الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يعمل سرطان الرئة على إضعاف دفاعات الجسم؟

الجمعة 12/سبتمبر/2025 - 01:06 ص
 سرطان الرئة
سرطان الرئة


لا تكتفي أورام الرئة بالتهرب من الجهاز المناعي، بل تعيد تشكيله من منبعه، وقد أفاد باحثون أن الأورام تعيد تشكيل الخلايا المناعية في نخاع العظم قبل أن تصل إلى السرطان.

يشير هذا إلى هدف جديد لتعزيز فعالية العلاج المناعي الحالي.

لقد أحدثت العلاجات المناعية، التي تُعزز دفاعات الجسم ضد السرطان، نقلة نوعية في رعاية العديد من المرضى، ولكن في الأورام الصلبة ، مثل سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC)، غالبًا ما يُعيق تدفق الخلايا البلعمية المُحفزة للورم - وهي خلايا مناعية تُثبط استجابة الجسم المضادة للسرطان - نجاحها.

حتى الآن، كان العلماء يعتقدون أن هذه الخلايا البلعمية لا تُصبح نشطة إلا بعد وصولها إلى الورم.

تفاصيل الدراسة

تقلب الدراسة هذه الفكرة رأسًا على عقب، فمن خلال رسم خرائط للخلايا الفردية باستخدام أدوات جينومية متطورة للخلية الواحدة، تتبع العلماء الخلايا السلفية النخاعية لنخاع العظم - وهي أسلاف الخلايا البلعمية - ووجدوا أن إشارات الورم تُحدث "ضربة أولى" في هذه الخلايا.

هذه الضربة حفّزت الخلايا السلفية لنخاع العظم نحو وظيفة داعمة للسرطان. أما "ضربة ثانية" داخل الورم فتُثبت وظيفتها الداعمة للسرطان.

تقول الدكتورة سامارث هيغدي، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "يغير هذا العمل الطريقة التي نفكر بها بشأن توقيت تثبيط المناعة في السرطان".

وأضافت: "تُظهر نتائجنا أن بعض هذه الخلايا المناعية تُعاد برمجتها بالفعل في نخاع العظم، قبل وقت طويل من وصولها إلى الورم، إذا انتظرنا حتى دخولها إلى الورم لاستهدافها وإعادة برمجة خلاياها، فقد يكون الوقت قد فات لعكس هذه العملية، نحتاج إلى استراتيجيات للتدخل مبكرًا، بينما لا تزال هذه الخلايا في طور النمو، حتى نتمكن من منعها من أن تصبح حليفة للسرطان من الأساس".

أفاد الباحثون أن أحد الأهداف المحتملة هو بروتين يُسمى NRF2، والذي يساعد الخلايا على التعامل مع الإجهاد.

ووجد الفريق أن خلايا أسلاف نخاع العظم المُحفَّزة بالتهاب الورم تُعيد برمجة NRF2، وهو تغيير يُنشَّط بالكامل بمجرد أن تُصبح الخلايا بلاعم مثبطة للمناعة تتسلل إلى الورم لدى كلٍّ من المرضى والفئران.

وعندما قام العلماء بحجب NRF2، إما عن طريق تغيير الجين أو باستخدام أدوية تجريبية، تشكل عدد أقل من الخلايا البلعمية المثبطة للمناعة، وشن الجهاز المناعي هجوما أقوى ضد السرطان في الدراسات السريرية قبل السريرية.

يقول الدكتور مراد، الباحث الرئيسي في الدراسة: "تُقدم نتائجنا مبررًا قويًا لربط مثبطات NRF2 بالعلاجات المناعية الحالية".

ويضيف: "في الوقت الحالي، تُركز العديد من العلاجات على ما يحدث داخل الورم، ولكن بحلول ذلك الوقت، تكون هذه الخلايا البلعمية المثبطة للمناعة قد أصبحت جاهزة تمامًا لمساعدة السرطان. إذا استطعنا استهداف هذه الخلايا قبل خروجها من نخاع العظم، فقد نتمكن من قطع إمدادها وترجيح كفة الجهاز المناعي في المعركة".

ويعتقد فريق البحث أن عملهم قد يؤدي أيضًا إلى اختبارات تعتمد على الدم للكشف عن الخلايا المناعية "المبرمجة مسبقًا"، مما يسمح بالتدخل المبكر في المرضى المصابين بسرطان الرئة غير صغير الخلايا ومراقبة مرحلة الهدوء.

وبعد ذلك، يخطط الفريق لاستكشاف ما إذا كانت نفس المفاتيح الجينية التي تؤدي إلى الإفراط في إنتاج بعض الخلايا المناعية في سرطان الرئة قد تعمل أيضًا في أنواع أخرى من السرطان وفي الحالات الالتهابية مثل الشيخوخة والسمنة وتصلب الشرايين.

كما يهدفون إلى دراسة ما إذا كان النمو غير الطبيعي لهذه الخلايا المناعية خارج نخاع العظم، كما هو الحال في بعض أنواع السرطان، يخضع لضوابط وراثية مماثلة.

وأخيرًا، سيُمعنون النظر في كيفية تأثير المسارات الجزيئية الرئيسية، مثل إشارات NRF2، على استقلاب هذه الخلايا المناعية لمساعدة الأورام على الهروب من دفاعات الجسم.