خزعة سائلة للكشف المبكر عن التهاب عضلة القلب
تتطور علاجات السرطان باستمرار، إلا أنها لا تزال تُسبب آثارًا جانبية مُنهكة، بل ومميتة، وقد أحدثت مثبطات نقاط التفتيش المناعية (ICIs) ثورةً في علاج السرطان.
ومع ذلك فإن استخدامها قد يُسبب أثرًا جانبيًا نادرًا ولكنه مميت يؤثر على القلب: التهاب عضلة القلب.
تصل نسبة الوفيات الناجمة عن التهاب عضلة القلب المرتبط بمثبطات نقاط التفتيش المناعية إلى 40%.

التهاب عضلة القلب الاحتقاني
الآثار الجانبية الضارة الناجمة عن التهاب عضلة القلب الاحتقاني مرتبطة بالمناعة.
يصبح الجهاز المناعي مفرط النشاط ويهاجم الأنسجة السليمة، غير السرطانية.
في التهاب عضلة القلب الاحتقاني، تتسلل خلايا مناعية، مثل خلايا الدم البيضاء، إلى القلب.
من المهم للغاية تشخيص التهاب عضلة القلب الاحتقاني مبكرًا، لتعديل العلاج وتقليل خطر الوفاة.
ومع ذلك، كان التشخيص المبكر صعبًا.
لا يمكن اكتشاف التهاب عضلة القلب الاحتقاني بسهولة عن طريق تصوير القلب، كما أن أخذ عينات من أنسجة القلب للخزعة له مخاطره الخاصة.
لمواجهة تحدي تشخيص التهاب عضلة القلب المرتبط بالتهاب عضلة القلب الاحتقاني (ICI)، طوّر فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد، أداةً جديدةً واعدةً: خزعة سائلة باستخدام الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) الخالي من الخلايا.
نُشرت دراستهم مؤخرًا في مجلة الأبحاث السريرية.
ما يميز استخدام الرنا المرسال الخالي من الخلايا كعلامة حيوية هو أنه، على عكس طرق الخزعة السائلة الأخرى، يُمكّن من تحديد أنماط التعبير الجيني حسب نوع الأنسجة، وحتى نوع الخلية، وهذا غير ممكن مع وسائل التشخيص الأخرى القائمة على سحب الدم، مثل علامات البروتين، والحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (cfDNA)، والرنا الميكروي (miRNA).
من خلال تحليل الدم من سحب الدم الروتيني، يُمكن الكشف عن الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) الخالي من الخلايا من الخلايا المناعية التي تهاجم القلب، بالإضافة إلى الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) الخالي من الخلايا من أنسجة عضلة القلب التي تم إطلاقها بسبب التلف.
إن القدرة على تقييم التغيرات في التعبير الجيني الخاصة بالخلايا القلبية والمناعية تُمكّن من الكشف المبكر عن التهاب عضلة القلب المرتبط بالتهاب عضلة القلب (ICI).
أثبت الباحثون صحة هذه التقنية الجديدة للـ mRNA الخالية من الخلايا لدى مجموعة من 22 مريضًا مصابًا بالتهاب عضلة القلب المرتبط بعلاج ICI.
لم يقتصر الأمر على تمكن الباحثين من استرجاع كميات كافية من mRNA من عينات الدم لإجراء التحليل، مما يُثبت جدواها، بل تمكنوا أيضًا من تحديد مجموعة من الجينات التي ارتفعت مستوياتها لدى مرضى التهاب عضلة القلب المرتبط بـ ICI مقارنةً بمجموعة الضبط. واستخدم الباحثون أساليب التعلم الآلي لتحسين قدرتهم على تمييز التغيرات في التعبير الجيني الناتجة عن التهاب عضلة القلب المرتبط بـ ICI.
كان العديد من هذه الجينات، كما هو متوقع، مرتبطًا بالاستجابة المناعية.
من خلال الاستفادة من قوة mRNA الخالي من الخلايا والتعلم الآلي لتحديد الجينات الأكثر تأثرًا بعلاج السرطان، تمكن الباحثون من استخدام خزعة سائلة للكشف عن الاستجابة المناعية الخاصة بالعلاج وتلف أنسجة القلب.
توضح هذه الدراسة الإمكانات الهائلة للخزعات السائلة القائمة على mRNA في تشخيص التهاب عضلة القلب المرتبط بعلاج السرطان وعلاجه مبكرًا .
