الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن أهداف خفية لأدوية السرطان وفرص إعادة استخدامها

الأربعاء 26/نوفمبر/2025 - 02:12 م
السرطان
السرطان


وفقًا لدراسة جديدة، فإن التأثير الجانبي لشخص ما قد يكون علاجًا لشخص آخر إذا قمنا بتوسيع منظورنا على أهداف الأدوية الجزيئية الصغيرة.

وقال الدكتور سانجو سينها، الأستاذ المساعد في برنامج استقلاب السرطان والبيئة الدقيقة في معهد سانفورد بيرنهام بريبيس للاكتشافات الطبية: "نادرًا ما توجد الجزيئات الصغيرة التي تُمثل العديد من أدويتنا في الطبيعة، ولذلك لم تتطور لأداء مهمة محددة".

وأضاف: "أحيانًا، ينظر الباحثون إلى هذه الأدوية بنظرة ضيقة، نظرًا لاستهدافها هدفًا واحدًا فقط، مع بعض الآثار الجانبية التي تُوصف بأنها آثار غير مستهدفة".

وتابع: "إن اتخاذ وجهة نظر أكثر شمولية يكشف أن الجزيئات الصغيرة يمكن أن يكون لها أهداف وتأثيرات مختلفة اعتمادًا على المرض ونوع الخلية، ويمكننا استخدام هذه المعرفة لإعادة استخدام المزيد من الأدوية لعلاج المزيد من المرضى".

التنبؤ بتأثيرات الأدوية

خلال فترة تدريبه في المعهد الوطني للسرطان، بحث سينها في مرونة الأدوية الجزيئية الصغيرة من خلال تطوير أداة حاسوبية تُسمى DeepTarget.

وبدلًا من الاعتماد على التركيب الكيميائي للأدوية، استخدم سينها وزملاؤه بيانات من تجارب واسعة النطاق للفحص الجيني والدوائي على الخلايا السرطانية.

تضمنت مجموعة بياناتهم بيانات شاملة لـ 1450 دواءً موزعة على 371 سلالة من خلايا السرطان، مستمدة من جهود اتحاد خريطة التبعية (DepMap) لإنشاء أطلس لنقاط ضعف السرطان.

في 7 من أصل 8 اختبارات قارنت التنبؤات الحسابية لأهداف أدوية السرطان الأولية بالبيانات المتوفرة حول أزواج الأدوية والأهداف، تفوق أداء DeepTarget على الأدوات الحديثة المتطورة، بما في ذلك RoseTTAFold All-Atom وChai-1.

كما أظهر فريق البحث قدرة DeepTarget على التنبؤ بما إذا كانت الأدوية تُؤثر بشكل تفضيلي على بروتينات الهدف النموذجية غير المتحولة أو على أشكالها المتحولة، بالإضافة إلى تحديد الأهداف الثانوية للأدوية.

قام العلماء بقياس قدرة DeepTarget على التنبؤ بالأهداف الثانوية من خلال مقارنة أدائها بالبيانات الموجودة على 64 دواء للسرطان معروف أنها تحتوي على أكثر من هدف واحد.

قال سينها، المؤلف الرئيسي للمخطوطة: "إن القدرة على التنبؤ بهذه الأهداف الثانوية أمرٌ بالغ الأهمية، لأن العديد من الأدوية المعتمدة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والأدوية الجديدة قيد التطوير السريري تحتوي عليها".

وأضاف: "إذا استطعنا النظر إليها كخصائص أكثر منها عيوبًا، يُمكننا الاستفادة من هذه الأهداف لتحسين إعادة استخدام الأدوية".

دواء إبروتينيب

للتحقق من صحة نتائجهم، أجرى فريق البحث دراستين تجريبيتين، إحداهما على دواء إبروتينيب، وهو دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج سرطان الدم.

أظهرت أبحاث سريرية سابقة أن إبروتينيب قادر على علاج سرطان الرئة، على الرغم من أن الهدف الرئيسي للدواء - وهو بروتين يُسمى كيناز بروتون تيروسين (BTK) - غير موجود في أورام الرئة.

وبالتعاون مع مختبر المؤلف المشارك الدكتور أني ديسباندي، اختبر العلماء تنبؤ DeepTarget بأن Ibrutinib كان يقتل خلايا سرطان الرئة من خلال العمل على بروتين مستهدف ثانوي يسمى مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR).

عند استشارة DeepTarget، إذا ركزنا فقط على أورام الدم، فسيكون BTK هو الهدف الرئيسي، كما قال سينها.

وأضاف: "إذا غيّرنا تركيزنا إلى الأورام الصلبة، فسيكون الشكل المتحور والمُسرطن لمستقبل عامل نمو البشرة (EGFR) هو الهدف الرئيسي، لذا كان هذا مثالًا واضحًا على هدف محدد السياق".

قارن الباحثون تأثيرات إبروتينيب على الخلايا السرطانية الحاملة للطفرة السرطانية EGFR، وتلك غير الحاملة لها.

أظهرت الخلايا الحاملة للطفرة السرطانية حساسية أكبر للدواء، مما يؤكد فعالية EGFR كهدف لإبروتينيب.

تطوير الأدوية وإعادة استخدامها

وقال سينها: "نعتقد أن الأداء المتفوق للأداة في السيناريوهات الواقعية يرجع إلى أنها تعكس بشكل أوثق آليات الأدوية في العالم الحقيقي، حيث يلعب السياق الخلوي وتأثيرات مستوى المسار غالبًا أدوارًا حاسمة تتجاوز تفاعلات الارتباط المباشرة".

وأضاف: "كما أنه يؤكد على إمكانات DeepTarget في تسريع تطوير الأدوية وإعادة استخدام الجهود كنهج تكميلي إلى جانب الأساليب البنيوية التي تركز على الارتباط الكيميائي".

وفي المستقبل، يريد سينها البناء على ما تعلمه الفريق لإنشاء أدوية جديدة مرشحة تعتمد على جزيئات صغيرة.

وقال سينها: "إن المجموعة المحتملة من المواد الكيميائية أكبر بكثير مما يمكننا فحصه حتى باستخدام طرق فحص المخدرات الحديثة عالية الإنتاجية".

وأضاف: "إن تحسين خيارات العلاج للسرطان والحالات المرتبطة به وحتى الأكثر تعقيدًا مثل الشيخوخة سوف يعتمد على تحسيننا لطرقنا لفهم البيولوجيا، بالإضافة إلى طرق تعديلها بالعلاجات".