قلة التعرض لأشعة الشمس مرتبطة بارتفاع معدلات الانتحار
مع قِصر النهار، يُعاني الكثير من الناس من الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، وهو نوع من الاكتئاب يرتبط بتغير الفصول وقلة ساعات النهار في الخريف والشتاء. وعلى الرغم من هذه الظاهرة الموثقة جيدًا، فقد أثبت الباحثون وجود علاقة إيجابية بين طول النهار ومعدلات الانتحار. وتبلغ معدلات الانتحار، على عكس المتوقع، ذروتها في فصل الربيع.
تفاصيل الدراسة
تناولت دراسة جديدة أجراها شينسوكي تاناكا، الأستاذ المساعد في قسم اقتصاديات الزراعة والموارد في كلية الزراعة والصحة والموارد الطبيعية (CAHNR)، العلاقة بين ضوء الشمس والانتحار من منظور مختلف.
أظهرت الدراسات العلمية وجود علاقة إيجابية بين ضوء الشمس والانتحار، ورأيت أن هذا غير منطقي. لا بد أن الأمر يتعلق بتغيرات الفصول.
بدلاً من النظر إلى ساعات النهار على مدار العام، استخدم تاناكا بيانات الأرصاد الجوية على مستوى المقاطعات على مدى 25 عامًا من جميع أنحاء الولايات المتحدة القارية لتقييم العلاقة بين الأيام المشمسة ومعدلات الانتحار.
باستخدام هذا النهج، وجد تاناكا علاقة قوية بين زيادة التعرض لأشعة الشمس وانخفاض معدلات الانتحار.

استخدمت البيانات التي درسها تاناكا معلومات أقمار ناسا الصناعية لقياس كمية الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى سطح الأرض في كل مقاطعة - وهو في الأساس مقياس لمدى سطوع الشمس في يوم معين. وهذا يمثل تحولًا جوهريًا عن الدراسات السابقة.
يقول تاناكا: "استخدمت الدراسات العلمية بشكل أساسي ساعات النهار، أي الفرق بين شروق الشمس وغروبها، كمقياس لضوء الشمس. وهذا يختلف عن دراستنا. فعندما تمطر، وعندما يكون الجو غائمًا، يغيب ضوء الشمس. أما أنا، فقد استخدمت مقياسًا أكثر دقة للطاقة الشمسية التي تصل إلى السطح."
وجد تاناكا أنه إذا انخفض التعرض لأشعة الشمس بمقدار انحراف معياري واحد، فإن معدل الانتحار ارتفع بنسبة 6.76%. ويعكس هذا التقدير التأثيرات المجمعة للشهرين السابق والحالي.
يُقارن حجم هذا التأثير بعوامل خطر أخرى معروفة، مثل قوانين الأسلحة النارية، ووجود برامج للوقاية من الانتحار، والبطالة.
كما وجد تاناكا أن عمليات البحث على جوجل عن مصطلحات مثل "الاكتئاب" و"الانتحار" زادت عند انخفاض كمية ضوء الشمس.
يُمثل هذا إضافة مهمة إلى الدراسات المتعلقة بعوامل خطر الانتحار، حيث لا يزال الانتحار السبب الرئيسي الوحيد للوفاة في الولايات المتحدة الذي يتزايد بدلًا من أن يتناقص بمرور الوقت.
أظهرت الدراسات أن الناس يقضون وقتًا أطول في الأماكن المغلقة، وهذا ليس جيدًا. علينا أن نفكر في تكاليف وفوائد التعرض لأشعة الشمس، وأن نحرص على الحصول على قدر كافٍ من ضوء الشمس لصحتنا النفسية.
لهذا العمل أيضًا آثار على تطوير تقنيات الهندسة الجيولوجية الشمسية. تهدف هذه التقنيات إلى الحد من تأثير الاحتباس الحراري عن طريق إطلاق جسيمات في الغلاف الجوي تحجب ضوء الشمس، مما يؤدي إلى تبريد الأرض بطريقة تُشبه الانفجارات البركانية.