اكتشاف جديد قد يعزز العلاج المناعي للسرطان
في اكتشاف يمكن أن يوسع نطاق علاجات العلاج المناعي الحالية للسرطان، تمكن العلماء من تحديد مكابح جزيئية جديدة تعيق قدرة الخلايا التائية على مهاجمة الأورام.
يقدم البحث، الذي نُشر في مجلة Nature Immunology، مسارًا جديدًا لتصميم علاجات تساعد المزيد من المرضى - وهو تطور مرحب به نظرًا لأن علاجات المناعة الحالية للسرطان تعمل في أقل من نصف أولئك الذين يتلقونها.
أظهرت الأبحاث، التي أُجريت على الفئران والخلايا البشرية، أن بروتينًا يُسمى STUB1 يُثبِّط خلايا CD8 + T، وهي خلايا النخبة في الجهاز المناعي والمُكافحة للسرطان.
ويفعل ذلك عن طريق التداخل مع مستقبلات الإشارات المناعية - وخاصةً مستقبل جزيء IL-27 - التي تُعَدّ أساسية لقدرة الخلايا التائية على إطلاق استجابة قوية مضادة للأورام.
وقال الباحثون إن منع الجين STUB1 قد يؤدي إلى طرق جديدة لتعزيز علاجات المناعة للسرطان.
وقال المؤلف الرئيسي مارتن لافلور: "على الرغم من أن العلاجات المناعية للسرطان قد غيرت الطريقة التي نعالج بها السرطان، فمن المهم أن نجد طرقًا جديدة لتوسيع الفوائد المنقذة للحياة والمغيرة للحياة لهذه العلاجات لعدد أكبر من الناس".
وأضاف: "نحن نعتقد أن عملنا وفحوصات CRISPR على نطاق أوسع أمر بالغ الأهمية لتحديد وإعطاء الأولوية للأهداف العلاجية المحتملة للعثور على أفضلها للمرضى."

ما وجده الباحثون
باستخدام أداة تحرير الجينات كريسبر، فحص الباحثون ما يقرب من 900 جين لمعرفة أيها قد يمنع الخلايا التائية CD8 + من مهاجمة الأورام بفعالية. برز جين واحد: STUB1 . عندما حذف الباحثون هذا الجين من الخلايا التائية CD8 + ، أصبحت هذه الخلايا أفضل بكثير في مهاجمة الأورام.
أظهرت الفئران التي تعاني من نقص في الخلايا التائية STUB1 نموًا أبطأ للأورام وعمرًا أطول من الفئران التي لم تتعرض للخلايا التائية.
أظهرت التجارب أن بروتين STUB1 يعمل عن طريق تثبيط قدرة الخلايا التائية على اكتشاف إشارات من جزيئات مُعززة للمناعة تُسمى السيتوكينات والاستجابة لها.
ووجدت الدراسة أن STUB1 يفعل ذلك عن طريق التفاعل مع بروتين آخر يُسمى CHIC2.
عندما يتفاعل STUB1-CHIC2، يزيلان مستقبلات رئيسية من سطح الخلايا التائية، مما يجعل هذه الخلايا المناعية أقل استجابةً للإشارات المنشطة للمناعة التي ترسلها السيتوكينات.
تشير النتائج إلى أن حجب التفاعل بين STUB1-CHIC2 قد يعزز الاستجابات الطبيعية للجسم ضد السرطان، ويُسهم في تصميم علاجات جديدة.
تطوير علاجات السرطان
على الرغم من أن الدراسة أُجريت بشكل رئيسي على الفئران، إلا أن الباحثين يقولون إن هناك دلائل دالة على أن العملية نفسها قد تكون جارية لدى البشر.
فقد أظهرت مجموعة منفصلة من التجارب أن إزالة جينَي STUB1 أو CHIC2 من الخلايا التائية البشرية أدى إلى زيادة مستويات مستقبلات السيتوكين، وهو ما يتوافق مع ملاحظاتهم لدى الفئران.
الجدير بالذكر أن دراسة حديثة وجدت أن IL-27 يرتبط بتحسن استجابة الخلايا التائية القاتلة والعلاج المناعي لدى المرضى من البشر، وهذا يدفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن تثبيط STUB1 قد يعزز إشارات IL-27 ويعزز مناعة الأورام لدى البشر.
قد يُفضي هذا الاكتشاف إلى تطوير دواء - وهو مسار يسعى إليه فريق البحث حاليًا - ولكنه قد يُمكّن أيضًا من تطبيق مناهج قائمة على الخلايا.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد هذه النتائج في سد فجوتين مهمتين في العلاج المناعي للسرطان.
ويؤكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم جدوى وفعالية وسلامة تثبيط STUB1 لدى البشر بشكل كامل، إلا أن هذه النتائج تُقدم رؤى جديدة قيّمة حول كيفية مكافحة الجهاز المناعي للسرطان، وكيف يُمكن للعلماء مساعدته على القيام بذلك بكفاءة أكبر.

