تأثير سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة على المشابك العصبية
أظهر فريق بحثي دولي أن خلايا سرطان الرئة قادرة على تكوين تشابكات عصبية وظيفية مع الخلايا العصبية، مما يُمكّنها من السيطرة على الدوائر العصبية في الجسم لتنمو بشكل أسرع.
يكشف هذا الاكتشاف عن بُعد جديد ومثير في بيولوجيا السرطان، ويفتح آفاقًا واعدة لعلاجات هذا المرض.
نُشرت الدراسة، التي تحمل عنوان "التشابكات العصبية الوظيفية بين الخلايا العصبية وسرطان الرئة صغير الخلايا"، في مجلة "نيتشر " .

المشابك العصبية
في السابق، كانت المشابك العصبية تُرى فقط في أورام الدماغ، التي تنشأ من الجهاز العصبي نفسه.
إن اكتشاف قدرة سرطان الرئة على ربط نفسه بدوائر عصبية يكشف مدى قدرة الورم على التكامل مع الجسم المضيف للبقاء والازدهار.
وقال الدكتور فيليبو بيليجيا، من قسم الجينوميات الانتقالية، الذي نسق الدراسة: "تؤكد دراستنا على المدى المثير للقلق الذي يمكن للكائن الحي من خلاله التواصل مع الورم وتغذيته، ودعم نموه كما لو كان نسيجًا سليمًا".
انطلاقًا من تحليل البيانات الجينية، حدد الباحثون مجموعة من الجينات المشاركة في تكوين المشابك العصبية، ثم انتقلوا إلى تصور وجود المشابك العصبية بين خلايا سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC) والخلايا العصبية في مزارع الخلايا وفي نماذج الفئران.
قال البروفيسور الدكتور ماتيو بيرجامي، الباحث الرئيسي في مركز CECAD للتميز في أبحاث الشيخوخة بجامعة كولونيا، والمؤلف المشارك في الدراسة: "لقد صُدمتُ برؤية مدى قدرة خلايا سرطان الرئة صغير الخلايا على استغلال الأعصاب". وأضاف: "أعتقد أن هذه النتائج قد تُحدث نقلة نوعية في تطوير علاجات أكثر فعالية لمنع انتشار سرطان الرئة صغير الخلايا إلى الدماغ".
اكتشف الباحثون تواصلًا تشابكيًا بين الخلايا العصبية والسرطان من خلال ناقلين عصبيين مختلفين: الجلوتامات وحمض جاما أمينوبوتيريك (GABA)، ووجدوا أيضًا أن خلايا سرطان الخلايا الصغيرة في الدماغ تتكاثر بشكل أسرع في وجود الخلايا العصبية الحسية أو القشرية.
قالت الدكتورة إليسا موتوري من معهد الكيمياء الحيوية، وهي إحدى المؤلفين الرئيسيين والمشاركين في الدراسة: "من خلال تكوين روابط تشابكية مع أنواع مختلفة من الخلايا العصبية، تُظهر خلايا سرطان الخلايا الصغيرة (SCLC) قدرةً مذهلةً على التكيف لتعزيز نموها".
وأضافت: "من المغري التكهن بأن خلايا سرطان الخلايا الصغيرة لا "تتواصل" مع الخلايا العصبية فحسب، بل تتلقى منها أيضًا موارد لدعم نموها".
الأمر الحاسم هو أن تعطيل إشارات الغلوتامات أدى إلى انخفاض عبء الورم وإطالة فترة بقاء الفئران التجريبية، مما يسلط الضوء على أهداف جديدة واعدة لعلاج السرطان.
قال الباحث الرئيسي، البروفيسور كريستيان راينهارت، من مركز السرطان في ألمانيا الغربية بمستشفى جامعة إيسن: "قد تمهد ملاحظاتنا الطريق لتطبيق تدخلات علاجية جديدة في سرطان الخلايا الصغيرة في الرئة".
وأضاف: "لقد أظهرنا أن التعطيل الدوائي للتفاعل بين الخلايا العصبية والسرطان يؤدي إلى تحسين السيطرة على الورم، وأنه يمكن دمج هذه العلاجات مع العلاج الكيميائي".
تشير هذه الاكتشافات إلى العديد من الإمكانيات العلاجية، بدءًا من إعادة استخدام أدوية حجب النواقل العصبية الحالية وصولًا إلى تطوير مناهج جديدة كليًا تستهدف التواصل بين الخلايا العصبية والسرطان.
ويواصل فريق البحث دراسة التفاصيل الجزيئية لهذه الروابط المشبكية، وهو عملٌ سيكون أساسيًا لتحسين استراتيجيات العلاج وتحديد التركيبات العلاجية الواعدة.

