الخميس 03 أبريل 2025 الموافق 05 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

يقلل الالتهاب ويحمي الخلايا العصبية.. دواء جديد لعلاج الزهايمر

الأربعاء 02/أبريل/2025 - 04:59 م
الزهايمر
الزهايمر


يُعدّ مرض الزهايمر، السبب الأكثر شيوعًا للخرف، مرضًا غير قابل للشفاء حاليًا، والأدوية المتاحة حاليًا محدودة الفعالية للغاية، ولا تُعالج إلا في المراحل الخفيفة من المرض.

وقد طوّر فريق من جامعة برشلونة علاجًا واعدًا لعلاج هذا المرض، الذي يُصيب أكثر من 800 ألف شخص في إسبانيا.

وفقًا لدراستهم المنشورة في مجلة ACS Pharmacology & Translational Science، أظهر الدواء الجديد تأثيرات وقائية عصبية ومضادة للالتهابات في نموذجين فأريين للمرض.

وقد مُنحت براءة اختراع المركب لشركة أدوية لبدء التجارب السريرية وقبل السريرية اللازمة للموافقة عليه.

أُجريت هذه الدراسة بقيادة ميرسي بالاس، من كلية الصيدلة وعلوم الأغذية ومعهد علوم الأعصاب (UBNeuro) بجامعة برشلونة، وسانتياغو فاسكيز، من الكلية نفسها ومعهد الطب الحيوي بجامعة برشلونة، بالتعاون مع باحثي الجامعة كريستيان غرينيان فيري، وجوليا جارن فيرير، وخافيير سانشيز، وساندرا كودوني.

شارك في الدراسة أيضًا خبراء من معهد البحوث الطبية الحيوية في برشلونة (IIBB) - التابع للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (CSIC)، ومركز معهد أوجست بي إي سونير للبحوث الطبية الحيوية (IDIBAPS)، وقسم الأمراض العصبية التنكسية التابع لمركز شبكة البحوث الطبية الحيوية (CIBERNED)، وجامعة بون (ألمانيا).

نهج جديد ضد الالتهاب العصبي

وتعد الدراسة تتويجًا لسبع سنوات من البحث استخدم فيها الباحثون نهجًا جديدًا يعتمد على العمليات الالتهابية التي تساهم في إثارة المرض وتعديل تقدمه.

أوضح الباحثون أن "الاستراتيجيات التي جُرِّبت دون جدوى على مدى السنوات العشر الماضية استهدفت تحديدًا تراكم بيتا أميلويد وتكوين اللويحات في الدماغ، ولكن هناك أدلة على أن الالتهاب العصبي سبب رئيسي لمرض الزهايمر، ولذلك، أصبح علاج العمليات الالتهابية استراتيجية علاجية واعدة".

المركب الجديد مثبطٌ لإنزيم إيبوكسيد هيدرولاز القابل للذوبان (sEH)، وهو إنزيمٌ يُشارك في تنظيم العديد من العمليات الفسيولوجية، بما في ذلك الالتهاب والاستجابة للألم. يوضح بالاس، وهو باحثٌ أيضًا في CIBERNED: "في سياق مرض الزهايمر، يُمكن أن يؤدي تثبيط هذا الإنزيم إلى زيادة مستويات أحماض إيبوكسي إيكوساترينويك (EETs) - وهي جزيئاتٌ نشطةٌ بيولوجيًا تُعدّ مضاداتٍ للالتهابات الذاتية - وبالتالي تُقلل من التهاب الأعصاب وتُعزز الحماية العصبية".

أظهرت نتائج الدراسة أن العلاج بالمركب الجديد كان له تأثيرات وقائية عصبية في نموذجين من الفئران المصابة بمرض الزهايمر، مما أدى إلى تحسين الذاكرة المكانية والذاكرة العاملة، وتحسن الشبكة العصبية.

يقول فاسكيز: "قد يساعد هذا في الحفاظ على وظائف الخلايا العصبية وتقليل موتها المرتبط بمرض الزهايمر".

تعود هذه التأثيرات العصبية الوقائية إلى زيادة أحماض EET، التي تُسهم أيضًا في تحسين تدفق الدم الدماغي، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة الدماغ. ويشير الباحثون إلى أن "تثبيط sEH قد يُسهم بالتالي في تحسين تدفق الدم الدماغي والحماية من التلف الإقفاري".

تأثير متزامن على المسارات المضادة للالتهابات

إن ميزة هذا الدواء الجديد مقارنة بالمركبات المضادة للالتهابات الأخرى - والتي فشلت في التجارب السريرية ولم تصل إلى المرضى بسبب عدم فعاليتها - هي أن تعزيز TSE ثبت أنه يقلل من النسخ ومستويات العلامات المتعددة المؤيدة للالتهابات مع تعزيز السيتوكينات المضادة للالتهابات.

ويؤكد الباحثون أن "هذا النهج الشامل، الذي يؤثر على العديد من المسارات الالتهابية في وقت واحد بدلاً من العمل على مسار واحد فقط، يؤدي إلى تأثير وقائي عصبي كافٍ لتحسين أعراض ومرض الزهايمر".

في الواقع، أظهر الباحثون في الدراسة فعالية هذا المركب مقارنةً بالإيبوبروفين - وهو دواء مضاد للالتهابات - الذي لم يُلاحظ تأثيره يُذكر في النموذج الحيواني لمرض ألزهايمر العائلي الذي اختُبر فيه.

ويرى الباحثون أن هذه ميزة تنافسية "بالغة الأهمية" مقارنةً بالأدوية المحتملة الأخرى.

تعديل تطور المرض

تُظهر الدراسة أيضًا أن العلاج بمثبط sEH لا يمنع تطور المرض فحسب، بل يُحسّن مساره أيضًا. ووفقًا للباحثين، يحافظ العلاج على تأثيراته المُحسّنة للقدرات الإدراكية حتى بعد شهر واحد من إيقاف الدواء لدى الفئران.