اكتشاف موجة مميزة من النشاط عندما يستيقظ الدماغ من النوم
في كل صباح، يشرع دماغك في سلسلة من الأحداث المميزة: ينتقل من حالة النوم، التي قد تكون في واقع بديل، إلى حالة الاستيقاظ.
في غضون فترة وجيزة، تستعيد وعيك اليقظ، وتعيد توجيه نفسك، وتتواصل مع محيطك، وتصبح مستعدًا للتفاعل مع العالم من جديد، ولكن كيف يُنجز دماغك هذا الانتقال بأمان وفعالية؟
من أجل فهم أفضل لكيفية استيقاظ الدماغ، قام باحثون من المعهد الهولندي لعلوم الأعصاب وجامعة لوزان بتحليل أكثر من 1000 استيقاظ باستخدام تسجيلات تخطيط كهربية الدماغ عالية الكثافة على أساس ثانية بثانية.

كيف يستيقظ الدماغ؟
تكشف الدراسة، المنشورة في مجلة "كارنت بيولوجي"، أن الدماغ لا يستيقظ فجأةً، بل يُنظّم تسلسلاً دقيقاً من التنشيط.
الموجات المتحركة
استخدم الباحثون بيانات تخطيط كهربية الدماغ عالية الكثافة، التي توفر معلومات عن وقت وموقع نشاط الدماغ.
عند مراقبة تطور النشاط في الدماغ أثناء اليقظة، لاحظوا تسلسلًا واضحًا: يبدأ في منطقتي الدماغ المركزية والجبهية، وينتشر تدريجيًا نحو الجزء الخلفي.
لم تفاجأ أوريلي ستيفان، المؤلفة الأولى، بهذا التسلسل من الأحداث: "من المرجح أن يعكس هذا التقدم كيفية وصول الإشارات من مراكز الإثارة تحت القشرية (الأعمق في الدماغ) إلى القشرة، مع مسارات أقصر إلى المناطق الأمامية ومسارات أطول نحو المناطق الأبعد في الخلف".
مراحل النوم
ولفهم أفضل لكيفية تعامل الدماغ مع الاستيقاظ في أي لحظة، درس الباحثون على وجه التحديد أنماط الاستيقاظ في مرحلتين: نوم حركة العين السريعة، المرتبط عادة بالأحلام الحية، والنوم غير حركة العين السريعة، المعروف أيضًا باسم النوم العميق.
عندما استيقظ المشاركون من نوم حركة العين السريعة، أظهر نشاط أدمغتهم في البداية ارتفاعًا قصيرًا في موجات أبطأ شبيهة بموجات النوم، تبعها مباشرةً نشاط أسرع مرتبط باليقظة، وعندما استيقظوا من نوم حركة العين السريعة، تم تخطي الموجات الأبطأ، مما أدى إلى زيادة مباشرة في نشاط الدماغ الأسرع.
تشرح ستيفان قائلاً: "يستجيب الدماغ بشكل مختلف لإشارات الإثارة تبعًا لمرحلة النوم".
وقالت: "في النوم غير المرتبط بحركة العين السريعة، تتناوب الخلايا العصبية التي تربط مراكز الإثارة بالقشرة بين حالات النشاط والصمت - وهي ديناميكية تُعرف باسم الاستقرار الثنائي".
نتيجةً لهذا الثبات الثنائي، يُحفّز أي مُحفّز مُثير موجةً بطيئةً أولًا، قبل الانتقال إلى نشاطٍ أسرع.
على النقيض من ذلك، لا يتّسم نوم حركة العين السريعة بهذا النمط الثبات الثنائي، لذا تستجيب القشرة الدماغية فورًا بنشاطٍ سريعٍ يُشبه اليقظة.
فهم النعاس واضطرابات النوم
قام الباحثون أيضًا بدراسة مدى شعور المشاركين بالنعاس عند استيقاظهم. وبينما شعر المشاركون بأقصى درجات النعاس عند استيقاظهم من نوم حركة العين السريعة، إلا أن ستيفان مهتمٌّة أكثر بتأثير الموجات البطيئة في مراحل النوم غير المرتبطة بحركة العين السريعة.
وقالت: "اكتشفنا جانبًا جديدًا يُمكن أن تُظهر فيه الموجات البطيئة سلوكياتٍ مُختلفة ومُتناقضة، بعض الموجات البطيئة تُشبه في الواقع عناصرَ تنبيه - فهي جزءٌ من إشارة "استيقظ!".
كلما زادت هذه الموجات قبل الاستيقاظ مباشرةً، زاد شعورك باليقظة عند الاستيقاظ، بينما تُسبب الموجات البطيئة الأخرى، سواءً كانت موجودة قبل الاستيقاظ أو استمرت بعده، شعورنا بالنعاس الشديد أحيانًا في اللحظات الأولى من اليوم، كما توضح ستيفان.
تأمل ستيفان أن تُستخدم هذه النتائج في أبحاث مستقبلية حول اضطرابات النوم، مثل الأرق أو الحالات التي تنطوي على استيقاظ غير كامل.
وتختتم حديثها قائلةً: "إذا فهمنا العملية بشكل أفضل، يمكننا أيضًا تحديد علامات فرط اليقظة في اضطرابات النوم بشكل أفضل".

