اكتشاف أنماط جديدة للاستجابة المناعية لمرض السل خارج الرئتين
يُعدّ السلّ أحد أكثر الأمراض المُعدية شيوعًا في العالم، ورغم أن الإصابة ببكتيريا المتفطرة السلية تُصيب الرئتين بشكل رئيسي، إلا أن ما يصل إلى 25% من المصابين يُصابون به أيضًا في أجزاء أخرى من أجسامهم.
ومن الأجزاء التي يمكن ان تصاب ببكتيريا المتفطرة السلية الغدد الليمفاوية أو العظام أو الدماغ.
ويُصاب حوالي 10 ملايين شخص حول العالم بالسل سنويًا، ويموت منهم 1.25 مليون نتيجةً لإصابتهم به.
حتى الآن، لم تُفهم الاستجابة المناعية للسل، وخاصةً السل الرئوي المكتسب (EPTB)، بشكل كافٍ.
في بعض أنحاء العالم، يُصاب ما يصل إلى 30% من مرضى السل بالسل الرئوي المكتسب (EPTB)، الذي يُمكن أن يُصيب جميع الأعضاء خارج الرئتين.
هذا يُصعّب التشخيص والعلاج بشكل كبير، نظرًا لعدم وجود مؤشرات حيوية سهلة المنال.
لفهم العمليات المناعية المؤثرة بشكل أفضل، درس الباحثون دم مرضى EPTB باستخدام أحدث مناهج التحليل متعدد الأوميكس، مثل تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية لخلايا الدم.
كشف تحليلهم لبيانات النسخ الجيني عن شبكات إشارات معقدة بين أجزاء ذات صلة بالجهاز المناعي، والتي تلعب دورًا مهمًا في مكافحة مسببات الأمراض والسيطرة على الالتهابات.
تم نشر العمل في مجلة Nature Communications.

رؤى جديدة حول آليات المرض
يقول الدكتور سيباستيان ثيوبالد، المؤلف الأول للدراسة: "لقد مكنتنا البيانات لأول مرة من تعيين مرضى EPTB إلى أحد ثلاثة أنماط مناعية مميزة تعكس تطورات مختلفة للمرض".
ويضيف البروفيسور جان ريبنيكر، رئيس قسم الأمراض المعدية السريرية في مستشفى جامعة كولونيا: "إن هذه الديناميكية تسهل الحصول على رؤى جديدة حول آلية مرض السل، ونأمل أن تمكننا من إعطاء المرضى علاجًا شخصيًا وأكثر فعالية في المستقبل".
وقال المؤلف المشارك كيليان دام: "على وجه الخصوص، لعب التفاعل بين مسارات إشارات الإنترفيرون والإنترلوكين 1 وتنشيط الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية دورًا رئيسيًا في تحديد الأنماط المناعية".
أساليب تشخيص جديدة
نجح الباحثون في تطوير مؤشرات حيوية قائمة على التعبير الجيني، قادرة على تشخيص السل الرئوي وغير الرئوي بشكل موثوق.
في الوقت الحالي، يتعين على المرضى الخضوع لخزعة نسيجية لتشخيص إصابتهم بـ EPTB.
مع ذلك، في المستقبل، قد يُصبح تحديد البصمات بناءً على المؤشرات المناعية وأنماط التعبير الجيني في الدم بمثابة مؤشرات حيوية سهلة المنال لتشخيص EPTB، مما يُحدث تأثيرًا كبيرًا على رعاية المرضى.
وقال الدكتور توماس أولاس: "ستُسهم نتائجنا في تحسين تشخيص وعلاج السل بشكل كبير، وستمهد الطريق لعلاجات مُستهدفة ومُصممة خصيصًا لكل حالة".

