الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

استجابة مناعية في الدماغ مرتبطة بمشاكل الشم لدى مرضى الزهايمر

الجمعة 22/أغسطس/2025 - 01:04 م
الزهايمر
الزهايمر


قد يكون ضعف حاسة الشم من أوائل علامات الإصابة بـ مرض الزهايمر، حتى قبل ظهور أي اختلالات إدراكية على الضخص المصاب.

تسلط أبحاث أجراها العلماء ضوءًا جديدًا على هذه الظاهرة، مُشيرةً إلى دورٍ هامٍّ للاستجابة المناعية للدماغ، والتي يبدو أنها تُهاجم الألياف العصبية الأساسية لإدراك الروائح مُهاجمةً قاتلةً.

تستند الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Communications، إلى ملاحظات أُجريت على الفئران والبشر، بما في ذلك تحليل أنسجة المخ وما يُسمى بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني.

قد تُسهم هذه النتائج في ابتكار أساليب للتشخيص المبكر، وبالتالي العلاج المبكر.

توصل الباحثون إلى أن هذه الاختلالات الشمية تنشأ بسبب قيام خلايا مناعية في الدماغ تسمى "الخلايا الدبقية الصغيرة" بإزالة الاتصالات بين منطقتين في الدماغ، وهما البصلة الشمية والموضع الأزرق.

يُحلل البصلة الشمية، الواقعة في مقدمة الدماغ، المعلومات الحسية من مستقبلات الرائحة في الأنف. ويؤثر الموضع الأزرق، وهو منطقة في جذع الدماغ، على هذه المعالجة من خلال ألياف عصبية طويلة تنبع من الخلايا العصبية في الموضع الأزرق وتمتد حتى البصلة الشمية.

وقال الدكتور لارس بايجر: "ينظم الموضع الأزرق مجموعة متنوعة من الآليات الفسيولوجية. وتشمل هذه، على سبيل المثال، تدفق الدم الدماغي ، ودورات النوم والاستيقاظ، والمعالجة الحسية. وينطبق هذا الأخير، على وجه الخصوص، على حاسة الشم أيضًا".

وأضاف: "تشير دراستنا إلى أنه في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر، تحدث تغيرات في الألياف العصبية التي تربط الموضع الأزرق بالبصلة الشمية، تُرسل هذه التغيرات إشارة إلى الخلايا الدبقية الصغيرة بأن الألياف المتضررة معيبة أو زائدة عن الحاجة، ونتيجةً لذلك، تُفككها الخلايا الدبقية الصغيرة".

التغيرات في الغشاء

وعلى وجه التحديد، وجد فريق الباحثين أدلة على حدوث تغييرات في تكوين أغشية الألياف العصبية المصابة: فقد تم نقل الفوسفاتيديل سيرين، وهو حمض دهني يوجد عادة داخل غشاء الخلية العصبية، إلى الخارج.

من المعروف أن وجود فوسفاتيديل سيرين في الجزء الخارجي من غشاء الخلية يُمثل إشارة "التهام" للخلايا الدبقية الصغيرة، في البصلة الشمية، يرتبط هذا عادةً بعملية تُسمى التقليم المشبكي، والتي تعمل على إزالة الوصلات العصبية غير الضرورية أو غير الوظيفية، كما يوضح بايجر.

وأضاف: "في حالتنا، نفترض أن التحول في تركيب الغشاء ناجم عن فرط نشاط الخلايا العصبية المصابة بمرض الزهايمر، أي أن هذه الخلايا العصبية تُظهر إطلاقًا غير طبيعي للنبضات".

تستند نتائج بايجر وزملائه إلى مجموعة واسعة من الملاحظات.

تشمل هذه الملاحظات دراسات على فئران مصابة بأعراض مرض الزهايمر، وتحليل عينات دماغية من مرضى الزهايمر المتوفين، ومسح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لأدمغة أفراد مصابين بمرض الزهايمر أو بضعف إدراكي خفيف.

يقول يواكيم هيرمس، قائد مجموعة بحثية في DZNE وجامعة لودفيغ ماكسيميليان: "نوقشت مشاكل حاسة الشم في مرض الزهايمر وتلف الأعصاب المرتبطة به لفترة من الوقت، ومع ذلك، لم تكن الأسباب واضحة حتى الآن. تشير نتائجنا الآن إلى آلية مناعية كسبب لهذه الاختلالات - وتحديدًا، أن هذه الأحداث تظهر بالفعل في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر".

آفاق التشخيص المبكر

أصبحت ما يُسمى بأجسام مضادة لأميلويد بيتا متاحةً مؤخرًا لعلاج مرض الزهايمر. ولكي يكون هذا العلاج الجديد فعالًا، يجب تطبيقه في مرحلة مبكرة من المرض، وهنا تحديدًا تكمن أهمية الأبحاث الحالية.

يقول هيرمس: "قد تُمهّد نتائجنا الطريق للكشف المبكر عن المرضى المعرضين لخطر الإصابة بمرض الزهايمر، مما يُمكّنهم من الخضوع لاختبارات شاملة لتأكيد التشخيص قبل ظهور أي مشاكل إدراكية، وهذا من شأنه أن يسمح بالتدخل المبكر باستخدام أجسام مضادة بيتا أميلويد، مما يزيد من احتمالية الحصول على استجابة إيجابية".