دراسة تكشف خطورة دهون الكبد على صحتك
أكدت دراسة طبية حديثة عن وجود صلة خطيرة بين تراكم الدهون في الكبد وزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد، لكنها في الوقت نفسه قدمت أملاً علاجلا جديدا يعتمد على تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية؛ ويعد هذا النهج المزدوج واعدًا في الحد من نمو الأورام وتعزيز الدفاعات الطبيعية للجسم.
دراسة تكشف خطورة دهون الكبد على صحتك
يعرف مرض الكبد الدهني (MASLD) بتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وهو مرض شائع لدى الملايين حول العالم، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نحو 20% من المصابين معرضون لتطور المرض إلى التهاب الكبد الدهني الحاد (MASH)، وهو ما يُضاعف خطر الإصابة بسرطان الكبد.
وتتمثل خطورة الأمر في محدودية العلاجات الحالية، حيث لا تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة بعد خمس سنوات من تشخيص سرطان الكبد 20% فقط.
أشارت الدراسة، التي قادها البروفيسور غريغوري ستينبرغ من جامعة ماكماستر في كندا، إلى أن الفريق العلمي ركز على إنزيم ATP citrate lyase (ACLY)، والذي يلعب دورًا رئيسيًا في تحويل السكر إلى دهون داخل الخلايا.
ووفقا للدراسة فقد تم تطوير دواء تجريبي جديد باسم EVT0185 يعمل على تثبيط هذا الإنزيم بشكل انتقائي في الكبد، مما يُحرم الأورام من مصدر طاقتها الأساسي، وبالتالي يُبطئ من نموها.

خلال التجارب على نماذج الفئران المصابة بـ MASH وسرطان الكبد، لاحظ الباحثون أن الدواء أدى إلى انخفاض عدد الأورام وتحفيز الخلايا المناعية لمهاجمتها.
ووفقا للدراسة فكانت المفاجأة أن الاستجابة المناعية لم تكن ناتجة عن الخلايا التائية (T cells) المعروفة، بل عن الخلايا البائية (B cells)، وهي خلايا أقل شهرة في أبحاث السرطان.
وعلقت الباحثة جايا غوتام، المؤلفة الأولى للدراسة، قائلة إن هذه النتائج تسلط الضوء على دور غير متوقع للخلايا البائية في مناعة السرطان، وتفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للعلاج تعتمد على استهداف التمثيل الغذائي للأورام.
تم تطوير EVT0185 من قبل جامعة ماكماستر بالتعاون مع شركة Espervita Therapeutics، وهو الآن في مرحلة ما قبل التجارب السريرية على البشر.
ووفقًا للفريق البحثي، فإن نتائج الدراسة توفر أساسًا قويا لتطوير علاجات مستقبلية تحسن من فعالية الجهاز المناعي في القضاء على سرطان الكبد، خاصة لدى المصابين بـ MASH أو الكبد الدهني المتقدم.
بالرغم من النتائج الإيجابية، فقد أشار الباحثون إلى ضرورة مواصلة الدراسات لفهم الآليات الدقيقة التي تُمكن الخلايا البائية من مكافحة الأورام، ومعرفة ما إذا كانت هذه النتائج قابلة للتكرار لدى البشر وأنواع أخرى من السرطانات.