تحديد سن السبعين كشرط للاستفادة من العلاج الكيميائي في سرطان القولون والمستقيم
لا يزال سرطان القولون والمستقيم سببًا رئيسيًا للوفاة بالسرطان، مع تزايد معدل الإصابة به بين كبار السن.
ومن أكثر الأسئلة السريرية إلحاحًا ما إذا كان ينبغي للمرضى المسنين تلقي أوكساليبلاتين، وهو مكون أساسي في العلاج الكيميائي المساعد، والمعروف أنه يسبب آثارًا جانبية خطيرة.
ولمعالجة هذه المشكلة، أجرى علماء وباحثون دراسة سكانية واسعة النطاق، تم إتاحتها عبر الإنترنت في JAMA Network Open.

تفاصيل الدراسة
فحص الفريق السجلات الصحية لأكثر من 8500 مريض مصاب بسرطان القولون والمستقيم في المرحلتين الثانية والثالثة، والذين خضعوا لجراحة أعقبها علاج كيميائي بين عامي 2014 و2016.
قُسّم المرضى إلى مجموعتين: مجموعة عولجت بتركيبات قائمة على أوكساليبلاتين، ومجموعة أخرى تلقت العلاج الكيميائي القياسي وحده.
باستخدام أساليب إحصائية متقدمة، اختبر الباحثون بشكل منهجي وجود حد عمري يتوقف عنده أوكساليبلاتين عن توفير فوائد البقاء على قيد الحياة.
كانت النتائج حاسمة، ففي مرضى المرحلة الثالثة الذين تبلغ أعمارهم 70 عامًا أو أقل، قلل أوكساليبلاتين من خطر الوفاة بنسبة 41%، مما رفع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات من 78% إلى ما يقرب من 85%.
أما بالنسبة للمرضى الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا، فلم يُحسّن أوكساليبلاتين معدل البقاء على قيد الحياة، وارتبط بارتفاع معدلات التوقف عن العلاج.
في الواقع، توقف ما يقرب من 40% من المرضى الأكبر سنًا الذين تلقوا أوكساليبلاتين عن العلاج الكيميائي مبكرًا، غالبًا بسبب السمية.
أما بالنسبة لمرضى المرحلة الثانية من أي عمر، فلم يُظهر أوكساليبلاتين أي فائدة إضافية في زيادة معدل البقاء على قيد الحياة.
النقطة الأهم هي أن أوكساليبلاتين يُحسّن فرص البقاء على قيد الحياة فقط لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم في المرحلة الثالثة، والذين تبلغ أعمارهم 70 عامًا أو أقل.
بعد سن السبعين، تتلاشى الفائدة، ويرتبط أوكساليبلاتين بارتفاع معدلات التوقف عن العلاج بسبب سميته، كما أكد الباحثون.
إن هذه النتائج لها تطبيقات فورية في العالم الحقيقي.
وقال الباحثون: "يمكن لأطباء الأورام استخدام عتبة العمر هذه لاتخاذ خيارات أكثر دقة ومبنية على الأدلة حول ما إذا كان ينبغي إضافة أوكساليباتين، وتجنب السمية غير الضرورية لدى المرضى الذين من غير المرجح أن يستفيدوا".
تمتد الأهمية الأوسع إلى سياسات الرعاية الصحية، وقد يُسهم تجنب العلاج الكيميائي غير الفعال لدى المرضى كبار السن في خفض التكاليف والمضاعفات وحالات الاستشفاء.
مع تزايد توجه علاج السرطان نحو التخصيص، تُبرز هذه الدراسة أهمية تصميم الرعاية بما يتناسب ليس فقط مع مرحلة الورم، بل أيضًا مع عمر المريض وقدرته على الصمود.
بالنسبة لمرضى المرحلة الثالثة الأصغر سنًا، يظل أوكساليبلاتين أداةً مهمة، أما بالنسبة لمن تجاوزوا السبعين، فقد يكون الوقت قد حان لإعادة النظر والتركيز على العلاجات التي تحافظ على البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة.

