أهمية قياس التنفس للوقاية من الانسداد الرئوي المزمن.. والفئات الأكثر عرضه للخطر
يُعدّ مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) مرضًا شائعًا ومشكلة صحية عامة متنامية عالميًا، وهو حالة انسداد في مجرى الهواء قابلة للشفاء جزئيًا، ولا يلجأ المرضى إلى الرعاية الطبية إلا عندما تتفاقم حالتهم.
كما أن للحالات المرضية المصاحبة، مثل داء السكري وأمراض القلب، تأثيرًا كبيرًا على نتائج مرض الانسداد الرئوي المزمن من حيث شدته وتفاقمه ومعدلات الاعتلال والوفيات، لذلك، يجب على مرضى الانسداد الرئوي المزمن الخضوع لفحص دوري للكشف عن داء السكري وأمراض القلب.
فحص مرض الانسداد الرئوي المزمن للفئات الأكثر عرضة للخطر
إن مرض الانسداد الرئوي المزمن، باعتباره مرضًا متعدد الأجهزة، يجب فحصه كما هو الحال مع أمراض القلب أو السكري، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن الكشف المبكر يؤدي إلى نتائج أفضل للمرضى، فهو يُبطئ تطور المرض ويُقلل من خطر حدوث مضاعفات خطيرة.
يمكن لاختبار تشخيصي بسيط، مثل اختبار وظائف الرئة (PFT)، وخاصة قياس التنفس، تحديد كمية الهواء التي يمكن للشخص استنشاقها وزفيرها، وسرعتها.

تشمل أدوات التشخيص الأخرى تصوير الصدر بالأشعة السينية (CXR) والتصوير المقطعي المحوسب، مما يُساعد في إظهار تغيرات الرئة ومراقبة الاستجابة للعلاج.
للأسف، في معظم الحالات، لا توجد حاليًا إرشادات توصي بفحص مرض الانسداد الرئوي المزمن للمرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض، على عكس أمراض القلب أو السكري، حيث يُعد الفحص الروتيني شائعًا جدًا، لا يتم تشخيص العديد من مرضى الانسداد الرئوي المزمن إلا بعد تلف كبير في الرئة، مما يجعل التدخل المتأخر أقل فعالية.
حتى أعراض مثل ضيق التنفس والسعال المزمن غالبًا ما تُهمل باعتبارها علامات على التقدم في السن، أو سعال المدخنين، أو اختلال اللياقة البدنية.
من المعروف أيضًا أن مرض الانسداد الرئوي المزمن يتداخل مع أو يُفاقم أمراضًا مزمنة أخرى مثل أمراض القلب أو السكري، حيث تشترك هذه الأمراض الثلاثة في عوامل خطر ومعدلات إصابة متشابهة.
يمكن أن يؤدي عدم تشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو السكري إلى تفاقم نتائج الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، ويؤدي إلى مضاعفات تتطلب رعاية وتدخلات مطولة للتعافي.
في مرض الانسداد الرئوي المزمن، تُظهر الدراسات أن التشخيص المبكر والعلاج المُبكر يُقللان من معدلات التفاقم، وحالات الاستشفاء، والعبء الاقتصادي، مما يعكس النجاح الوقائي المُلاحظ مع الكشف المُبكر عن أمراض القلب والسكري.
وبشكل خاص، يُساعد هذا التشخيص الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر (المدخنون، والمدخنون السلبيون، والذين يعانون من أعراض تنفسية، والنساء المُتعرضات لوقود الكتلة الحيوية) على اتخاذ إجراءات أكثر أمانًا، وإدارة المرض حتى قبل ظهور الأعراض الملحوظة.
يُفضل أن يبدأ هؤلاء المرضى فحص مرض الانسداد الرئوي المزمن في سن 45 عامًا، وأن يتبعوا نصيحة طبيبهم للحصول على الرعاية المناسبة في حال تأكيد الإصابة بالمرض.
غالبًا ما تتضمن خطة العلاج المبكر لمرض الانسداد الرئوي المزمن الإقلاع عن التدخين وتناول أدوية مثل موسعات الشعب الهوائية الاستنشاقية لتقليل نوبات المرض وتحسين الصحة العامة.
قد يحتاج بعض المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة لمرض الانسداد الرئوي المزمن إلى إعادة تأهيل رئوي لتحسين سعة الرئة ومنع تطور المرض والتسبب في الإعاقة.