اكتشاف آلية جديدة يمكنها تعزيز الجهاز المناعي ضد السرطان
كشفت دراسة بحثية جديدة عن آلية جديدة قد تساعد في تفسير سبب استجابة بعض الأشخاص المصابين بالسرطان بشكل ملحوظ للعلاج المناعي بينما لا يستجيب آخرون لذلك.
اكتشف باحثون من معهد جارفان للأبحاث الطبية وجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني أن النسخ الأقل نشاطًا من الجين المسمى NOD2، بالاشتراك مع العلاج الإشعاعي أو العلاج المناعي، قد تساعد في تعزيز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة السرطان.
قد تمهد النتائج، التي نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، الطريق أمام علاجات مناعية أكثر فعالية وشخصية ضد مجموعة من أنواع السرطان.

العلاج المناعي يحارب السرطان
برز العلاج المناعي كأحد أهم التطورات في علاج السرطان في العقود الأخيرة.
يعمل هذا العلاج عن طريق تجنيد جهاز المناعة في الجسم للتعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها، ولكن لا تستجيب جميع الحالات بنفس الدرجة، إذ يُظهر البعض نشاطًا مناعيًا قويًا، بينما لا يُلاحظ آخرون أي تأثير.
أحد العلاجات المناعية الشائعة للسرطان يُسمى anti-PD1، وهو جزء من عائلة علاجات تُسمى مثبطات نقاط التفتيش.
عادةً، يتجنب السرطان القضاء عليه بواسطة الجهاز المناعي عن طريق تثبيط عمل الخلايا المناعية. تُحرر مثبطات نقاط التفتيش هذا التثبيط، مما يسمح للجهاز المناعي برصد الخلايا السرطانية وتدميرها.
يستخدم العلاج المضاد لـPD1 الآن على نطاق واسع لعلاج العديد من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الرئة والجلد والدم والجهاز الهضمي.
وقالت ميجان بارنيت، القائدة المشاركة للدراسة: "أصبح علاج الأجسام المضادة لـ PD1 جزءًا من العلاج القياسي للعديد من أنواع السرطان، لكن قلة قليلة فقط من المرضى يحصلون على فائدة ملموسة، ولا نفهم تمامًا السبب".
آلية جديدة لتعزيز العلاج المناعي
ولفهم سبب استجابة بعض الأشخاص بشكل جيد للعلاج بمضادات PD1 وعدم استجابة البعض الآخر، قام الباحثون بدراسة مجموعة من الأشخاص الذين استجابوا بشكل استثنائي لهذا العلاج.
من بين مجموعة مكونة من 742 أستراليًا مصابين بالشكل الأكثر شيوعًا من سرطان الرئة المتقدم والذين خضعوا للعلاج بمضاد PD1، حدد الفريق 40 شخصًا استجاب نظامهم المناعي بشكل جيد للغاية، كما يتضح من البقاء على قيد الحياة لفترة أطول مصحوبة بتفاعلات مناعية ذاتية.
وعندما قام الباحثون بتحليل الجينات الموروثة لديهم، وجدوا أنهم أكثر عرضة بمرتين من عامة السكان لوجود نسخ أقل نشاطا من الجين المسمى NOD2، إلى جانب رد فعل من نوع المناعة الذاتية الناجم عن العلاج المناعي.
يشير هذا إلى أن حجب آليتين مختلفتين، إحداهما يتحكم بها PD1 والأخرى NOD2، يتحدان لتعزيز جهاز المناعة ضد الخلايا السرطانية.
كان هذا اكتشافًا مفاجئًا، ويشير إلى روعة وتعقيد جهاز المناعة، كما يقول البروفيسور كريس جودنو، المشارك في قيادة الدراسة.
من المشجع أن تأثير NOD2 المعزز للمناعة لم يقتصر على سرطان الرئة. فقد أظهر الفريق أنه في دراسة شملت 160 شخصًا مصابين بمجموعة من أنواع السرطان وخضعوا لعلاج مضاد لـ PD1، أظهر أولئك الذين لديهم نسخ أقل نشاطًا من NOD2 استجابة أفضل للعلاج.
علاوة على ذلك، تم تأكيد دور مسار NOD2 في الاستجابة للعلاج المناعي في النماذج ما قبل السريرية لسرطان القولون والمستقيم.
يقول البروفيسور بارنيت: "هذه النتائج مهمة لأنها تساعدنا على فهم دور المريض، وكذلك دور السرطان، في الاستجابة للعلاج المناعي".
غالبًا ما تُوجد نسخ أقل نشاطًا من جين تنظيم المناعة NOD2 لدى الأشخاص المصابين بداء كرون، وهو حالة التهابية ذاتية تصيب الأمعاء، وهذه هي المرة الأولى التي يُحدد فيها دور هذا الجين في الاستجابة المضادة للسرطان للعلاج المناعي.

