الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ارتفاع حالات الخرف عالميًا يستدعي التركيز على عوامل البيئة| تفاصيل

السبت 26/يوليو/2025 - 02:45 م
تلوث الهواء والإصابة
تلوث الهواء والإصابة بالخرف.. أرشيفية


تحليل حديث يكشف أن تلوث الهواء، خاصة انبعاثات السيارات، يُعد عاملًا رئيسيًا في زيادة خطر الإصابة بـ الخرف ومرض الزهايمر، استنادًا إلى بيانات من حوالي 30 مليون شخص عالميًا، تُبرز الأدلة العلمية أن تلوث الهواء يشكل تهديدًا متزايدًا على الصحة العقلية.

ارتفاع حالات الخرف عالميًا يستدعي التركيز على عوامل البيئة

يتوقع أن تتجاوز حالات الخرف 57.4 مليون شخص حول العالم بحلول 2025، مع ارتفاع متوقع ليصل إلى 152.8 مليون بحلول 2050، مما يضع عبئًا كبيرًا على الأفراد والنظام الصحي. على الرغم من تراجع المعدلات في أوروبا وأمريكا الشمالية، إلا أن مناطق أخرى تعاني من تدهور الصحة العقلية بسبب التلوث.

تشير الدراسات المنشورة في "ذا لانسيت بلانيتاري هيلث" إلى دور تلوث الهواء في تطور الخرف، حيث قام فريق من جامعة كامبريدج بمراجعة 51 دراسة شملت أكثر من 29 مليون مشارك من دول ذات دخل مرتفع. 

وأظهرت النتائج ارتباطًا بين ثلاثة ملوثات رئيسية: الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، ثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، والسخام، وزيادة مخاطر الخرف.

الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، الناتجة عن مصادر مثل عوادم السيارات ومحطات الطاقة، تتعمق في الرئتين ويمكن أن تصل إلى الدماغ مسببة التهابًا وتلفًا خلويًا. 

وتُمثل نتائج الدراسات أن كل زيادة بمقدار 10 ميكروغرامات/متر مكعب من PM2.5 تزيد احتمالية الخرف بنسبة 17%.

أما ثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، الناتج عن حرق الوقود، فيساهم في زيادة خطر الخرف بنسبة 3% مع كل 10 ميكروغرامات/متر مكعب من التركيز.

والسخام، الناتج من عوادم السيارات وحرق الأخشاب، يرفع مخاطر الخرف بنسبة تصل إلى 13% لكل ميكروغرام/متر مكعب.

وتؤكد الدكتورة حنين خريس، الباحثة في مجلس البحوث الطبية، أن الأدلة تُوضح أن التعرض المستمر لتلوث الهواء يُعد عاملًا خطيرًا للخرف، وأن تقليل التلوث قد يُحقق فوائد صحية واجتماعية كبيرة، مثل تخفيف الأعباء عن أنظمة الرعاية الصحية، وتشمل الآليات المحتملة التهاب الدماغ والإجهاد التأكسدي الذي يؤدي إلى تلف الخلايا.

وتُشير الباحثة إلى أن الفئات المهمشة تتعرض للتلوث بشكل أكبر، وتدعو إلى تمثيل أوسع في الدراسات المستقبلية. 

ومن جانبها، تقول كلير روغوسكي، إن الحد من التعرض للملوثات يمكن أن يساهم بشكل فعال في تقليل عبء الخرف، لذلك يُوصى بفرض قيود أكثر صرامة على قطاعات النقل والصناعة، مع ضرورة تدخلات سياسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي النهاية، يُظهر التحليل أن تلوث الهواء مرتبط بشكل خاص بالخرف الوعائي، الذي يُعزى إلى ضعف تدفق الدم إلى الدماغ، وهو نوع يصيب نحو 180 ألف شخص في المملكة المتحدة، مع ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم هذا الرابط بشكل أكبر. 

يتطلب التصدي لهذه المشكلة نهجًا متعدد التخصصات يشمل التخطيط الحضري، سياسات النقل، والتنظيم البيئي لمجابهة تلوث الهواء وتحقيق صحة دماغية أفضل للمجتمع.