الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يمكن تعديل الجينات للتأثير على الالتهاب؟

الإثنين 21/يوليو/2025 - 03:46 م
الجينات
الجينات


بفضل تقنية كريسبر، أصبح التحكم في نشاط جينات محددة في المختبر من خلال تعديل علاماتها فوق الجينية أمرًا واقعًا.

وقد أثبت فريق من معهد جوزيب كاريراس لأبحاث سرطان الدم إمكانية التحكم بدقة في حالة مثيلة أحد الجينات الرئيسية المشاركة في التحكم في الاستجابة الالتهابية (IL1RN)، مما يُغير كيفية استجابة الخلية للمحفزات الخارجية.

بهذا الاكتشاف، يُصبح تطوير علاجات مبتكرة قائمة على تعديل الجينوم لمعالجة الأمراض الالتهابية، بما في ذلك سرطان الدم النخاعي، أقرب خطوة.

الجينات

الجينات، وهي أجزاء من الحمض النووي تقع على كروموسوماتنا، تتحكم في معظم ما يحدث في الخلايا.

تُفعّل كل خلية الجينات التي تحتاجها فقط، وتُسكت الباقي من خلال "مفاتيح" جزيئية موجودة على كل جين.

ومع ذلك، قد تُفعّل هذه المفاتيح أحيانًا بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى سلوك غير طبيعي في الخلية، وقد يُسبب أمراضًا مثل السرطان أو اضطرابات المناعة الذاتية.

يُنظَّم نشاط هذه "المفاتيح" من خلال حالة مثيلتها، وهي علامات كيميائية يُمكن إضافتها إلى الحمض النووي أو إزالتها منه.

بفضل أدوات جديدة قائمة على تقنية كريسبر-كاس9، نجح الفريق بقيادة الدكتور خوسيه لويس ساردينا، قائد المجموعة في معهد جوزيب كاريراس، في التحكم في "مفتاح" جين IL1RN في الخلايا المُشتقة من سرطان الدم البشري، وذلك بتفعيله أو إيقافه عن طريق إضافة أو إزالة هذه العلامات الكيميائية.

نُشرت نتائج الدراسة، التي قادتها الدكتورة جيما فالكارسيل وأُجريت بالتعاون مع فريق الدكتور إستيبان باليستار، في مجلة ساينس أدفانسز.

يُظهر البحث كيف يؤثر التحكم الدقيق في نشاط جين IL1RN على إنتاج الخلايا الالتهابية التي تستجيب بشكل غير طبيعي للمحفزات الخارجية.

تُؤدي هذه الاستجابة المُعدّلة إلى إنتاج الخلايا لسيتوكينات التهابية مُعدّلة ، مما يُظهر قدرةً واضحةً على تعديل نمو الورم في النماذج المختبرية.

يُظهر هذا الدليل العملي إمكانية تنظيم نشاط جينات رئيسية في الجهاز المناعي، مثل IL1RN، من خلال ميثلة الحمض النووي، مما يُؤثر على وظائف مثل الالتهاب أو تطور الورم.

ورغم أن الباحثين كانوا يشتبهون بالفعل في أن هذه التعديلات الكيميائية قد تؤثر على سلوك الجهاز المناعي، إلا أن هذه الدراسة تُقدم أول دليل تجريبي يُؤكد هذه الصلة ويكشف عن آثارها الوظيفية.

وبفضل هذه المعرفة والقدرة التكنولوجية على تنشيط أو تعطيل الجينات الفردية بدقة، أصبح الباب مفتوحا أمام تطوير استراتيجيات جديدة تهدف إلى التدخل في العمليات البيولوجية الأكثر جوهرية للخلايا المناعية، وربما علاجات جديدة لبعض الأنواع الفرعية من سرطان الدم وأمراض أخرى ذات مكون التهابي.