الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء ومرض التصلب المتعدد؟

السبت 08/مارس/2025 - 04:03 م
مرض التصلب المتعدد
مرض التصلب المتعدد


مرض التصلب المتعدد هو مرض يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي لجسم الإنسان الدماغ والحبل الشوكي عن طريق الخطأ.

ويصيب هذا المرض ما يقرب من 3 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم.

عوامل الإصابة بالمرض

وفي حين تلعب العوامل الوراثية دورًا في خطر الإصابة بالتصلب المتعدد، فإن العوامل البيئية مثل النظام الغذائي والأمراض المعدية وصحة الأمعاء هي العوامل الرئيسية المساهمة.

تلعب البيئة دورًا رئيسيًا في تحديد من يصاب بالتصلب المتعدد، وهذا واضح من الدراسات التي أجريت على التوائم.

بين التوائم المتطابقة الذين يتشاركون 100% من جيناتهم، تبلغ احتمالية إصابة أحد التوأمين بالتصلب المتعدد حوالي 25% إذا كان التوأم الآخر مصابًا بالمرض.

بالنسبة للتوائم غير المتطابقين الذين يتشاركون 50% من جيناتهم، تنخفض هذه النسبة إلى حوالي 2%.

يشتبه العلماء منذ فترة طويلة في أن بكتيريا الأمعاء قد تؤثر على خطر إصابة الشخص بالتصلب المتعدد، لكن الدراسات التي أجريت حتى الآن توصلت إلى نتائج متضاربة.

تفاصيل الدراسة

وفي بحثهم المنشور حديثًا في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، وجد الباحثون أن نسبة نوعين من البكتيريا في الأمعاء يمكن أن تتنبأ بشدة التصلب المتعدد لدى المرضى، مما يسلط الضوء على أهمية الميكروبيوم وصحة الأمعاء في هذا المرض.

أولًا، قام الباحثون بتحليل التركيب الكيميائي والبكتيري للأمعاء لدى المرضى المصابين بالتصلب المتعدد، مؤكدين وجود التهاب في الأمعاء وأنواع مختلفة من بكتيريا الأمعاء لديهم مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالتصلب المتعدد.

وعلى وجه التحديد، أظهروا أن مجموعة من البكتيريا تسمى Blautia كانت أكثر شيوعًا لدى مرضى التصلب المتعدد، في حين تم العثور على Prevotella، وهو نوع بكتيري مرتبط باستمرار بالأمعاء الصحية، بكميات أقل.

في تجربة منفصلة أجريت على الفئران، لاحظ الباحثون أن التوازن بين نوعين من البكتيريا المعوية، بيفيدوباكتيريوم وأكيرمانسيا، كان حاسمًا في التمييز بين الفئران المصابة أو غير المصابة بمرض يشبه التصلب المتعدد.

فقد أظهرت الفئران المصابة بأعراض تشبه التصلب المتعدد مستويات متزايدة من أكيرمانسيا ومستويات منخفضة من بيفيدوباكتيريوم في برازها أو بطانة أمعائها.

لاستكشاف هذا الأمر بشكل أكبر، عالج الباحثون الفئران بالمضادات الحيوية لإزالة جميع بكتيريا الأمعاء لديها، ثم أعطوها إما Blautia، التي كانت أعلى في مرضى التصلب المتعدد؛ أو Prevotella، التي كانت أكثر شيوعًا في المرضى الأصحاء؛ أو بكتيريا التحكم Phocaeicola، التي توجد في المرضى المصابين بالتصلب المتعدد وغير المصابين به.

وجد الباحثون أن الفئران المصابة بـ Blautia أصيبت بالتهاب معوي أكثر وأعراض أسوأ تشبه التصلب المتعدد.

حتى قبل ظهور الأعراض، كانت مستويات بكتيريا بيفيدوباكتيريوم ومستويات بكتيريا أكيرمانسيا منخفضة لدى هذه الفئران، وهذا يشير إلى أن اختلال التوازن بين هاتين البكتريا قد لا يكون مجرد علامة على المرض، بل قد يتنبأ في الواقع بمدى شدته.

ثم فحص الباحثون ما إذا كان هذا الخلل نفسه يظهر لدى البشر، وقاموا بقياس نسبة بكتيريا بيفيدوباكتيريوم إينديجنس وأكيرمانسيا ميوسينيفيلا في عينات من مرضى التصلب المتعدد في ولاية آيوا والمشاركين في دراسة شملت الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوروبا.

كانت النتائج التي توصلوا إليها متسقة، فكان لدى مرضى التصلب المتعدد نسبة أقل من بكتيريا بيفيدوباكتيريوم إلى أكيرمانسيا، ولم يكن هذا الخلل مرتبطًا فقط بالإصابة بالتصلب المتعدد، بل وأيضًا بإعاقة أسوأ، مما يجعله مؤشرًا أقوى لشدة المرض من أي نوع من البكتيريا بمفرده.

كيف يمكن للبكتيريا "النافعة" أن تصبح ضارة؟

كان أحد أكثر النتائج إثارة للاهتمام التي توصل الباحثون إليها في دراستهم هو أن البكتيريا المفيدة عادة قد تتحول إلى ضارة في مرض التصلب المتعدد.

عادة ما تعتبر أكيرمانسيا بكتيريا مفيدة، ولكنها أصبحت تشكل مشكلة لدى مرضى التصلب المتعدد.

أظهرت دراسة سابقة أجريت على الفئران نمطًا مشابهًا: حيث كان لدى الفئران المصابة بمرض شديد نسبة أقل من بكتيريا بيفيدوباكتيريوم إلى أكيرمانسيا.

في تلك الدراسة، أصيبت الفئران التي تتغذى على نظام غذائي غني بالفيتويستروجينات - وهي مواد كيميائية تشبه هيكليًا هرمون الأستروجين البشري والتي تحتاج إلى تكسيرها بواسطة البكتيريا للحصول على تأثيرات صحية مفيدة - بمرض أخف من تلك التي تتبع نظامًا غذائيًا لا يحتوي على فيتويستروجينات.

في السابق، أظهر الباحثون أن الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد يفتقرون إلى بكتيريا الأمعاء التي يمكنها استقلاب فيتويستروجين.

على الرغم من أن الآليات الدقيقة وراء الارتباط بين نسبة بيفيدوباكتيريوم إلى أكيرمانسيا والتصلب المتعدد غير معروفة، إلا أن الباحثين لديهم نظرية. يستهلك كلا النوعين من البكتيريا المخاط، وهي مادة تحمي بطانة الأمعاء.

ومع ذلك، فإن بيفيدوباكتيريوم تأكل وتنتج المخاط، بينما تستهلكه أكيرمانسيا فقط.

عندما تنخفض مستويات بيفيدوباكتيريوم، كما هو الحال أثناء الالتهاب، تستهلك أكيرمانسيا المخاط بشكل مفرط وتضعف بطانة الأمعاء.

يمكن أن تؤدي هذه العملية إلى المزيد من الالتهابات وقد تساهم في تطور التصلب المتعدد.

إن اكتشاف الباحثين أن نسبة بيفيدوباكتيريوم إلى أكيرمانسيا قد تكون مؤشرًا رئيسيًا لشدة التصلب المتعدد قد يساعد في تحسين التشخيص والعلاج، كما يسلط الضوء على كيف أن فقدان البكتيريا المعوية المفيدة قد يسمح للبكتيريا المعوية الأخرى بأن تصبح ضارة، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان تغيير مستويات بعض الميكروبات يمكن أن يؤثر على التصلب المتعدد.

وفي حين أن المزيد من الأبحاث يمكن أن تساعد في توضيح العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء والتصلب المتعدد، فإن هذه النتائج تقدم اتجاهًا جديدًا واعدًا لفهم وعلاج هذا المرض.