اكتشاف جديد بخصوص مرض الزهايمر وعلاجه
يعيش أكثر من 7 ملايين أمريكي مع مرض الزهايمر، ويخوضون معركة يومية مؤلمة مع آثار التدهور المعرفي.
ووفقًا لجمعية الزهايمر، تبدأ التغيرات الدماغية المسببة للمرض قبل 20 عامًا أو أكثر من ظهور الأعراض، مما يُبرز الحاجة الماسة للتشخيص المبكر والدقيق.
ومع ذلك، تتضمن أدوات التشخيص الحالية بزلًا قطنيًا مؤلمًا، وفحوصات باهظة الثمن، واختبارات معرفية قد تكون دقتها محدودة.
كشفت دراسة بحثية جديدة أجراها مهندسو الطب الحيوي في كلية فيتربي للهندسة بجامعة جنوب كاليفورنيا عن الدور الرئيسي الذي تلعبه ديناميكيات تدفق الدم في الدماغ في مرض الزهايمر، مما يوفر أداة تشخيصية بسيطة وغير جراحية يمكن أن تعيد تشكيل عقود من التفكير التقليدي حول كيفية فهم هذا المرض المنهك ومعالجته.
بقيادة فاسيليس مارماريليس، أستاذ العميد في قسم ألفريد إي مان للهندسة الطبية الحيوية، ظهر العمل في مجلة الزهايمر والخرف: التشخيص والتقييم ومراقبة المرض.
لسنوات، كان الإجماع السائد في أبحاث مرض الزهايمر والرعاية السريرية له هو "فرضية تسلسل الأميلويد". تشير هذه النظرية إلى أن جزءًا بروتينيًا يُسمى أميلويد بيتا هو السبب الرئيسي في مرض الزهايمر.
عندما يتراكم الكثير من أميلويد بيتا في الدماغ، فإنه يُحفز تراكم بروتين آخر، وهو تاو، والذي يُشكل تكتلات ملتوية تُعرف باسم "تشابكات تاو" داخل خلايا الدماغ.
يُعتقد أن هذه التشابكات تُسبب خللًا في وظائف خلايا الدماغ وموتها في النهاية، مما يؤدي إلى التدهور المعرفي المُلاحظ في مرض الزهايمر.
تتمحور طرق التشخيص الحالية بشكل كبير حول الكشف عن هذه الأمراض المرتبطة ببروتينات الأميلويد والتاو.
ويتطلب هذا غالبًا بزلًا نخاعيًا غير مريح وخطير لسحب عينة من السائل النخاعي لتحليلها.
في الآونة الأخيرة، ظهر التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، أو "تصوير الأميلويد أو التاو PET"، حيث يُحقن متتبع إشعاعي لتصوير لويحات الأميلويد أو تشابكات التاو في الدماغ، وهو اختبار باهظ التكلفة لدرجة أنه يقتصر عادةً على البحث الأكاديمي.
وفي الآونة الأخيرة، تُبشّر المؤشرات الحيوية في الدم، التي تخدم الغرض نفسه، بمستقبل واعد.
يقول مارماريليس: "يعتبر الأطباء انبعاثات مادة التتبع الإشعاعي PET مقياسًا تقريبيًا لكمية الأميلويد أو التاو الموجودة في دماغ الشخص. ومن واقع خبرتي، وبعد الاطلاع على بيانات دراستي الخاصة، أستطيع أن أقول إن هذا غير كافٍ على الإطلاق، لكنه المعيار الأمثل، مع أن معظم الأطباء لا يستخدمونه نظرًا لارتفاع تكلفته".
وبدون هذه الاختبارات البيولوجية المكلفة والتدخلية، يلجأ العديد من علماء الأعصاب إلى اختبارات التقييم الإدراكي مثل اختبار الحالة العقلية المصغرة (MMSE) وتقييم مونتريال الإدراكي (MoCA)، وهي عبارة عن استبيانات سلوكية تعتمد على المقابلات تهدف إلى اختبار الوظيفة الإدراكية.
قال مارماريليس: "يُعطي اختبار MoCA فكرةً عن القدرات المعرفية للشخص، لكن هذه ليست اختبارات بيولوجية أو فسيولوجية، بل هي مجرد اختبارات سلوكية تخضع لجميع أنواع التحيزات والعيوب والأخطاء".

تنظيم تدفق الدم عبر الدماغ
بدلاً من دراسة لويحات الأميلويد في الدماغ، ركز مارماريليس وزملاؤه على كيفية تنظيم تدفق الدم عبر الدماغ تلقائيًا لتزويد أنسجة الدماغ بالأكسجين، وما إذا كان أي خلل محتمل في هذا التنظيم قد يُسبب ضعفًا إدراكيًا.
وقد استندت دراسة فريق البحث إلى بيانات من 200 مشارك على مدى خمس سنوات، للتحقيق في العلاقة الديناميكية المعقدة بين التغيرات الطبيعية في ضغط الدم الشرياني، ومستويات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) في الدم، والتقلبات الناتجة في تدفق الدم الدماغي وأكسجين الأنسجة القشرية.
قال مارماريليس: "عندما نبذل جهدًا إدراكيًا، فإننا ننتج ثاني أكسيد الكربون من عملية الأيض في خلايا دماغنا، والذي من الواضح أنه يجب أن يُطرح مع الدم لتجنب الحماض".
وأضاف: "يتمتع جسمنا بآلية تنظيمية تُسمى التفاعلية الوعائية الحركية، والتي تُوسّع أوعيتنا الدماغية عندما يرتفع مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم، مما يسمح بمرور المزيد من الدم وإخراج ثاني أكسيد الكربون الزائد".
قبل 15 عامًا، قام مارماريليس بملاحظة غير متوقعة: حيث أظهر مرضى الزهايمر ضعفًا في التفاعل الحركي الوعائي.
وقال: "إنهم لا يستطيعون توسيع الأوعية الدماغية لجلب المزيد من الدم وتوفير تروية دموية كافية للدماغ. هذا يعني أنهم لا يحصلون على الأكسجين والمغذيات والجلوكوز اللازمة للإدراك في الوقت المناسب".
في دراستهم الجديدة، اختبر فريق مارماريليس هذه الملاحظة، حيث طوروا "مؤشرًا فيزيائيًا" جديدًا يُسمى مؤشر ديناميكيات الأوعية الدموية الدماغية (CDI).
يستخدم هذا الاختبار غير الباضع الموجات فوق الصوتية دوبلر غير الباضعة لقياس سرعة تدفق الدم في بعض الشرايين الرئيسية للدماغ، والتحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء القريبة لقياس الأكسجة في الجزء الأمامي من قشرة الدماغ.
يستخدم هذا "النوع من التصور المُدخل والمخرج" أساليب "نمذجة ديناميكية" متطورة طُوّرت في مختبرنا لقياس مدى سرعة وفعالية استجابة إمداد الدماغ بالدم للتغيرات الطفيفة في الضغط وثاني أكسيد الكربون.
دقة غير مسبوقة وأمل جديد للعلاج
توصل فريق البحث إلى نتائج مشجعة.
أظهر اختبار CDI أداءً تشخيصيًا ممتازًا، إذ ميّز الأفراد المصابين بضعف إدراكي خفيف (MCI) أو مرض الزهايمر عن الأفراد ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية، حيث بلغت المساحة تحت المنحنى (AUC) 0.96.
وأكد مارماريليس أن الفرق بين 0.78 و0.96 أدى إلى "تحسن كبير للغاية" في قدرة الاختبار على تحديد الأشخاص المصابين بهذه الحالة ومن لا يعانون منها بشكل صحيح.
وقال مارماريليس "إن ما لدينا ولم يكن لدى الآخرين من قبل هو منهجية لقياس هذه العلاقات الديناميكية، وهي منهجية قوية ودقيقة للغاية".

