تحديد أدوات خلوية قد تعيد برمجة الخلايا لعلاج السرطان
حدد فريق دولي الأدوات الجزيئية اللازمة لإعادة برمجة الخلايا العادية إلى خلايا مناعية متخصصة.
وقد يمهد هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Immunity، الطريق لعلاجات مناعية للسرطان أكثر دقةً وشخصية.
اتخذ الفريق خطوةً مهمةً نحو تسخير الجهاز المناعي لمكافحة السرطان.
يصف عملهم كيفية تحديدهم لمجموعة أدوات جينية تُبرمج نوعين فرعيين قويين من الخلايا الشجيرية، وهي حراس رئيسيون للجهاز المناعي.

الخلايا الشجيرية
الخلايا الشجيرية هي مجموعة متنوعة من الخلايا المناعية التي تعمل بمثابة "معلمين" للجسم، حيث توجه الجهاز المناعي للتعرف على التهديدات ومهاجمتها، مثل الفيروسات والبكتيريا والأورام.
يُحفز كل نوع فرعي استجابات مناعية مختلفة، تتكيف مع طبيعة التهديد. إن تزويد المرضى بخلايا شجيرية مصممة لاستهداف سرطانهم قد يجعل العلاجات أكثر دقة وفعالية.
لطالما كان فهم كيفية تكوّن هذا التنوع الخلوي خلال عملية النموّ لغزًا. يعرف العلماء بعضًا مما يُسمى عوامل النسخ - وهي بروتينات تُشغّل الجينات وتُعطّلها - التي تتحكم في نموّ هذه الخلايا، لكنّ كيفية عمل هذه العوامل معًا لتكوين أنواع مختلفة من الخلايا الشجيرية لم تكن واضحة.
أجرى فريق الباحثين القائم على هذا المنشور مسحًا منهجيًا لمسار هوية الخلايا الشجيرية. ومن خلال اختبار 70 عامل نسخ مختلفًا، ودراسة كيفية إعادة برمجة الخلايا العادية إلى خلايا شجيرية، حددوا مجموعتين مختلفتين من الأدوات التي تعيد برمجة خلايا الجلد أو السرطان إلى أنواع فرعية قوية من الخلايا الشجيرية.
وكشف تحليل الجينات المتقدم أن هذه العوامل، في مرحلة مبكرة من العملية، تفتح أجزاء مختلفة من الجينوم، وبالتالي تحدد مصير الخلايا المختلفة.
من خلال إعادة برمجة الخلايا، يُمكن تحويل نوع من الخلايا إلى نوع آخر. وقد حددنا تركيبتين محددتين من ثلاثة عوامل تعمل كأدوات لبناء نوعين من الخلايا الشجيرية: الخلايا الشجيرية التقليدية من النوع 2 والخلايا الشجيرية البلازمية، كما يقول فيليبي بيريرا، أستاذ الطب الجزيئي في جامعة لوند، والذي قاد البحث.
عند اختباره في نماذج سرطان الفئران، أدى نوع فرعي من الخلايا الشجيرية المعدلة وراثيًا إلى تحفيز استجابات مناعية قوية ضد الورم الميلانيني، في حين عملت أنواع أخرى ضد سرطان الثدي.
بطرق مشابهة لنظيراتها الطبيعية. ورغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى، تشير النتائج إلى أن تزويد المرضى بخلايا شجيرية مصممة خصيصًا لسرطانهم قد يجعل العلاج المناعي أقوى وأكثر فعالية في المستقبل.
يقول بيريرا : "يُعد العلاج المناعي من أكثر المجالات الواعدة في الطب، لكن العديد من المرضى لا يستجيبون له حتى الآن. يُظهر عملنا أنه من خلال توليد أنواع محددة من الخلايا الشجيرية، يُمكننا تحسين الاستجابة المناعية لسرطان مُحدد".
ويضيف: "هذه خطوة مبكرة، لكنها تُشير إلى إمكانية تطوير علاج مناعي مُخصص حقًا".
بعيدًا عن السرطان، قد يكون لاكتشاف إمكانية برمجة تنوع الخلايا الشجيرية تطبيقات في أمراض المناعة الذاتية، فبعض الخلايا الشجيرية تُهدئ الجهاز المناعي بشكل طبيعي، وقد تُساعد إعادة برمجتها نحو هذه الأنواع الفرعية المضادة للالتهابات يومًا ما في علاج الحالات التي يُهاجم فيها الجهاز المناعي الجسم.
تقدم الدراسة أول مخطط منهجي لمجموعة أدوات الجهاز المناعي لإعادة برمجة الخلايا الشجيرية، وهو مورد قد يساعد الباحثين في تصميم علاجات أفضل للسرطان واضطرابات المناعة.

