تكشف دراسة جديدة أجرتها جامعة ييل عن اختلافات كبيرة بين ميكروبيوم الأمعاء لدى الأفراد الذين تم تشخيصهم مؤخرًا بالتصلب المتعدد (MS)، وهو مرض مناعي ذاتي يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، والأفراد الأصحاء.

حددت الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Neurology Neuroimmunology & Neuroinflammation، بكتيريا الأمعاء التي كانت مستويات الوفرة فيها مختلفة بشكل كبير لدى مرضى التصلب المتعدد.

ووجدت الدراسة أيضًا أنه مقارنة بالأفراد الأصحاء، كان لدى مرضى التصلب المتعدد عدد أقل من البكتيريا المغلفة بجسم مضاد يُعرف باسم الغلوبولين المناعي المضيف A (IgA).

يتم ضخ هذه الأجسام المضادة في الأمعاء عن طريق الخلايا المناعية التي تعيش في الغشاء المخاطي، الأنسجة الرخوة التي تبطن الأمعاء، وترتبط بمجموعات محددة من البكتيريا، مما يؤدي إلى إزالتها.

تقول الدكتورة إيرين لونجبريك، الأستاذة المساعدة في علم الأعصاب والمحققة الرئيسية في الدراسة: "إن حقيقة أن عدد البكتيريا المغطاة بـ IgA لدى مرضى التصلب المتعدد أقل تشير إلى وجود فجوة أساسية في التفاعلات بين المضيف والميكروب".

لم يكتشف العلماء بعد سبب التصلب المتعدد، لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن عوامل الخطر البيئية التي تنبع من خارج الجسم، مثل سوء التغذية والتدخين، يمكن أن تساهم في تطور المرض، وهذا يجعل الميكروبيوم مجالًا مثيرًا للاهتمام للدراسة لمعرفة كيفية تطور التصلب المتعدد".

وقالت لونجبريك: "يتفاعل الميكروبيوم مع البيئة وكذلك مع الجهاز المناعي. ومن الناحية النظرية، يمكن لعوامل الخطر البيئية أن تجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالتصلب المتعدد لأنها تعمل على تغيير البكتيريا الموجودة في الأمعاء".

نسبة أصغر من البكتيريا

قام الباحثون بتجنيد 43 شخصًا تم تشخيص إصابتهم بالتصلب المتعدد حديثًا ولم يبدأوا أي نوع من العلاج المناعي لعلاج هذا الاضطراب، بالإضافة إلى 42 شخصًا سليمًا، وقد أعطوا جميعًا عينات من البراز.

قام الباحثون أولا بعزل البكتيريا من هذه العينات. ثم قاموا بتقسيم البكتيريا إلى تلك المرتبطة بـ IgA وتلك غير المرتبطة بها وقاسوا وفرة الأنواع المختلفة من البكتيريا.

وجد الباحثون أن المرضى الذين تم تشخيصهم مؤخرًا بالتصلب المتعدد لديهم نسبة أصغر بكثير من بكتيريا الأمعاء المغطاة بالجلوبيولين المناعي أ. كما حددوا الاختلافات في البكتيريا المحددة التي تسكن أمعاء هؤلاء المرضى.

تم تحديد بعض هذه البكتيريا في أبحاث سابقة.

على سبيل المثال، لاحظ الباحثون أن أنواع Faecalibacterium كانت أقل وفرة في مرضى التصلب المتعدد، وهو ما يتفق مع النتائج السابقة.

كما اكتشفوا اختلافات جديدة، مثل نوع من Monoglobus كان أكثر وفرة في مرضى التصلب المتعدد غير المعالجين.

من بين 43 شخصًا مصابًا بالتصلب المتعدد، أعطى 19 شخصًا للباحثين عينة براز إضافية بعد 6 أشهر من بدء العلاج باستنزاف الخلايا البائية، وهو علاج يدمر الخلايا المناعية التي تساهم في أمراض المناعة الذاتية.

وجد فريق البحث أن ميكروبات الأمعاء لدى هؤلاء المرضى تشبه إلى حد كبير ميكروبات الضوابط الصحية مقارنة بما كانت عليه قبل العلاج.

وقالت لونجبريك: "يمنحنا هذا بعض الأدلة حول الآليات الكامنة وراء كيفية عمل هذا النوع من الأدوية لعلاج التصلب المتعدد".

وقد تساعد هذه النتائج في تفسير سبب إصابة بعض الأشخاص بالتصلب المتعدد، ولكن ليس آخرين.

ومن المحتمل أن يستخدم العلماء ذات يوم أنماط الميكروبات في الأمعاء كمؤشرات حيوية للتنبؤ بمن هم الأكثر عرضة للخطر.

وقالت لونجبريك: "ما زلنا نحلل ما تعنيه نتائجنا وكيف يمكننا استخدام هذه المعلومات لتحسين الرعاية. وهذه مجالات تستحق التحقيق في المستقبل".