الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تخترق الفيروسات التي ينقلها البعوض دفاعات الدماغ؟

السبت 27/سبتمبر/2025 - 02:42 م
البعوض
البعوض


يمكن أن تُسبب الفيروسات التي ينقلها البعوض أكثر من مجرد الحمى وآلام المفاصل، ففي الحالات الشديدة، تغزو هذه الفيروسات الدماغ، مما يؤدي إلى نوبات صرع والتهاب الدماغ وفقدان ذاكرة دائم، وأحيانًا الوفاة.

لكن بفضل دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، اكتشف الباحثون كيف تخترق بعض هذه الفيروسات دفاعات الدماغ، ويشيرون إلى طرق لإبقائها بعيدة.

فيروس سيندبيس

يركز البحث، الذي نُشر في مجلة Cell Reports، على فيروس سيندبيس، وهو ممرض خفيف نسبيًا يستخدمه العلماء كبديل آمن للفيروسات الأكثر خطورة التي ينقلها البعوض مثل فيروس شيكونغونيا.

وباستخدام نموذج قائم على الخلايا الجذعية لحاجز الدم الدماغي البشري، قارن فريق الباحثين سلالتين وثيقتي الصلة من بكتيريا سيندبيس، إحداهما تغزو الدماغ والأخرى لا تغزوه، ووجدوا أن التغييرات الصغيرة في بروتينات سطح الفيروس والتي تسمى جليكوبروتينات تحدد ما إذا كان الفيروس يمكنه العبور.

اكتشف الفريق أن السلالة الغازية تلتصق ببروتين أو بروتينين محددين فقط على خلايا الحاجز الدموي الدماغي، محولةً إياهما إلى بوابات تسمح للفيروس بالدخول.

وعلى النقيض من ذلك، فإن السلالة غير الغازية تنشر نشاطها عبر العديد من المستقبلات، وتكون أقل نجاحًا بكثير.

قال بابلو ألفاريز، المؤلف الرئيسي للدراسة: "أكثر ما أدهشنا هو أن السلالة الغازية تُضيّق نطاق تأثيرها".

وأضاف: "إنها لا تُجرّب كل الخيارات، بل تُخصّص نفسها، وهذا ما يجعلها أكثر فعالية بكثير".

لاختبار صحة هذا النمط على نطاق أوسع، لجأ الباحثون إلى فيروس شيكونغونيا، الذي تسبب في تفشيات كبيرة حول العالم، ووجدوا أن سلالة مسببة للمرض من شيكونغونيا كانت أفضل بكثير في إصابة خلايا الحاجز الدموي الدماغي من سلالة أضعف لا تسبب مرضًا شديدًا .

تشير النتائج مجتمعةً إلى أن القدرة على إصابة خلايا الحاجز الدموي الدماغي سمة مشتركة بين فيروسات ألفا التي تصل إلى الدماغ، حتى وإن اختلفت استراتيجيات الفيروسات المختلفة لتحقيق ذلك.

من خلال تحديد البروتينات السكرية الفيروسية وشريكاتها من البروتينات المضيفة، تُسلّط الدراسة الضوء على أهداف جزيئية واعدة للقاحات والأدوية المضادة للفيروسات في المستقبل.

قال الباحثون: "إن تحديد هذا التفاعل بين البروتينات الفيروسية والأوعية الدموية في الدماغ يمنحنا هدفًا واضحًا".

وأضافوا: "إذا تمكنا من منع هذا التفاعل، فقد نتمكن من إيقاف العدوى قبل وصولها إلى الدماغ".

مع أن فيروس سيندبيس بحد ذاته لا يُشكل تهديدًا بشريًا كبيرًا، إلا أن فيروسات ألفا ذات الصلة التي يمكنها غزو الدماغ والتسبب بأمراض خطيرة موجودة بالفعل في فيروس التهاب الدماغ الخيلي الشرقي الأمريكي، الموجود على الساحل الشرقي.

وقد أثار هذا الفيروس تحذيرات صحية لأن العدوى التي تصل إلى الدماغ غالبًا ما تكون قاتلة.

كما تسبب داء شيكونغونيا، الموجود الآن في أكثر من 100 دولة، في تفشياتٍ مصحوبة بمضاعفات عصبية شديدة.

ويؤدي تغير المناخ والسفر العالمي إلى توسيع نطاق البعوض الحامل لهذه الفيروسات، مما يزيد من خطر انتقالها في مناطق جديدة.