ما سبب ارتفاع معدلات الاكتئاب لدى الفتيات المراهقات؟

الاكتئاب حالة صحية نفسية تؤثر على 280 مليون شخص حول العالم، وهو أكثر شيوعًا لدى النساء منه لدى الرجال بمرتين، ويبدأ هذا النمط بالتطور خلال فترة المراهقة.
درس الباحثون العمليات البيولوجية التي تُسبب الاكتئاب لدى البالغين، وأظهروا دورًا محتملًا لمسار الكينورينين، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يُبحث فيها في علاقة هذا المسار بالجنس البيولوجي لدى المراهقين.
نُشرت الدراسة، "التغييرات الخاصة بالجنس في مسار الكينورينين فيما يتعلق بخطر الاكتئاب والشفاء منه في مرحلة المراهقة"، في مجلة Biological Psychiatry.

مسار الكينورينين
مسار الكينورينين هو سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تُعالج التربتوفان، وهو حمض أميني موجود في الأطعمة.
عند تحلل التربتوفان، يمكن أن يتخذ مسارين في الدماغ: أحدهما يُنتج مواد كيميائية تحمي الأعصاب، والآخر يُنتج مواد كيميائية سامة للأعصاب.
تتضمن هذه العملية العديد من النواتج الثانوية، بما في ذلك حمض الكينورينيك (واقي للأعصاب) وحمض الكينولينيك (سام للأعصاب).
قالت البروفيسورة فاليريا مونديلي، قائدة موضوع اضطرابات المزاج والذهان في مركز أبحاث مودسلي التابع للمعهد الوطني للأبحاث الصحية: "المراهقة هي وقت تحدث فيه العديد من التغييرات في الدماغ والجسم، لكننا لا نزال نعرف القليل جدًا عن العوامل البيولوجية المحتملة للاكتئاب وكيف قد يؤثر ذلك على الاختلاف بين الأولاد والبنات في سن المراهقة".
وأضافت: "تشير دراستنا إلى أن مسار الكينورينين يلعب دورًا في تطور الاكتئاب خلال سنوات المراهقة، مما قد يساعدنا على فهم سبب ارتفاع معدل الإصابة به بين الفتيات، وخلال فترة المراهقة، هناك مجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والفردية التي تؤثر على الصحة النفسية، ومن خلال تحديد المسارات البيولوجية المعنية، نأمل أن نتمكن من المساعدة في رسم صورة أوضح لكيفية مساعدة المراهقين على التعامل مع الاكتئاب".
وباستخدام فحوصات الدم، قامت الدراسة بتقييم مستويات حمضي الكينورينيك والكينولينيك لدى مجموعة من 150 مراهقًا من البرازيل تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا.
ينتمي المراهقون إلى إحدى 3 مجموعات - أولئك الذين لديهم خطر منخفض للإصابة بالاكتئاب، وأولئك الذين لديهم خطر مرتفع للإصابة بالاكتئاب، وأولئك الذين تم تشخيص إصابتهم بالاكتئاب.
تم تقييم المخاطر باستخدام مقياس طُوِّر كجزء من مشروع تحديد الاكتئاب في مرحلة المراهقة المبكرة (IDEA)، ويراعي مجموعة من العوامل.
كان هناك 50 مراهقًا في كل مجموعة، وقُسِّموا بالتساوي حسب الجنس البيولوجي لاستكشاف الاختلافات بين المراهقين والمراهقين. وتمت متابعة المراهقين على مدى ثلاث سنوات لتقييم استمرار أعراض الاكتئاب لديهم أو تحسنها.
توصل باحثون في كلية كينجز لندن إلى أن المراهقين الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب أو الذين تم تشخيص إصابتهم بالاكتئاب لديهم مستويات أقل من حمض الكينورينيك، وهو المركب العصبي الوقائي.
وكان هذا الانخفاض أكثر وضوحا بين المراهقات، مما يشير إلى أن الفتيات قد يكونن أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لمسار الكينورينين غير المتوازن أثناء المراهقة، وهو ما يفسر سبب إصابة الإناث بالاكتئاب بمعدلات أعلى.
قامت الدراسة أيضًا بقياس بروتينات محددة في الدم تُشير إلى وجود حالة التهابية في الجسم، وتُفرز أثناء العدوى أو الإجهاد أو المرض.
وجدت الدراسة أن ارتفاع مستويات هذه العلامات الالتهابية يرتبط بزيادة إنتاج المواد الكيميائية السامة للأعصاب في مسار الكينورينين.
الجدير بالذكر أن هذا الارتباط وُجد لدى المراهقين المعرضين لخطر كبير أو المصابين بالاكتئاب، ولكن ليس لدى المراهقين المعرضين لخطر منخفض.
ويشير هذا إلى أن الالتهاب قد يدفع مسار الكينورينين نحو إنتاج مواد كيميائية سامة للأعصاب، مما يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب.
وفي المتابعة التي أجريت بعد ثلاث سنوات، أظهرت الدراسة أن المراهقات اللاتي يعانين من الاكتئاب المستمر لديهن مستويات أعلى من المستقلبات العصبية السامة مقارنة بمن تعافين بمرور الوقت، مما يشير إلى أن زيادة النشاط العصبي السام في مسار الكينورينين يمكن أن يجعل التغلب على الاكتئاب أكثر صعوبة بالنسبة لبعض المراهقين.