اختبار سريع يمكنه اكتشاف حالات الملاريا غير المصحوبة بأعراض
نجح باحثون في تطوير تقنية تشخيصية سريعة قادرة على تحديد حالات الملاريا غير المكتشفة، مما يساعد في معالجة انتشار المرض.
قام فريق من العلماء بتطوير واعتماد تشخيص منخفض التكلفة في نقطة الرعاية يمكنه الكشف بسرعة عن مستويات منخفضة من الملاريا من وخز الإصبع.
يعتمد الاختبار، المسمى دراجون فلاي، على تقنية تتيح للمستخدمين تشخيص الملاريا بدقة عالية، دون الحاجة إلى معدات أو بنية تحتية مختبرية ضخمة.
يمكن الحصول على النتائج في غضون 45 دقيقة فقط، ويتميز الاختبار بحساسية كافية لاكتشاف حتى أدنى مستويات طفيليات الملاريا في الدم، مما يعني إمكانية تحديد الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض الملاريا.

الملاريا
تُعد الملاريا أحد الأسباب الرئيسية للوفيات التي يُمكن الوقاية منها عالميًا، حيث تحدث حوالي 95% من جميع الوفيات في إفريقيا.
تُعدّ العدوى غير المصحوبة بأعراض عاملًا رئيسيًا لاستمرار انتقال العدوى، حيث لا يسعى الأشخاص الذين يحملون المرض دون ظهور أعراض إلى تلقي العلاج الطبي. ويمكن للبعوض الذي يتغذى على دم أشخاص لا تظهر عليهم أعراض الملاريا أن ينقل طفيلي الملاريا إلى أشخاص آخرين عند تناولهم وجبة الدم التالية.
وتقدم التكنولوجيا الجديدة الأمل في مكافحة هذا الانتشار المحتمل للعدوى، من خلال توفير طريقة لتحديد حالات الملاريا التي لم يكن من الممكن اكتشافها من قبل بسرعة وعلى أرض الواقع في البلدان الأكثر تضررا من الملاريا.
وتتمتع النتائج، التي نشرت في مجلة Nature Communications، بتأثيرات صحية عالمية كبيرة، حيث تقدم طريقة التشخيص الجزيئي القابلة للنشر ميدانيًا حلاً حساسًا وقابلًا للتطوير لدعم استراتيجيات الاختبار والعلاج للقضاء على الملاريا في جميع أنحاء إفريقيا.
وقال البروفيسور أوبري كانينجتون: "هذه هي المرة الأولى التي يثبت فيها اختبار تشخيصي للاستخدام خارج بيئة المختبر أنه حساس بما يكفي للكشف عن عدوى طفيليات الملاريا منخفضة المستوى لدى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أي أعراض".
وأضاف: "يشكل هؤلاء الأشخاص المصدر الرئيسي لانتقال الملاريا، وفي البلدان التي تحاول القضاء على الملاريا، كان هناك اهتمام منذ فترة طويلة بمحاولة الكشف عن هؤلاء المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض من خلال اختبار فحص يتم إجراؤه في مجتمعاتهم، ثم إعطاء العلاج لأولئك الذين ثبتت إصابتهم".
وتابع: "حتى الآن، لم يتمكن أي اختبار من اكتشاف عدد كافٍ من هؤلاء الأشخاص المصابين لجعل هذا الاقتراح قابلاً للتطبيق، ولكن اختبار Dragonfly يجعل هذا ممكنًا الآن".
طُوِّر هذا البحث في إطار تعاون عالمي مع مجموعة أبحاث الصحة العالمية التابعة للمعهد الوطني للبحوث الصحية (NIHR) ومبادرة التشخيص الرقمي لإفريقيا.
كما سُلِّط الضوء على عمل الفريق في وقت سابق من هذا العام من خلال مذكرة تأثير STEM الصادرة عن مركز التنمية العالمي، والتي تناولت تطوير أدوات تشخيص رقمية فعّالة للدول الإفريقية.
وقد تمكن العلماء من تطوير واختبار هذه التكنولوجيا الجديدة بمساعدة الباحثين في المناطق الأكثر تضررا بالملاريا.
تم جمع ما يقرب من 700 عينة دم من المجتمع في جامبيا وبوركينا فاسو لتقييم دقة اختبار Dragonfly مقابل اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل القياسي الذهبي وطرق الاختبار الشائعة الأخرى، بما في ذلك المجهر المتخصص واختبار التشخيص السريع.
تبين أن أداة Dragonfly قادرة على اكتشاف أكثر من 95% من جميع حالات الإصابة بطفيليات الملاريا، بما في ذلك اكتشاف 95% من الحالات التي كانت أعداد الطفيليات فيها منخفضة للغاية بحيث لا يمكن اكتشافها من خلال النظر إلى الدم تحت المجهر.
على الرغم من أن جهاز Dragonfly يُستخدم حاليًا كجهاز مخصص للأبحاث فقط، إلا أنه يُحرز تقدم كبير في فهم التكلفة المحتملة للنسخة النهائية المُصنّعة - خاصةً عند نشره على نطاق واسع - وهو عامل حاسم للنشر الفعال في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
ويعمل الفريق بالفعل بشكل وثيق مع المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لاستكشاف الفرص المتاحة مع المصنّعين المحليين في المنطقة، مما يضمن اعتماد الإنتاج وتوسيع نطاقه على القدرات المحلية.
كما ستحتاج الدراسات المستقبلية إلى تقييم متانة الأداة في البيئات المجتمعية الأقل ارتباطًا بالمختبرات.
قال الدكتور خيسوس رودريجيز مانزانو، المؤلف الأخير وقائد تطوير التكنولوجيا من قسم الأمراض المعدية : "لم يكن هذا البحث ممكنًا لولا التعاون الوثيق وجميع المنظمات التي شاركت في هذه الدراسة. تمثل التكنولوجيا المقدمة من خلال هذا العمل نقلة نوعية في جهود مكافحة الملاريا".
معدات الاختبار
في عملية اختبار دراجون فلاي، تُعالَج عينة دم شعرية مأخوذة من وخزة إصبع بسيطة في حوالي عشر دقائق، دون الحاجة إلى معدات مختبرية متخصصة، لاستخراج أحماض نووية عالية النقاء من طفيليات الملاريا. ثم تُوضع العينة المُحضّرة في لوحة كشف، تُدخل في سخان محمول.
بعد حضانة لمدة 30 دقيقة في درجة حرارة ثابتة، يمكن قراءة النتائج بصريًا باستخدام مخطط الألوان: يشير التفاعل الوردي إلى نتيجة سلبية، بينما يؤكد التفاعل الأصفر الإصابة بالملاريا.
يُمكن تصنيع جهاز دراجون فلاي بتكلفة زهيدة مقارنةً بالأجهزة الأخرى، وهو صغير الحجم بما يكفي لوضعه في حقيبة ظهر، ويعمل بالبطاريات، وهي ميزة مهمة لتوصيل الأداة مباشرةً إلى المجتمعات دون الحاجة إلى معدات متخصصة إضافية.
يُمكن لمعظم الناس إجراء الاختبار دون تدريب مكثف، مما يعني أن مقدمي الرعاية الصحية أو العلماء لا يحتاجون إلى التواجد لاستخدامه.

