الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا تتمتع النساء بحماية أفضل ضد التنكس العصبي المبكر في مرض باركنسون؟

الجمعة 07/نوفمبر/2025 - 03:02 ص
باركنسون
باركنسون


كشفت دراسة دولية واسعة النطاق، شملت ما يقرب من 700 مشارك، أن النساء المصابات بحالة مرضية سابقة لمرض باركنسون يُظهرن ضمورًا دماغيًا أقل بكثير مقارنةً بالرجال، على الرغم من تشابه شدته السريرية.

قد يدفع هذا الاكتشاف، المنشور في مجلة " نيتشر كوميونيكيشنز"، العلماء إلى استكشاف الدور الذي قد تلعبه الهرمونات في علاج المرض.

اضطراب نوم حركة العين السريعة

يتميز اضطراب نوم حركة العين السريعة المعزول بحركات عنيفة أثناء النوم، حيث يُمثل المصابون أحلامهم حرفيًا.

هذا الاضطراب، على الرغم من أنه ليس ضارًا، يُعدّ من أكثر العلامات التحذيرية المبكرة موثوقية للأمراض العصبية التنكسية الناتجة عن تراكم بروتين سام في الدماغ: يُصاب أكثر من 70% من المصابين به في نهاية المطاف بمرض باركنسون ، أو خرف أجسام ليوي، أو في حالات نادرة، ضمور الأجهزة المتعددة (مرض يصيب أجهزة الجسم المتعددة).

يوضح شادي رحايل، أستاذ بكلية الطب بجامعة مونتريال ورئيس هذه الدراسة، أن "اضطراب النوم هذا يوفر فرصة فريدة لدراسة آليات التنكس العصبي قبل ظهور الأعراض الحركية أو المعرفية الرئيسية".

حماية الدماغ لدى النساء

قام فريق البحث بتحليل 888 مسحًا للدماغ من تسعة مراكز دولية في كندا وجمهورية التشيك والمملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا والدنمارك وإيطاليا.

بعد مراقبة الجودة الصارمة، تم تضمين 687 مشاركًا في التحليل النهائي: 343 مريضًا يعانون من اضطراب سلوك النوم السريع المعزول - أو iRBD لاضطراب سلوك النوم السريع المعزول - و 344 فردًا يتمتعون بصحة جيدة.

النتائج مذهلة: فبينما أظهرت 37% من مناطق القشرة الدماغية ضمورًا ملحوظًا لدى الرجال المصابين باضطراب السلوك السلوكي الانتقائي، لم تتأثر سوى 1% من هذه المناطق لدى النساء. ويستمر هذا الاختلاف رغم تشابه الأعمار (حوالي 67 عامًا) والخصائص السريرية المتشابهة بين الرجال والنساء.

وتقول ماري فيلياترولت، المؤلفة الأولى للدراسة: "يظهر الرجال ترققًا قشريًا أكثر اتساعًا وشدة - الطبقة الخارجية من الدماغ التي تتحكم في وظائفنا العليا - مقارنة بالنساء، وخاصة في المناطق التي تتحكم في الحركة والإحساس والرؤية والتوجه المكاني".

دور رئيسي لمستقبلات هرمون الاستروجين

ولفهم هذه الظاهرة الوقائية لدى النساء المصابات باضطراب السلوك السلوكي الريضي المتراكم، استخدم الباحثون نهجًا مبتكرًا يقارن صور الدماغ مع وجود الجينات في مناطق الدماغ المختلفة، والتي تم قياسها في الأدمغة السليمة التي تمت دراستها بعد الوفاة.

كشف التحليل أن مناطق الدماغ الأقل تأثرًا لدى النساء تُظهر زيادةً في التعبير عن الجينات المرتبطة بوظيفة الإستروجين في الدماغ، ولا سيما جينات ESRRG وESRRA، التي تُنتج مستقبلات هرمونية مرتبطة بالإستروجين. وقد ثبت أن جين ESRRG مثيرٌ للاهتمام بشكلٍ خاص، إذ يُعبّر عنه بشكلٍ أكبر في الدماغ مقارنةً بأنسجة الجسم الأخرى.

تلعب هذه المستقبلات دورًا حاسمًا في وظيفة الميتوكوندريا (محطات الطاقة في الخلية)، وإنتاج الطاقة الخلوية، وبقاء الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين - وهي الخلايا التي تموت في مرض باركنسون.

ويضيف هذا الاكتشاف إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي توضح أن النساء المصابات بأمراض تنكسية عصبية يستفدن من حماية معينة للدماغ، ربما من خلال عمل هرمون الاستروجين وعمليات الطاقة المرتبطة به.

ويؤكد رحايل، وهو باحث في مركز الأبحاث المتقدمة في طب النوم في مستشفى ساكري كور دي مونتريال، أن "نتائجنا تشير إلى أن مناطق معينة من الدماغ لدى النساء المصابات باضطراب سلوك النوم السريع المعزول تتمتع بحماية أفضل من تلك الموجودة لدى الرجال، ومن المرجح أن يكون ذلك من خلال تأثير هرمون الاستروجين".

لماذا ندرس اضطراب سلوك النوم السريع المعزول؟

على الرغم من أن 25 إلى 40% فقط من مرضى باركنسون يعانون من أعراض اضطراب السلوك السلوكي الانتقائي المتراكم، فقد ركز فريق البحث على هذه الحالة السابقة لسبب استراتيجي: فهي تسمح بمراقبة آليات حماية الدماغ قبل ظهور الأعراض الحركية الرئيسية لمرض باركنسون.

يوضح البروفيسور رحايل: "يُتيح لنا اضطراب السلوك الانتصابي المرتبط بالارتباط فرصةً فريدةً لدراسة آليات الحماية هذه في مراحلها المبكرة، قبل أن يُلحق ضررٌ بالغٌ بالدماغ".

وقد أظهرت أبحاثٌ سابقةٌ أن النساء المصابات بمرض باركنسون "الكلاسيكي" يستفدن أيضًا من حمايةٍ مماثلة، مع تطورٍ أبطأ عمومًا من الرجال.

يمكن للآليات البيولوجية المُحددة - وخاصةً تلك المتعلقة بجين ESRRG - أن تُصبح أهدافًا علاجية واعدة.

وقد أثبتت الأبحاث ما قبل السريرية أن زيادة نشاط جين ESRRG قد تحمي الخلايا العصبية المُنتجة للدوبامين من سمية ألفا-ساينيوكلين، وهو بروتين يتراكم بشكل غير طبيعي في أدمغة مرضى باركنسون.

ويختتم البروفيسور رحايل قائلاً: "تقربنا هذه الدراسة من الطب الدقيق حيث يمكن تصميم العلاجات ليس فقط للمرض ولكن أيضًا للخصائص البيولوجية الفردية، بما في ذلك الجنس".