كيف يساعد التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة بإبطاء تقدم فقدان القدرة على الكلام؟
أفادت دراسةٌ أن التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) المتقطع بنبضات ثيتا، المقترن بالعلاج اللغوي على مدى 6 أشهر، ارتبط بنتائج إيجابية في حالات فقدان القدرة على الكلام التدريجي الأولي (PPA).
شملت التحسينات انخفاضًا في تدهور التمثيل الغذائي الإقليمي للدماغ، وتحسنًا في القدرات اللغوية، والاستقلال الوظيفي، والأعراض العصبية والنفسية.

فقدان القدرة على الكلام
فقدان القدرة على الكلام التدريجي الأولي هو متلازمة سريرية عصبية تنكسية ذات بداية خفية، تتميز بضعف واضح في الكلام و/أو اللغة، وهي متلازمة قد تكون السبب الرئيسي للخرف ومرض الزهايمر والتنكس الجبهي الصدغي.
وفقًا للمعايير الدولية المُتفق عليها حاليًا، يُعترف بثلاثة أنواع من الكلام: الكلام غير الطلاقي/النحوي، والكلام الدلالي، والكلام غير اللفظي، وقد أثبت التدخل اللغوي النطقي فائدته.
كما تم استكشاف تقنيات تحفيز الدماغ غير الباضعة، بما في ذلك التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، في الأمراض العصبية التنكسية وفي حالات ضمور العضلات الهيكلي (PPA)، حيث تناولت دراسات سابقة آثارًا قصيرة المدى، مثل تحسين القدرة على التسمية، والاختبارات الإدراكية، واللامبالاة، والكلام التلقائي، والتمثيل الغذائي الدماغي الإقليمي، أما الآثار طويلة المدى، فلم تُوثَّق جيدًا.
في الدراسة، التي نشرت في JAMA Network Open، أجرى الباحثون تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية بتصميم متوازي لتقييم فعالية وسلامة والالتزام بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة بالإضافة إلى العلاج اللغوي لدى المشاركين الذين يعانون من فقدان القدرة على الكلام التقدمي الأولي على مدى ستة أشهر.
تم اختبار 63 مشاركًا في قسم الأعصاب بمستشفى كلينيكو سان كارلوس في إسبانيا وتم توزيعهم عشوائيًا بنسبة 2:1 إلى التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة النشط (ن = 42) أو التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة الوهمي (ن = 21)، وتم تصنيفهم حسب متغيرات PPA (غير الطلاقة / غير النحوية، والدلالية، وقلة الكلام).
كان المشاركون والمقيّم مُعمَّقين، ولم يكن لدى الباحث الذي يُجري جلسات التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) إمكانية الوصول إلى نتائج التقييم.
تألف جدول التدخل من دورة مكثفة لمدة أسبوعين، بواقع 10 جلسات يومية، تليها مرحلة صيانة بجلسة واحدة أسبوعيًا لمدة 22 أسبوعًا، مع تقديم العلاج اللغوي مباشرةً بعد كل جلسة تحفيز مغناطيسي عبر الجمجمة أو جلسة وهمية.
استخدمت جميع الجلسات بروتوكول ثيتا بيرست المتقطع: 600 نبضة بتردد 50 هرتز، موزعة على 20 دورة من ثلاث نبضات بفاصل زمني 10 ثوانٍ، تستمر لمدة ثلاث دقائق تقريبًا بنسبة 120% من عتبة المحرك أثناء الراحة مع حد أقصى 50% من أقصى خرج للمحفز.
تضمن علاج اللغة شكلاً متكيفًا من علاج الاسترجاع المعجمي من خلال جلسات مدتها 50 دقيقة، ومجموعات تدريبية مكونة من خمسة أسماء لكل جلسة مأخوذة من 261 كلمة عبر 8 فئات دلالية، مع الواجبات المنزلية باستخدام معالجة النسخ والتذكر.
ركزت النتيجة الأولية على مقياس استقلاب الدماغ (SUVR) لنسبة قيمة الامتصاص المعيارية في منطقة واسعة تشمل معظم نصف الكرة المخية الأيسر، أما النتائج الثانوية فكانت اختبار الحالة اللغوية المصغر، وتسمية الأشياء المُدرَّبة بطريقة المواجهة، وحساب عدد الكلمات في الدقيقة من مهمة الكلام التلقائي، ومقابلة تدهور أنشطة الحياة اليومية لدى مرضى الخرف، وجرد الأمراض العصبية والنفسية.
تم قياس SUVR بمقدار 0.78 في المجموعة النشطة مقابل 0.77 في المجموعة الوهمية بعد ستة أشهر، مما يشير إلى انخفاض أقل في SUVR في المجموعة النشطة.
أظهرت القدرة اللغوية القائمة على اختبار الحالة اللغوية المصغرة فرقًا معدلًا متوسطًا قدره 7.71 نقطة لصالح التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة النشط، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تدهور النتيجة في المجموعة الوهمية مقارنة بالمجموعة النشطة.
وارتفعت تسمية العناصر المدربة إلى متوسط معدّل بلغ 143.81 في المجموعة النشطة مقابل انخفاض إلى 119.99 في المجموعة الوهمية من متوسطات أساسية بلغت 122.21 و127.12 على التوالي.
انخفض الأداء اليومي بناءً على مقابلة تدهور أنشطة الحياة اليومية لدى مرضى الخرف بمقدار -5.39، مما يشير إلى تحسن لصالح مجموعة التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة النشط. بلغت المتوسطات المعدلة 43.54 في المجموعة النشطة مقابل 48.94 في المجموعة الوهمية، مقارنةً بمتوسطي خط الأساس اللذين بلغا 48.02 و45.45 على التوالي، مما يُظهر انخفاضًا في المجموعة النشطة وارتفاعًا في المجموعة الوهمية.
ولم يظهر معدل الكلام، الذي يقاس بعدد الكلمات في الدقيقة، أي فرق كبير بين المجموعتين.
بشكل عام، أظهرت الدراسة تحسنًا وانخفاضًا في الأعراض دون استخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS).
تضمنت بيانات السلامة حدوث أثرين سلبيين خطيرين في المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي، لا علاقة لهما بالعلاج الوهمي نفسه.
وخلص المؤلفون إلى أن التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة على المدى الطويل مع العلاج اللغوي قد يساعد في إبطاء تقدم السكتة الدماغية النزفية التقدمية ويقدم نهجًا جديدًا لعلاج اضطرابات اللغة الناجمة عن الاضطرابات العصبية التنكسية.

