اختبار اللعاب قد يكشف عن العلامات المبكرة لمرض السكري والسمنة
يعد قياس المستويات المرتفعة من الأنسولين في الدم، والذي يسمى فرط الأنسولين في الدم، طريقة مثبتة لقياس الصحة الأيضية ويمكن أن يظهر خطر الإصابة بمشكلات صحية مستقبلية.
يشمل ذلك مرض السكري من النوع 2 والسمنة وأمراض القلب.
والآن، وجد فريق من الباحثين أن قياس مستويات الأنسولين في اللعاب يوفر طريقة غير جراحية لإجراء نفس الاختبار، دون الحاجة إلى الإبر أو فحوصات الدم المعملية.
يقول الدكتور جوناثان ليتل، إن اختبار اللعاب البسيط يُقدم نتائج أفضل، كما يُمكن استخدامه للكشف المبكر عن التغيرات الأيضية المرتبطة بالسمنة ومخاطر صحية أخرى.
شملت الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة علم وظائف الأعضاء التطبيقي والتغذية والأيض، 94 مشاركًا يتمتعون بصحة جيدة وبأوزان مختلفة.
بعد فترة صيام، تناول كل مشارك مخفوقًا بديلًا للوجبات الغذائية، ثم أُخذت منه عينات من لعابه، وخضع لاختبار سكر الدم عن طريق وخز الإصبع.
يقول ليتل: "كان لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة مستويات إنسولين أعلى بكثير في لعابهم مقارنةً بمن يعانون من زيادة طفيفة في الوزن أو انخفاض في وزن الجسم، على الرغم من تساوي مستويات السكر في الدم لديهم".
ويضيف: "هذا يشير إلى أن فحص اللعاب قد يكون وسيلة بسيطة وغير جراحية لتحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني قبل ظهور الأعراض".

داء السكري من النوع الثاني
يصيب داء السكري من النوع الثاني حوالي 400 مليون شخص حول العالم، ويتم تشخيصه بارتفاع مستويات السكر في الدم.
إلا أن الدكتور ليتل يشير إلى أن حالات ما قبل السكري، مثل مقاومة الأنسولين وفرط الأنسولين في الدم، قد تتطور قبل تشخيص الشخص بعشرة إلى عشرين عامًا.
وأضاف: "إذا أمكن اكتشاف فرط الأنسولين قبل أن تبدأ مستويات الجلوكوز في الدم في الارتفاع، فمن الممكن تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني في وقت مبكر، مما يسمح بإجراء تغييرات في نمط الحياة وتقديم علاجات أخرى قبل فترة طويلة من ارتفاع مستويات الجلوكوز".
إن اتخاذ خطوات وقائية في مرحلة مبكرة أمر مهم لأن فرط الأنسولين في الدم هو مؤشر معروف للعديد من الحالات المزمنة، بما في ذلك مرض السكري من النوع 2، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، والسرطان، ومؤخرا، تم ربطه بالسمنة.
يوضح المؤلف المشارك الدكتور حسين رفيعي أن الدراسة هدفت إلى المساعدة في تطوير اختبار عملي غير جراحي لفرط الأنسولين في الدم، لكنهم وجدوا أيضًا نتيجة مثيرة للاهتمام بعد تناول مشروب بديل للوجبات.
أظهرت الأبحاث السابقة أن مستويات الأنسولين في اللعاب تتبع عن كثب مستويات الأنسولين في البلازما على مدار اليوم بعد تناول وجبات مختلطة عالية ومنخفضة الكربوهيدرات.
وقال الباحثون: "يشير هذا إلى أن الأنسولين الموجود في اللعاب قد يساعد في التمييز بين استجابات الأنسولين المرتفعة والمنخفضة في البلازما، وقد يلعب دورًا في التنبؤ بشدة فرط الأنسولين في الدم وربما مقاومة الأنسولين".
خلال الدراسة، تم إجراء اختبارات اللعاب على المشاركين بعد 30 و60 و90 دقيقة من شرب المشروب.
يشير الباحثون إلى أنه من المثير للاهتمام أن بعض المشاركين ذوي الوزن المنخفض شهدوا ارتفاعًا كبيرًا في مستوى الأنسولين في اللعاب بعد تناول الطعام، وهذا يشير إلى أنهم قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، حتى دون زيادة الوزن ومستويات سكر الدم الطبيعية.
يقول الدكتور رفيعي: "إن اكتشاف ارتفاع مستوى الأنسولين لدى بعض الأشخاص النحيفين أمرٌ مثيرٌ للاهتمام. وهذا يشير إلى أن الأنسولين اللعابي قد يكون أكثر فائدةً من قياس وزن الشخص أو محيط خصره".
ونظرت الدراسة أيضًا إلى العلاقة بين محيط الخصر ومؤشر كتلة الجسم والعمر والجنس، ووجدت أن حجم الخصر كان له أقوى ارتباط بمستويات الأنسولين في اللعاب.
يقول رفيعي: "تشير هذه النتائج إلى أن محيط الخصر قد يكون مؤشرًا أكثر موثوقية لفرط الأنسولين مقارنةً بالعمر أو الوزن الإجمالي للجسم عند استخدام أنسولين اللعاب".
ويضيف: "كما تشير نتائجنا إلى أن أنسولين اللعاب قد يكون أفضل من مستوى الجلوكوز في الدم في التمييز بين من يتمتعون بصحة أيضية أفضل ومن هم أكثر عرضة للإصابة بفرط الأنسولين".

