الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يؤثر الإفراط في تناول الطعام على نتائج أدوية إنقاص الوزن؟

الجمعة 19/سبتمبر/2025 - 11:46 ص
فقدان الوزن
فقدان الوزن


يمكن أن تشكل منشطات مستقبلات GLP-1، مثل أوزيمبيك، شريان حياة لمرضى السكري، إذ تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم وفقدان الوزن، الذي يساهم في مضاعفات السكري.

ولكن لا يستفيد الجميع بالتساوي.

وجد علماءٌ تابعوا 92 شخصًا مصابًا بداء السكري في اليابان خلال عامهم الأول من تناول أدوية GLP-1 أن أسباب الإفراط في تناول الطعام قد تؤثر على نجاح هذه العلاجات.

كان الأشخاص الذين يفرطون في تناول الطعام استجابةً لرؤية أو رائحة طعام لذيذ أكثر عرضة للاستجابة الجيدة للأدوية على المدى الطويل، بينما كان الأشخاص الذين يفرطون في تناول الطعام لأسباب عاطفية أقل عرضة لذلك.

قال البروفيسور دايسوكي يابي، المؤلف الرئيسي للمقالة المنشورة في مجلة Frontiers in Clinical Diabetes and Healthcare: "إن تقييم أنماط سلوك الأكل قبل العلاج قد يساعد في التنبؤ بمن سيستفيد أكثر من العلاج بمستقبلات GLP-1".

تُعدّ مُنشِّطات مُستقبلات GLP-1 فعّالة لدى الأفراد الذين يُعانون من زيادة الوزن أو ارتفاع مُستويات سكر الدم نتيجة الإفراط في تناول الطعام بسبب مُحفِّزات خارجية.

ومع ذلك، فإنّ فعاليتها أقلّ توقّعًا في الحالات التي يكون فيها الأكل العاطفي هو السبب الرئيسي.

كيف يأكل الناس؟

تساعد مُنشِّطات مستقبلات GLP-1 على خفض مستوى السكر في الدم من خلال آليات متعددة، منها تعزيز إفراز الأنسولين، وتُسبِّب فقدان الوزن عن طريق تعديل الشهية، ولكن لا يفقد الجميع وزنهم عند تناولها. لدراسة هذه المشكلة، ركَّز الباحثون على علاقة الناس بالطعام، وما قد يعنيه ذلك لعلاجهم.

لقد قاموا بتسجيل 92 شخصًا مصابًا بداء السكري من النوع 2 والذين بدأوا العلاج باستخدام مستقبلات GLP-1 في محافظة جيفو باليابان، وتابعوا تقدمهم خلال عامهم الأول من العلاج.

في ثلاث مراحل مختلفة - بداية العلاج، وبعد ثلاثة أشهر، وبعد اثني عشر شهرًا - جمع الباحثون بيانات عن وزن المشاركين وتركيبهم الغذائي، ونظامهم الغذائي، ومجموعة من مؤشرات الدم المهمة، مثل مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما سألوا عن علاقتهم بالطعام.

اهتم العلماء بشكل خاص بثلاثة أنواع مختلفة من سلوكيات الأكل المرتبطة بزيادة الوزن: الأكل العاطفي، حيث يأكل الناس استجابةً للمشاعر السلبية بدلاً من الجوع، والأكل الخارجي، حيث يأكل الناس لأن الطعام يبدو شهياً وليس بسبب الجوع، والأكل المُقيّد، حيث يتحكم الناس في نظامهم الغذائي لإنقاص وزنهم.

يمكن أن يساعد الأكل المُقيّد، باعتدال، على إنقاص الوزن، ولكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى اضطراب في الأكل.

أجسام مختلفة ونتائج مختلفة

بشكل عام، لاحظ الأفراد انخفاضًا ملحوظًا في وزن الجسم، ومستويات الكوليسترول، ونسبة الدهون في الجسم على مدار العام، بينما ظلت كتلة العضلات الهيكلية ثابتة.

كما تحسنت مستويات السكر في الدم، ولكن هذا التحسن لم يكن ذا دلالة إحصائية.

مع ذلك، كانت هناك بعض الاختلافات في النتائج بناءً على سلوكيات الأكل.

عند بلوغ الشهر الثالث، أفاد المشاركون بارتفاع سلوكيات الأكل المُقيّد، وانخفاض سلوكيات الأكل الخارجي أو العاطفي.

ومع ذلك، بحلول الشهر الثاني عشر، عادت سلوكيات الأكل المُقيّد والعاطفي إلى مستوياتها الأساسية.

قال الدكتور تاكيهيرو كاتو، من جامعة جيفو، المؤلف الثاني للمقالة: "أحد التفسيرات المحتملة هو أن الأكل العاطفي يتأثر بشكل أكبر بالعوامل النفسية التي قد لا تُعالج مباشرةً من خلال العلاج بمُنشِّطات مستقبلات GLP-1".

وأضاف: "قد يحتاج الأفراد ذوو الميول الشديدة للأكل العاطفي إلى دعم سلوكي أو نفسي إضافي".

ولم يجد العلماء أيضًا أي ارتباط بين درجات الأكل العاطفي أو المقيد في بداية العلاج والفوائد التي شاهدها المشاركون من الأدوية بحلول نهاية العام.

وعلى النقيض من ذلك، استمر الانخفاض في تناول الطعام الخارجي على مدار العام بأكمله، وشهد الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات عالية من تناول الطعام الخارجي في البداية أفضل النتائج من حيث فقدان الوزن ومستويات الجلوكوز في الدم.

على الرغم من أن هذه الدراسة تتميز بمتابعة الأفراد المصابين بالسكري في ظل ظروف الحياة الواقعية، إلا أنها لا تستطيع تحديد العلاقة السببية باعتبارها دراسة مراقبة تستخدم مقاييس ذاتية الإبلاغ.

وأشار الباحثون أيضًا إلى أن هذه المجموعة من الأشخاص ربما كانت لديها دوافع خاصة لمحاولة تحسين سيطرتها على مرض السكري، مما قد يؤدي إلى فقدان المزيد من الوزن.

وقال يابي: "بينما تشير دراستنا إلى وجود ارتباط محتمل بين سلوك الأكل الخارجي واستجابة العلاج لمستقبلات GLP-1، فإن هذه النتائج تظل أولية".