الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا يتسبب مرض التهاب الأمعاء في حدوث جلطات الدم؟

الثلاثاء 26/أغسطس/2025 - 03:01 م
 التهاب الأمعاء
التهاب الأمعاء


مرض التهاب الأمعاء، الذي يهاجم فيه الجهاز المناعي الأمعاء، هو حالة مزمنة مؤلمة تصيب ثلاثة ملايين أمريكي.

معدلات الإصابة بهذا المرض آخذة في الارتفاع، ولا يوجد له علاج شافٍ حاليًا.

كما يمكن أن يكون مرض التهاب الأمعاء مميتًا: إذ يُصاب ما يصل إلى 8% من المصابين به بجلطات دموية، مما قد يؤدي إلى نوبة قلبية وسكتة دماغية.

كشفت أبحاث جديدة عن سبب خلل عملية تخثر الدم في مرض التهاب الأمعاء، وحددت الأدوية التي تعمل على تطبيع تخثر الدم في الخلايا البشرية والنماذج الحيوانية لمرض التهاب الأمعاء.

يقول آرون بيتري، المؤلف الرئيسي للدراسة: "نعتقد أنه يمكننا الاستفادة من هذه النتائج للحد من الالتهابات وخطر جلطات الدم ". ويضيف: "قد يكون هذا منقذًا للحياة".

نشرت النتائج في مجلة Blood.

التجلط

ركزت معظم الأبحاث المتعلقة بداء الأمعاء الالتهابي على الخلايا المناعية.

لكن خلايا الدم، المعروفة بالصفائح الدموية، تُعدّ عاملًا رئيسيًا آخر في ظهور أعراض داء الأمعاء الالتهابي.

لدى الأشخاص الأصحاء، تتكتل الصفائح الدموية لتشكل جلطات استجابةً للإصابات لوقف النزيف، ولا تُشكّل جلطات في الحالات الأخرى.

أما لدى مرضى داء الأمعاء الالتهابي، فتُصبح الصفائح الدموية على أهبة الاستعداد لتكوين جلطات عند أدنى استفزاز.

من المثير للدهشة أن الصفائح الدموية لدى مرضى داء الأمعاء الالتهابي لم تكن تتخثر عبر المسارات الطبيعية التي تُحفز التخثر، كما تقول ريبيكا ميليما، المؤلفة الرئيسية للدراسة.

وأضافت: "هذا الأمر مستقل تمامًا عما كنا نتوقعه".

يوضح بيتري: "هناك آلية فطرية في الأوعية الدموية تُنبه الصفائح الدموية إلى البقاء ساكنة ومنعها من تكوين جلطة. بمجرد حدوث إصابة أو التهاب، تنتقل هذه الإشارة وتُنبهها إلى تكوين جلطة. هذه هي العملية التي تتعطل لدى مرضى داء الأمعاء الالتهابي".

وجد الباحثون أن الصفائح الدموية المصابة بداء التهاب الأمعاء (IBD) تتخثر بشكل أكثر تكرارًا بسبب نقص بروتين رئيسي يُسمى اللايلين.

يعمل اللايلين لدى الأشخاص الأصحاء كمكابح جزيئية للتخثر: إذ يستشعر الفرق بين الأوعية الدموية السليمة والمصابة، ويمنع الصفائح الدموية من التجلط طالما أن الأوعية الدموية سليمة.

لكن عندما حذف الباحثون جين اللايلين لدى الفئران، انقطعت هذه العملية. فبدون اللايلين، أصبحت الصفائح الدموية أكثر لزوجة، مُشكّلةً جلطاتٍ في حين لا ينبغي لها ذلك.

ووجد الباحثون أيضًا أن الصفائح الدموية لدى مرضى التهاب الأمعاء تحتوي فقط على حوالي 60% من بروتين اللايلين الذي ينبغي أن تحتوي عليه، مما يجعلها باستمرار على حافة التجلط.

هدف دوائي واعد

يمنع الليلين التخثر غير المرغوب فيه عن طريق تثبيط نشاط جزيء مُحفِّز للتخثر يُسمى Rac1.

في الفئران التي لا تحتوي على جين الليلين، وكذلك لدى الأشخاص المصابين بداء الأمعاء الالتهابي، يكون Rac1 دائمًا نشطًا جدًا، مما يعني أن الصفائح الدموية أكثر عرضة لتكوين الجلطات.

لكن هناك أخبار سارة، فالأدوية التي تمنع نشاط Rac1 تخضع بالفعل لتجارب سريرية لعلاج أمراض أخرى، وتشير نتائج الباحثين إلى أن مثبطات Rac1 هذه قد تكون علاجات فعّالة لمرض التهاب الأمعاء.

خفّض مثبط Rac1 التخثر المفرط في الصفائح الدموية البشرية في طبق. كما خفّض المثبط مستوى تلف الأنسجة في الأمعاء في نموذج فأر مصاب بداء الأمعاء الالتهابي.

ومن المثير للتفاؤل أن الدواء نجح في تقليل تخثر الصفائح الدموية لدى مرضى التهاب الأمعاء بشكل أقوى من تأثيره على الخلايا السليمة.

"لقد أظهرنا مسارًا لفرط النشاط في الصفائح الدموية لدى مرضى التهاب الأمعاء أثناء الراحة، ولكنها أيضًا حساسة بشكل لا يصدق للعلاج، أكثر من تلك الموجودة لدى الشخص السليم"، كما يقول ميلما.

يقول الباحثون إن تطبيع نشاط Rac1 قد لا يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية فحسب، بل قد يساعد أيضًا في تخفيف الأعراض اليومية لمرض التهاب الأمعاء. يمكن أن يؤدي التخثر المفرط إلى إعاقة تدفق الدم في الأمعاء وتفاقم الالتهاب، مما يعني أن منع التخثر قد يقلل الالتهاب.

ويقول بيتري: "إن الاهتمام بشكل أكبر بما يمكننا فعله لمعالجة مخاطر تخثر الدم قد يؤدي إلى تحسين حياة المرضى بشكل كبير".