الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تؤثر الصدمات الماضية على استجابة الدماغ للضغوط الجديدة؟

الأربعاء 13/أغسطس/2025 - 01:57 م
الدماغ
الدماغ


تقدم دراسة جديدة نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم نظرة ثاقبة حول كيفية تأثير الضغوط السابقة على استجابة الشخص للضغوط الجديدة.

هناك فرضيتان رئيسيتان حول كيفية تأثير الصدمة على الاستجابات المستقبلية للتوتر، إحداهما هي فرضية التحسس، التي تفترض أن وجود تاريخ من التوتر يجعل الشخص أكثر تفاعلاً مع المواقف العصيبة المستقبلية.

"الفكرة هي أنهم مهيئون للتوتر وفرط الحساسية"، كما توضح الباحثة الرئيسية الدكتورة إليزابيث جولدفارب، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي في كلية الطب بجامعة ييل.

أما الفرضية الأخرى فهي فرضية التعود، التي تشير إلى أن الأفراد الذين تعرضوا لصدمات سابقة سيتأقلمون مع التوتر، ولن تكون استجابتهم قوية بنفس القدر عند ظهور توتر جديد.

وقد اهتمت جولدفارب وزملاؤها باختبار هاتين الفرضيتين.

عندما يتعلق الأمر بالأحداث المؤلمة الماضية، يحتفظ الدماغ بالسجل.

تربط شبكات عصبية مختلفة مناطق الدماغ المختلفة وتسمح لها بالتواصل. بعض هذه الشبكات مرتبط بالتوتر.

وفي الدراسة الجديدة، وجد الباحثون أنه عندما تعرض الأفراد الذين يعانون من صدمات سابقة لضغط خفيف، أظهرت شبكات الدماغ المرتبطة بالصدمات السابقة انخفاضًا في الاتصال، مما يعني أنهم لاحظوا انخفاضًا في الاتصال المتزامن عبر مناطق الدماغ المرتبطة.

تقول جولدفارب: "سألنا عن دور هذه الشبكات عند مواجهة موقف مُرهق، ووجدنا أنه عند مواجهة موقف مُرهق بدرجة طفيفة، يُساعد تثبيط شبكة الصدمة على تحسين أدائك اليومي وأعراض صحتك النفسية".

ماذا يحدث عندمت ينشأ ضغط جديد؟

جمع الباحثون بيانات من 170 شخصًا في مجتمع نيو هافن، ركزت تحديدًا على تعرضهم لأحداث صادمة طوال حياتهم.

توضح الدكتورة فيليسيا هاردي، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "يشمل هذا أي شيء، بدءًا من تعرضهم لصدمات نفسية واجتماعية، وحوادث سيارات، وكوارث طبيعية، وما إلى ذلك".

باستخدام بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي والتعلم الآلي، حدد الباحثون أولاً شبكات الدماغ المرتبطة بالصدمات السابقة، ثم اختبروا كيفية استجابة هذه الشبكات للتوتر في تجربتين.

في التجربة الأولى، خضع المشاركون لإجراء قياسي لتحفيز التوتر، يتضمن وضع الذراع في ماء مثلج.

وفي تجربة منفصلة ثانية، تلقى المشاركون تدخلا دوائيا باستخدام الهيدروكورتيزون، وهو هرمون يفرزه الجسم استجابة للتوتر.

توضح جولدفارب: "درسنا كيفية تسجيل الدماغ للأحداث المرهقة الماضية من خلال تحديد الشبكات التي تتوافق فيها الروابط الأقوى مع التعرض لأحداث حياتية أكثر إرهاقًا في الماضي، ثم أخضعنا هذه الشبكة لموقف مرهق بشكل طفيف في الوقت الفعلي، وتتبعنا كيفية استجابتها".

وفي كلتا التجربتين، أظهرت الشبكات الدماغية المرتبطة بالصدمات السابقة انخفاضًا في الاتصال بعد التعرض لضغوط خفيفة، وهي النتائج التي تدعم فرضية التعود.

يقول هاردي: "لقد وجدنا أن الأفراد كانوا يتحررون من شبكة الصدمات الخاصة بهم عندما واجهوا ضغوطًا خفيفة".

علاوة على ذلك، أظهر جميع المشاركين الذين عانوا من أعراض اكتئاب أقل انخفاضًا أكثر وضوحًا في الاتصال بين شبكات الدماغ.

ويضيف هاردي: "هذا يشير إلى أن الأفراد الذين يتمتعون بصحة عقلية أفضل يبدو أنهم يعتادون على شبكات أدمغتهم المرتبطة بالصدمات الماضية بشكل أكبر في مواجهة الضغوط الحالية".

يُعدّ تحليل العلاقة بين تاريخ الصدمات النفسية وكيفية مواجهتنا لمواقف عصيبة جديدة مجالًا دراسيًا مستمرًا.

يُساعد هذا البحث في الإجابة على أسئلة جوهرية حول متى يكون التوتر مفيدًا، وكيف يُمكن لاستجابات الدماغ التكيفية للتوتر أن تكون مفيدة في المواقف الصعبة لاحقًا.