الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مسكنات الألم الشائعة مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية

الأحد 07/سبتمبر/2025 - 01:47 م
المضادات الحيوية
المضادات الحيوية


تشير أبحاث جديدة إلى أن الإيبوبروفين والأسيتامينوفين يساهمان بهدوء في تأجيج أحد أكبر التهديدات الصحية في العالم: مقاومة المضادات الحيوية.

في دراسة هي الأولى من نوعها، وجد الباحثون أن الإيبوبروفين والأسيتامينوفين لا يُفاقمان مقاومة المضادات الحيوية عند استخدامهما منفردين فحسب، بل يُفاقمانها عند استخدامهما معًا.

بتقييم التفاعل بين الأدوية غير المضادة للمضادات الحيوية، والمضاد الحيوي واسع الطيف سيبروفلوكساسين، والإشريكية القولونية (E. coli) - وهي بكتيريا شائعة تسبب التهابات الأمعاء والمسالك البولية - وجد الباحثون أن الإيبوبروفين والأسيتامينوفين يزيدان بشكل كبير من الطفرات البكتيرية، مما يجعل الإشريكية القولونية شديدة المقاومة للمضاد الحيوي.

إنها نتيجة مهمة لها آثار صحية خطيرة، وخاصة بالنسبة للأشخاص في دور رعاية المسنين، حيث يتم إعطاء العديد من الأدوية بانتظام.

مقاومة المضادات الحيوية

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن مقاومة المضادات الحيوية تشكل تهديدًا عالميًا للصحة العامة، وأن مقاومة البكتيريا كانت مسؤولة بشكل مباشر عن 1.27 مليون حالة وفاة عالمية في عام 2019.

يقول الباحث الرئيسي الأستاذ المشارك بجامعة جنوب أستراليا رييتي فينتر إن النتائج تثير أسئلة مهمة حول مخاطر الإفراط في تناول الأدوية في رعاية المسنين.

وأضاف البروفيسور فينتر: "لقد كانت المضادات الحيوية منذ فترة طويلة حيوية في علاج الأمراض المعدية ، ولكن الإفراط في استخدامها وإساءة استخدامها على نطاق واسع أدى إلى ارتفاع عالمي في البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية".

وأوضح: "هذا شائع بشكل خاص في مرافق رعاية المسنين السكنية، حيث من المرجح أن يصف الأطباء لكبار السن العديد من الأدوية - ليس فقط المضادات الحيوية، ولكن أيضًا أدوية الألم أو النوم أو ضغط الدم - مما يجعلها أرضًا خصبة مثالية لنمو البكتيريا المعوية المقاومة للمضادات الحيوية".

وأشار إلى أنه "في هذه الدراسة، نظرنا إلى تأثير الأدوية غير المضادة للمضادات الحيوية والسيبروفلوكساسين، وهو مضاد حيوي يستخدم لعلاج التهابات الجلد أو الأمعاء أو المسالك البولية الشائعة".

عند تعرض البكتيريا للسيبروفلوكساسين مع الإيبوبروفين والأسيتامينوفين، تطورت لديها طفرات جينية أكثر مقارنةً بالمضاد الحيوي وحده، مما ساعدها على النمو بشكل أسرع واكتساب مقاومة عالية.

ومما يثير القلق، أن البكتيريا لم تكن مقاومة للمضاد الحيوي السيبروفلوكساسين فحسب، بل لوحظت أيضًا زيادة في مقاومتها للعديد من المضادات الحيوية الأخرى من فئات مختلفة.

وقال فينتر: "لقد اكتشفنا أيضًا الآليات الجينية وراء هذه المقاومة، حيث يعمل كل من الإيبوبروفين والأسيتامينوفين على تنشيط دفاعات البكتيريا لطرد المضادات الحيوية وجعلها أقل فعالية".

وقد قامت الدراسة بتقييم 9 أدوية شائعة الاستخدام في رعاية المسنين السكنية: الإيبوبروفين (مسكن للألم ومضاد للالتهابات)، الديكلوفيناك (مضاد للالتهابات لعلاج التهاب المفاصل)، الأسيتامينوفين (باراسيتامول لتسكين الألم والحمى)، الفوروسيميد (لارتفاع ضغط الدم)، الميتفورمين (لمستويات السكر المرتفعة المرتبطة بمرض السكري)، الأتورفاستاتين (للمساعدة في خفض الكوليسترول والدهون في الدم)، الترامادول (مسكن أقوى للألم بعد الجراحة)، التيمازيبام (يستخدم لعلاج مشاكل النوم)، والسودوإيفيدرين (مزيل للاحتقان).

ويقول البروفيسور فينتر إن الدراسة تظهر كيف أن مقاومة المضادات الحيوية تشكل تحديًا أكثر تعقيدًا مما كان مفهومًا في السابق، حيث تلعب الأدوية غير المضادة للمضادات الحيوية الشائعة دورًا أيضًا.

وأضاف: "إن مقاومة المضادات الحيوية لم تعد تقتصر على المضادات الحيوية فقط".

وتابع أن "هذه الدراسة هي تذكير واضح بأننا بحاجة إلى النظر بعناية في المخاطر الناجمة عن استخدام أدوية متعددة - وخاصة في رعاية المسنين حيث يصف الأطباء في كثير من الأحيان مزيجًا من العلاجات طويلة الأمد للسكان، هذا لا يعني أنه يتعين علينا التوقف عن استخدام هذه الأدوية، ولكننا بحاجة إلى أن نكون أكثر وعياً بكيفية تفاعلها مع المضادات الحيوية - وهذا يشمل النظر إلى ما هو أبعد من مجرد الجمع بين دواءين".

ويدعو الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول التفاعلات الدوائية بين أي شخص يتناول أنظمة علاجية طويلة الأمد حتى نتمكن من اكتساب وعي أكبر بكيفية تأثير الأدوية الشائعة على فعالية المضادات الحيوية.