الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

إصلاح عيب جيني مرتبط باضطرابات الدماغ

الأحد 12/أكتوبر/2025 - 04:08 ص
اضطرابات الدماغ
اضطرابات الدماغ


في سابقة علمية مثيرة، نجح باحثون في معهد ألين في تصميم علاج جيني جديد يعكس الأعراض المرتبطة باضطرابات جين SYNGAP1 (SRD) لدى الفئران.

تُعدّ هذه الاضطرابات فئة من اضطرابات الدماغ التي قد تؤدي إلى أعراض حادة ومُنهكة، تشمل الإعاقة الذهنية، والصرع، ومشاكل الحركة، وسلوكيات المخاطرة لدى البشر.

في معظم الحالات، تحدث اضطرابات SRD عندما يمتلك الشخص نسخة عاملة واحدة فقط من جين SYNGAP1 بدلاً من النسختين الطبيعيتين.

تُمثل النتائج، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة "العلاج الجزيئي"، أول علاج ناجح لمكملات الجينات لأمراض الجهاز العصبي المركزي، حيث استُخدم فيروس الغدة الدرقية المرتبط (AAV) لتوصيل نسخة عاملة من جين SYNGAP1 إلى خلايا الدماغ.

فيروسات الغدة الدرقية المرتبطة هي فيروسات غير قابلة للتكاثر تعمل كناقلات لنقل المواد العلاجية، وفي هذه الحالة جين SYNGAP1، إلى الخلايا التي تحتاجها.

قال الدكتور بواز ليفي، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يوفر تكميل الجينات نسخة جديدة فعالة من جين معيب، وهي استراتيجية ذات إمكانات كبيرة لتصحيح الأمراض التي يُفقد فيها الجين تمامًا أو تُفقد فيها نسخة واحدة منه".

وأضاف: "يُقدم هذا دليلًا واضحًا على إمكانية علاج الاضطرابات المرتبطة بجين SYNGAP1 باستخدام استراتيجية تكميل الجينات الخاصة بالخلايا العصبية، إنه إنجاز مهم في هذا المجال، يُعطي أملًا لمن يعانون من هذه الفئة من الأمراض العصبية الشديدة".

أبرز النتائج

حسّن العلاج الجيني الجديد مجموعة واسعة من أعراض المرض، حيث كاد يقضي على نشاط الدماغ الصرعي ، وصحح السلوكيات المفرطة النشاط والميول نحو المخاطرة التي تُميّز اضطرابات الصرع الصرعية.

كما أعاد العلاج أنماط الموجات الدماغية الطبيعية بشكل ملحوظ، وهو أمر مهم لأن إيقاعات الدماغ غير الطبيعية لدى مرضى اضطرابات الصرع الصرعية ترتبط بخلل إدراكي يؤثر على التعلم والذاكرة والانتباه.

من الجدير بالذكر أن الدراسة كشفت أيضًا عن أمر مهم يتعلق بتوقيت إعطاء هذا العلاج: فقد عالج الباحثون فئرانًا يافعة في عمر يطابق العمر الذي يُشخَّص فيه الأطفال عادةً.

في هذه المرحلة، تحسنت أعراض الفئران بشكل كبير، مما يشير إلى أن هذا العلاج الجيني قد يظل فعالًا حتى بعد ظهور الأعراض.

​​هذه النتيجة المشجعة تبعث على الأمل في أن العلاج قد يُساعد في استعادة وظائف الدماغ الطبيعية لدى الأطفال المصابين باضطرابات الجهاز العصبي المركزي.

ما هي الآثار العملية؟

يُعد هذا الاكتشاف تطورًا مُشجعًا للعائلات المُصابة بأمراض الجهاز العصبي المركزي.

حاليًا، لا تتوفر سوى خيارات علاجية وأدوية قليلة تُساعد العائلات على إيجاد الراحة، وتقتصر تلك المُتاحة على إدارة الأعراض الشديدة دون معالجة السبب الجذري.

في حال نجاح هذا البحث الجديد في التجارب البشرية، يُمكن أن يُؤدي إلى علاجات جديدة تُخفف الأعراض من خلال استهداف الأصول الجينية للمرض بدلًا من مُعالجة الأعراض فقط.

واجه العلماء عقبة تقنية في تصميم العلاج الجديد، إذ كان من الضروري استبدال النسخة المعيبة من جين SYNGAP1، لكن هذا الجين كبير الحجم جدًا بحيث لا يتناسب مع أنظمة توصيل AAV.

في هذه الحالة، قام الباحثون ببناء الجين الضخم ودمجه في AAV، تمامًا مثل تحميل شاحنة بأمتعة تفوق طاقتها الاستيعابية.

والمثير للدهشة أن كل شيء كان مناسبًا، وتم توصيل العلاج بنجاح إلى خلايا الدماغ المستهدفة.

في حين لا تزال التجارب السريرية مطلوبة، تشير الأدلة والبيانات القوية في هذه الدراسة إلى أن العلاج الفعال لاضطرابات الصرع المزمن وأعراضها المدمرة قد يكون في متناول اليد.

كما كان نطاق الفوائد العلاجية كبيرًا، إذ عالج النوبات، والسلوك، ووظائف الدماغ في آن واحد.

يمثل هذا التطور الواعد في مجال العلوم نوع الإمكانات التحويلية التي يحتاجها المرضى وأسرهم بشدة لعلاج هذه الفئة المنهكة من أمراض الدماغ.