الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما علاقة العدوى الأمومية أثناء الحمل وارتفاع خطر إصابة الأبناء بالفصام؟

الثلاثاء 07/أكتوبر/2025 - 01:17 م
الفصام
الفصام


من المعروف منذ زمن طويل أن صحة الأمهات أثناء الحمل تلعب دورًا في الصحة النفسية والجسدية لأطفالهن طوال حياتهم.

وقد وجدت دراسات حديثة أن الإصابة بعدوى أثناء الحمل قد تزيد من خطر إصابة الأطفال ببعض اضطرابات النمو العصبي ، وهي حالات مرتبطة بالنضج غير الطبيعي لبعض أجزاء الدماغ .

العدوى

العدوى هي غزوٌ لمسببات الأمراض، كالبكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، والتي يمكنها التكاثر واستعمار أنسجة الجسم.

تشير النتائج إلى أنه عندما تُصاب الأم الحامل بعدوى، فإن جهازها المناعي يستجيب لها بطرق قد تؤثر على نمو الجنين.

أجرى باحثون مؤخرًا دراسةً تهدف إلى تعميق البحث في الآليات التي قد تؤدي من خلالها عدوى الأم أثناء الحمل إلى زيادة خطر إصابة الأبناء بالفصام في مراحل لاحقة من حياتهم.

الفصام حالةٌ صحيةٌ عقليةٌ مُنهكةٌ عادةً، تتميز بالهلوسة، والمعتقدات الخاطئة عن الذات أو العالم (مثل الأوهام)، والاختلالات الإدراكية.

تُسلّط نتائج دراسة الفريق، المُفصّلة في ورقة بحثية نُشرت في مجلة الطب النفسي الجزيئي، الضوء على التحولات الجينية التي تُحفّزها العدوى، والتي يُحتمل أن تكون مرتبطة بارتفاع خطر إصابة الأبناء بالفصام وراثيًا، والعمليات الجينية هي تغيرات في التعبير الجيني تُحفّزها عمليات بيولوجية، ولا تُغيّر تسلسل الحمض النووي للكائن الحي.

وقال الباحثون: "لقد أظهرت الدراسات الوبائية أن العدوى الأمومية أثناء الحمل تزيد من خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي، مثل الفصام، لدى الجنين النامي".

يُعتقد أن الآليات فوق الجينية تلعب دورًا حاسمًا في ربط تنشيط المناعة لدى الأم (MIA) بارتفاع خطر الإصابة بالفصام لدى الأبناء، وذلك من خلال عرقلة النمو الطبيعي للدماغ.

ومع ذلك، لا تزال معرفتنا بكيفية تغيير هذه الآليات فوق الجينية ومساهمتها في النمو العصبي غير الطبيعي محدودة.

حاولت دراسات سابقة عديدة الكشف عن الآليات الجينية التي قد تربط إصابة الأم أثناء الحمل بارتفاع خطر إصابة أطفالها بالفصام.

وقد يساعد تحديد هذه الآليات في نهاية المطاف على تطوير تدخلات وقائية أو علاجية جديدة لاضطرابات النمو العصبي .

كان الهدف الرئيسي من الدراسة الحديثة التي أجراها وودز وبوتر وزملاؤهما تسليط الضوء على الأسس الجينية للعدوى الأمومية، وذلك من خلال تحليل البيانات التي جُمعت من الفئران.

ركزت تحليلاتهم تحديدًا على العمليات التي قد تؤثر على التعبير عن الجينات المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بالفصام لدى البشر.

أوضح مؤلفو البحث: "بالتركيز على قشرة أدمغة المواليد المعرضين لنقص الميثيلين (MIA) والذين أظهروا ضعفًا إدراكيًا، في مرحلتي ما قبل الولادة وما بعدها، قمنا بقياس تركيزات أنسجة S-أدينوسيل ميثيونين (SAM) وS-أدينوسيل هوموسيستين (SAH)، باستخدام نسبة SAM/SAH كمؤشر على القدرة الكلية على المثيلة".

وأضافوا: "كما حللنا التغيرات في تعبير ونشاط إنزيمات ميثيل ترانسفيراز الحمض النووي (DNMTs)، بالإضافة إلى أنماط مثيلة الحمض النووي (DNAm)".

كشفت نتائج تجارب الفريق وتحليلاته أن تنشيط الجهاز المناعي لدى الفئران الحامل بسبب العدوى يؤثر على نسبة جزيئات SAM وSAH في الجنين.

من المعروف أن هذه النسبة مؤشر على قدرة الخلايا على الخضوع لعملية الميثيل، وهي عملية بيولوجية تتحكم في التعبير الجيني.

كتب الباحثون: "كشفت نتائجنا أن MIA زاد من نسبة SAM/SAH، وزاد من تعبير ونشاط DNMT في قشرة الجنين".

وأضافوا: "ومن المثير للدهشة أن هذه التغيرات لم تظهر بعد الولادة، بل عادت للظهور في مرحلة البلوغ، متزامنةً مع اختلالات إدراكية، وقد صاحبت هذه التغيرات في مسار المثيلة في مرحلة البلوغ أنماط DNAm متغيرة، حيث ارتبطت الجينات الميثيلية بشكل تفاضلي بخطر الإصابة بالفصام، وزادت في المسارات المتعلقة بالنمو العصبي والإشارات العصبية".

تمكن الباحثون من تحديد التغيرات الجينية التي أعقبت إصابة إناث الفئران الحوامل، والتي أدت إلى إصابة صغارها بعجز إدراكي يشبه ما يرتبط بالفصام.

قد تمهد نتائجهم الطريق قريبًا لمزيد من الأبحاث حول هذا الموضوع، وقد تساهم في تطوير أدوية أكثر فعالية لعلاج الأعراض الإدراكية للفصام مستقبلًا ، مثل ضعف الانتباه والذاكرة واللغة.