الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة تكشف كيف يصبح سرطان البروستاتا قاتلاً.. وتقدم الأمل في إيجاد علاجات جديدة

السبت 26/يوليو/2025 - 12:40 م
سرطان البروستاتا..
سرطان البروستاتا.. أرشيفية


في تطورٍ هام لأبحاث سرطان البروستاتا، كشفت دراسةٌ هي الأولى من نوعها، بقيادة باحثين من جامعة إيموري، كيف يتحوّل المرض إلى أشدّ أشكاله فتكًا، وحدّدت استراتيجيةً علاجيةً جديدةً واعدةً.

تُقدّم النتائج، المنشورة في مجلة Nature Genetics، رؤىً جوهريةً حول أسباب مقاومة بعض أنواع سرطان البروستاتا للعلاج، وكيف يُمكن منع هذا التحوّل.

رسم باحثون من جامعة إيموري خريطةً لعمليةٍ جديدةٍ تدريجيةٍ تتحوّل من خلالها خلايا سرطان البروستاتا إلى نوعٍ أكثر عدوانيةً يُعرف بسرطان البروستاتا الغددي العصبي الصمّاوي (NEPC). 

هذا التحوّل، الذي يحدث في ما يصل إلى 20% من الحالات المُتقدّمة، يُؤدّي إلى تطوّرٍ سريعٍ للمرض، ولا توجد له حاليًا خياراتٌ علاجيةٌ فعّالة.

يقول الباحث الرئيسي، الدكتور جيندان يو، الحاصل على درجة الدكتوراه في الطب، وأستاذ جراحة المسالك البولية في كلية إيموري للطب: "يُعدّ سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان تشخيصًا، ويؤثر على عددٍ لا يُحصى من المرضى وعائلاتهم".

على الرغم من أن سرطان البروستاتا يستجيب بشكل جيد للعلاج الهرموني، إلا أن العديد من الحالات تُطور مقاومةً له في نهاية المطاف، أحد المسارات الرئيسية المؤدية إلى فشل العلاج وتطور المرض هو تحول خلايا ورم البروستاتا إلى NEPC، وهو جين جديد يفتقر إلى أهداف أدوية سرطان البروستاتا الحالية.

رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للخلايا

باستخدام أحدث الأدوات الجينومية، وبالتعاون مع الدكتور جوناثان تشاو، الأستاذ المشارك في علم الوراثة البشرية، أنشأ الفريق أول خريطة ثلاثية الأبعاد على الإطلاق لكيفية إعادة برمجة خلايا سرطان البروستاتا لنفسها بمرور الوقت لتصبح تهديدًا جديدًا. 

وتُظهر هذه الخريطة كيفية طيّ الحمض النووي (DNA) وتشابكه داخل نواة الخلية - وهي تغيرات تُساعد على تنشيط الجينات التي تُؤدي إلى هذا التحول المُميت.

اكتشف الباحثون أن بروتينين - FOXA2 وNKX2-1 - يلعبان دورًا محوريًا في هذه العملية. يعمل FOXA2 كبروتين رائد، حيث يفتح مناطق من الحمض النووي يصعب الوصول إليها عادةً. وهذا يسمح لجين NKX2-1، الموجود عادةً في خلايا الدماغ والرئة، بتنشيط مجموعة جديدة من التعليمات التي تُعيد برمجة الخلايا السرطانية إلى NEPC. يوضح يو أنهما معًا يُعيدان تشكيل هوية الخلية ويدفعانها نحو شكل أكثر فتكًا.

كما كشفت الدراسة أن إنزيمات CBP وp300 ضرورية لهذا التحول المميت، حيث تتطور لتفعيل مجموعة جديدة من الجينات المسرطنة (الأهداف).

والأهم من ذلك، أظهر الباحثون أن الأدوية المثبطة لـ CBP/p300، مثل CCS1477، والتي تخضع حاليًا للتجارب السريرية، قادرة على استهداف الأهداف المتحركة وإيقاف نمو ورم NEPC في النماذج المختبرية والحيوانية.

لهذا البحث آثار كبيرة على المرضى وعائلاتهم ومستقبل علاج سرطان البروستاتا.

من خلال تحديد العوامل الجزيئية المحفزة لـ NEPC وإظهار كيفية تثبيطها، تفتح الدراسة الباب أمام علاجات جديدة يمكن أن تُحسّن النتائج بشكل كبير.