كيف يعمل بروتين واحد على إعادة برمجة خلايا سرطان الدم لتغذية نموها؟
لا تكل الخلايا السرطانية في سعيها للنمو والانقسام، وغالبًا ما تُعيد برمجة أيضها وتُعدّل الحمض النووي الريبوزي (RNA) لتبقى متقدمةً على الخلايا الأخرى.
الآن، حدد باحثون في مركز جونسون الشامل للسرطان التابع لجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، بروتينًا واحدًا، وهو IGF2BP3، يربط هاتين العمليتين معًا في خلايا سرطان الدم.
يُغيّر هذا البروتين طريقة تكسير الخلايا للسكر، مُفضّلًا مسارًا سريعًا للطاقة ولكنه غير فعال، كما يُغيّر تعديلات الحمض النووي الريبوزي (RNA) التي تُساعد على إنتاج البروتينات التي تحتاجها خلايا سرطان الدم للبقاء والتكاثر.
يُصنّف هذا الاكتشاف، المنشور في مجلة Cell Reports، بروتين IGF2BP3 كـ"مفتاح رئيسي" في سرطان الدم، إذ يربط بين عملية الأيض وتنظيم الحمض النووي الريبوزي (RNA)، وهما عمليتان يُعتقد منذ زمن طويل أنهما تعملان بشكل مستقل.
قد يُمهّد فهم هذه الصلة الطريق لعلاجات جديدة تهدف إلى قطع مسارات الطاقة والبقاء التي تعتمد عليها خلايا السرطان.
قال الدكتور دينيش راو، المؤلف الرئيسي للدراسة: "توقعنا أن IGF2BP3 قد يتحكم في الحمض النووي الريبي، ولكن ما لم نتوقعه هو مدى قوته في إعادة تشكيل عملية التمثيل الغذائي أيضًا".
وأضاف: "لم يُرصد هذا الارتباط من قبل، وقد يكون حاسمًا في كيفية استفادة خلايا السرطان من ميزتها. باكتشاف هذا الارتباط، أصبح لدينا الآن صورة أوضح لكيفية استمرار سرطان الدم، وإذا تمكنا من حجب هذا الارتباط، فقد نتمكن من قطع كل من مصدر الطاقة وإشارات البقاء التي تعتمد عليها خلايا السرطان".

دراسة بروتين IGF2BP3
درس راو ومختبره بروتين IGF2BP3 لما يقرب من عقد من الزمان، ووجدوا أنه ضروري لبقاء خلايا سرطان الدم.
ينتمي هذا البروتين إلى عائلة من البروتينات المرتبطة بالحمض النووي الريبوزي (RNA)، والتي عادةً ما تكون نشطة فقط في المراحل المبكرة من نمو الإنسان.
بعد الولادة، يتوقف نشاطها بشكل كبير، ولكن في بعض أنواع السرطان - بما في ذلك سرطان الدم، وأورام الدماغ، والساركوما، وسرطان الثدي - يعود IGF2BP3 إلى نشاطه.
أظهر الفريق سابقًا أن بروتين IGF2BP3 ضروري لنوع فرعي عدواني للغاية من سرطان الدم الليمفاوي الحاد لدى الأطفال. أظهرت الفئران المُعدّلة وراثيًا لنقص هذا البروتين مقاومةً للإصابة بسرطان الدم، ومع ذلك ظلت سليمة، مما يشير إلى أن بروتين IGF2BP3 مرتبط ارتباطًا وثيقًا ببيولوجيا السرطان.
لطالما كان إعادة تنظيم عملية الأيض الخلوي محورًا رئيسيًا في أبحاث السرطان، وبدأ فريق راو في استكشاف ما إذا كان بروتين IGF2BP3 يؤثر أيضًا على كيفية معالجة خلايا سرطان الدم للطاقة.
ولفهم كيفية تأثير IGF2BP3 على هذه العمليات، استخدم راو وفريقه تقنية متخصصة تسمى اختبار Seahorse، والتي تقيس كيفية استخدام الخلايا للأكسجين وإنتاج الحمض، وتضع الخلايا "على جهاز المشي" لمعرفة كيفية حرقها للطاقة.
وجد الباحثون أنه عند تجريد خلايا سرطان الدم من IGF2BP3، انخفض مسار الطاقة المفضل لديها، وهو التحلل السكري، بشكل حاد.
يُعد التحلل السكري طريقة سريعة ولكنها مُبذرة لتكسير السكر، وغالبًا ما تُفضله خلايا السرطان لأنه يُنتج اللبنات الأساسية التي تحتاجها للتكاثر.
تتبعت تجارب أخرى كيفية معالجة السكر داخل الخلية. واكتشف الفريق أن مستويات S-أدينوسيل ميثيونين، أو SAM، وهو جزيء أساسي يُعطي علامات كيميائية تُستخدم لتعديل الحمض النووي الريبوزي (RNA)، انخفضت بشكل كبير بدون IGF2BP3.
نتيجةً لذلك، انخفض أيضًا عدد علامات مثيلة الحمض النووي الريبوزي، مما يكشف أن IGF2BP3 لا ينظم الجينات فحسب، بل يُعيد أيضًا برمجة عملية الأيض بطرق تُعزز التحكم في الحمض النووي الريبوزي.
كخطوة أخيرة، استخدم الباحثون فئرانًا مُعدّلة وراثيًا خصيصًا تفتقر إلى جين IGF2BP3، وعند إعادة إدخال النسخة البشرية من البروتين، عادت التغيرات في عملية الأيض وتنظيم الحمض النووي الريبوزي (RNA)، مما يؤكد الدور المحوري لـ IGF2BP3 في تحفيز هذه العمليات.
تشير النتائج إلى أن IGF2BP3 يسمح لخلايا سرطان الدم باتباع مسار أيضي أقل كفاءة ليس لأنه يوفر المزيد من الطاقة، ولكن لأنه يوفر اللبنات الأساسية وتعديلات الحمض النووي الريبي التي تعزز بقاء الخلايا السرطانية.
وفي حين ركزت الدراسة على سرطان الدم، يعتقد الباحثون أن الآثار المترتبة على ذلك قد تمتد إلى العديد من أنواع السرطان الأخرى.

