أداة جديدة تُسلط الضوء على تطور السرطان
عززت أداة جديدة القدرة على تتبع طفرات جينية متعددة، مع تسجيل نشاط الجينات في كل خلية سرطانية على حدة في آنٍ واحد.
وقد مكّنت هذه التقنية، التي يمكنها الآن استخدام أنواع متنوعة من عينات علم الأمراض، ومعالجة أعداد كبيرة من الخلايا بسرعة، الباحثين من استخلاص رؤى جديدة حول كيفية تطور السرطانات نحو عدوانية أكبر ومقاومة أكبر للعلاج.
وُصفت الأداة الجديدة، GoT-Multi، في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Cell Genomics، بأنها تقدمٌ من الجيل التالي على أداةٍ سابقة تُسمى GoT (التنميط الجيني للنسخ).
كانت GoT مبتكرةً للغاية، لكنها كانت محدودةً في اكتشاف طفرات جينية معينة، بالإضافة إلى عدد الطفرات التي يمكنها اكتشافها دفعةً واحدة، وكانت مقتصرةً على عينات الأنسجة الطازجة أو المجمدة.
يتغلب GoT-Multi بشكل كبير على هذه القيود، ويمكنه التعامل مع عينات الأنسجة المحفوظة بمادة الفورمالين والمُدمجة في الشمع - وهو نوع من العينات يُشكل موردًا علميًا ضخمًا في مختبرات علم الأمراض بالمستشفيات حول العالم.
وقد أبرز الباحثون إمكانات GoT-Multi من خلال استخدامه للكشف عن تفاصيل جديدة حول كيفية تطور سرطان الدم الخامل نسبيًا إلى ورم لمفاوي عدواني.

كيفية تطور السرطان
صرحت الدكتورة آنا نام، المؤلفة الرئيسية المشاركة في الدراسة، قائلةً: "تمنحنا هذه التقنية قوةً جديدةً وهامةً للإجابة على أسئلةٍ مهمةٍ حول كيفية تطور السرطان، بدءًا من بدايات النمو الورمي قبل السرطاني، مرورًا بالتحول إلى خباثة، وصولًا إلى مقاومة العلاج".
قاد الدكتور نام تطوير أداة GoT في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
تعتبر GoT وGoT-Multi أدوات "متعددة الجينومات للخلية الواحدة" لأنها تمكن الباحثين من تسجيل طبقات متعددة من المعلومات من الخلايا الفردية.
وفي عرض مذهل للقدرات الفريدة لـ GoT-Multi، قام الباحثون بتطبيقه على عينات الأنسجة، بما في ذلك نوع العينة التي لم يتمكنوا من تحليلها، من مرضى مصابين بسرطان الدم الليمفاوي المزمن في مرحلة انتقالية نحو سرطان الغدد الليمفاوية الكبيرة من الخلايا البائية الأكثر خباثة - وهو التغيير المعروف باسم تحويل ريختر.
أتاحت هذه الأداة للباحثين تحديد أنماط عشرات الآلاف من خلايا الأورام الفردية، وتتبع وجود أكثر من 20 طفرة جينية مختلفة، ومعرفة كيفية ارتباط هذه الطفرات بنشاط الخلايا - حيث تنمو بعض الخلايا بشكل أسرع، بينما تُثير أخرى الالتهاب - مع تطور السرطان.
بشكل عام، سلّطت أداة GoT-Multi الضوء على هذا التطور الخبيث بشكل غير مسبوق.
يُطبّق الباحثون حاليًا GoT-Multi على مجموعة كبيرة من الأورام اللمفاوية المقاومة للعلاج، بالإضافة إلى استخدامها لرسم خريطة لتطور أنواع أخرى من السرطان والحالات ما قبل السرطانية، ويتوقعون أن تُشير الرؤى التي يُقدّمها GoT-Multi إلى استراتيجيات علاجية جديدة.

