اكتشاف خلايا مناعية تساعد سرطان البروستاتا على مقاومة العلاج
كشف العلماء كيف يمكن لبعض الخلايا المناعية أن تساعد في نمو سرطان البروستاتا بهدوء، وكيف يمكن أن يساعد منعها الجسم على محاربته.
حددت الدراسة، التي نشرت في مجلة أبحاث السرطان الجزيئية، مجموعة من الخلايا تسمى الخلايا البلعمية، والتي بدلاً من حماية الجسم، يبدو أنها تحمي الأورام من الهجوم وتعزز نقائل الورم.
هذه الخلايا هي في العادة طاقم التدبير المنزلي للجهاز المناعي - حيث تقوم باحتواء الخلايا الميتة والاستجابة للعدوى - ولكن في سرطان البروستاتا، يتم إعادة برمجة بعضها بواسطة الأورام لقمع الاستجابات المناعية للجسم وتعزيز انتشارها.
ركزت الدراسة، التي قادها الأستاذ المساعد شينجلين مي، من مركز أبحاث السرطان التابع لمعهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في واشنطن العاصمة، على الخلايا البلعمية المرتبطة بالورم في سرطان البروستاتا المتقدم - وخاصة في العظام، حيث يكون المرض أكثر فتكًا ويصعب علاجه.
من بين 4 أنواع فرعية من الخلايا البلعمية التي تم تحديدها، برز نوع واحد: مجموعة مُميزة ببروتيني SPP1 وTREM2.
وُجدت هذه الخلايا متجمعة داخل مناطق الورم - وليس في الأنسجة المحيطة - وارتبطت بنمو الأوعية الدموية، وضعف النشاط المناعي، وانتشار السرطان في الجسم.
وباستخدام التحليل المكاني - وهي تقنية ترسم خريطة لأماكن تواجد الخلايا داخل الورم - وجد الباحثون أن الخلايا البلعمية الالتهابية التي يحتمل أن تكون مقاومة للورم تميل إلى البقاء خارج حدود الورم، ولكن تم العثور على نوع فرعي محدد ينتج بروتينات SPP1 وTREM2 المزعجة في عمق الأورام، على اتصال وثيق بالخلايا السرطانية.
قال مي: "غالبًا ما تُساعد الخلايا البلعمية في مكافحة السرطان، ومع ذلك، تُعزز بعض الأنواع الفرعية بيئةً مثبطةً للمناعة، مما يُعيق دفاعات الجسم الطبيعية".
في تجارب المتابعة، اختبر مي وزملاؤه ما إذا كان حجب هذه الخلايا يُحسّن العلاج. في الفئران المصابة بأورام البروستاتا، استخدموا أجسامًا مضادة لحجب بروتين SPP1، ووجدوا أن الأورام كانت أكثر عرضة للعلاج المناعي.
في حين نجحت مثبطات نقاط التفتيش المناعية في علاج العديد من أنواع السرطان الأخرى، إلا أنها فشلت في علاج سرطان البروستاتا.
لكن في هذه الدراسة، أدى الجمع بين العلاج المضاد لـ SPP1 والعلاج المناعي إلى تعزيز الاستجابة المناعية بشكل ملحوظ .
وقال مي "إن استهداف الخلايا البلعمية المرتبطة بالورم SPP1/TREM2 أدى إلى عكس عملية تثبيط المناعة، مما يسمح لمزيد من الخلايا التائية - المدافعين الأساسيين عن الجهاز المناعي - بالتسلل إلى الورم، مما يؤدي إلى إبطاء تقدم السرطان".

سرطان البروستاتا
يعد سرطان البروستاتا ثاني أكثر أنواع السرطان تشخيصًا بين الرجال في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم، مع ما يقدر بنحو 1.47 مليون حالة جديدة في جميع أنحاء العالم في عام 2022، وفقًا لصندوق أبحاث السرطان العالمي.
لطالما شكّ العلماء في أن البيئة المحيطة بالورم - وهي مزيج من الخلايا المناعية والأوعية الدموية وجزيئات الإشارة المحيطة به - تلعب دورًا في مساعدة السرطان على الاختفاء من الكشف.
لكن هذه الدراسة الجديدة تكشف، بمزيد من التفصيل، عن الخلايا المعنية وكيفية عملها.
وللتوصل إلى هذا الاكتشاف، قام مختبر مي بالجمع بين تقنيات متقدمة - بما في ذلك تسلسل الحمض النووي الريبي للخلية الواحدة، والنسخ المكاني، والتحليل المكاني الرقمي NanoString - لرسم خريطة لنشاط الخلايا المناعية وموقعها.
كما قاموا بتحليل مجموعات بيانات واسعة النطاق ومتاحة للعامة من مئات مرضى سرطان البروستاتا، وذلك للتأكد من صحة نتائجهم عبر العينات البشرية، ونماذج الفئران، ومراحل المرض.
قال مي: "الأمر لا يقتصر على نوع واحد من الخلايا، بل يتعلق باستخدام التحليل المكاني وتحليل الخلية الواحدة معًا للكشف عن نقاط ضعف لم نكن لنراها من قبل".
يستند هذا العمل بشكل مباشر على دراسات مي السابقة التي كشفت عن بيئة الورم المثبطة للمناعة في نقائل العظام.
وتوسع الدراسة الجديدة هذا الأساس، من خلال دمج مجموعات البيانات القديمة والجديدة للكشف عن لاعب مخفي سابقًا في تطور سرطان البروستاتا.

