الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

علاج جيني لعلاج سرطان الدم التائي غير القابل للشفاء

الجمعة 12/ديسمبر/2025 - 12:19 م
 سرطان الدم
سرطان الدم


أظهر علاج جديد باستخدام الخلايا المناعية المعدلة بالجينوم، نتائج واعدة في مساعدة الأطفال والبالغين في مكافحة شكل نادر وعدواني من سرطان الدم يسمى سرطان الدم الليمفاوي الحاد للخلايا التائية.

يستخدم أول علاج جيني عالمي (BE-CAR7) خلايا مناعية مُعدّلة قاعديًا لعلاج سرطان الدم التائي الخلوي الذي كان غير قابل للعلاج سابقًا، ومساعدة المرضى على تحقيق الشفاء التام، مما يمنح أملًا جديدًا للعائلات التي تعاني من هذا السرطان العدواني.

يُعدّ تعديل القواعد نسخة متطورة من تقنية كريسبر، قادرة على تغيير أحرف مفردة من شيفرة الحمض النووي داخل الخلايا الحية بدقة.

في عام 2022، قدم باحثون من مستشفى جريت أورموند ستريت وجامعة كلية لندن أول علاج في العالم تم تصنيعه باستخدام "تحرير القاعدة" لفتاة تبلغ من العمر 13 عامًا من ليستر، أليسا.

والآن خضع ثمانية أطفال واثنين من البالغين للعلاج في مستشفى جريت أورموند ستريت ومستشفى كينجز كوليدج (KCH).

أبرز النتائج

نُشرت نتائج التجربة السريرية في مجلة نيو إنجلاند الطبية، وعُرضت في الاجتماع السنوي السابع والستين للجمعية الأمريكية لأمراض الدم.

ومن أهم نتائج الدراسة:

حقق 82% من المرضى تحسنًا عميقًا للغاية بعد BE-CAR7، مما مكنهم من المضي قدمًا في عملية زرع الخلايا الجذعية دون الإصابة بالمرض.

64% ظلوا خالين من المرض، حيث أصبح المرضى الأوائل الآن خاليين من المرض لمدة ثلاث سنوات وتوقفوا عن العلاج.

كانت الآثار الجانبية المتوقعة، بما في ذلك انخفاض عدد خلايا الدم ومتلازمة إطلاق السيتوكين والطفح الجلدي، محتملة، مع وجود أكبر المخاطر الناجمة عن عدوى الفيروس حتى استعادة المناعة.

تقنية جديدة

أصبح العلاج المناعي باستخدام خلايا CAR-T متاحًا مؤخرًا لعلاج عدة أنواع من سرطان الدم. يستخدم هذا العلاج خلايا مناعية، تسمى الخلايا التائية، ويعدلها لتحتوي على بروتينات محددة على سطحها تسمى مستقبلات المستضدات الكيمرية (CARs).

تستطيع مستقبلات CAR التعرف على "أعلام" محددة على سطح الخلايا السرطانية واستهدافها، ثم تقوم الخلية التائية بتدميرها. وقد شكّل تطوير علاج مستقبلات CAR لسرطان الدم، والذي نشأ بدوره من خلايا تائية غير طبيعية، تحديًا كبيرًا.

صُممت خلايا BE-CAR7 التائية باستخدام تقنية تحرير القواعد، وهي تقنية من الجيل الجديد لتحرير الجينوم تتجنب قطع الحمض النووي، مما يقلل من خطر تلف الكروموسومات.

أُجريت تفاعلات كيميائية دقيقة للغاية باستخدام أنظمة توجيه CRISPR لتغيير الأحرف المفردة من شيفرة الحمض النووي لتعديل الخلايا التائية.

وكما ذُكر في عام 2022، ولّدت هذه التغييرات المعقدة في الحمض النووي بنوكًا قابلة للتخزين من خلايا CAR T "الشاملة" القادرة على اكتشاف سرطان الدم التائي ومهاجمته عند إعطائها للمرضى.

صُنعت خلايا CAR T "العالمية" في هذه الدراسة من خلايا دم بيضاء سليمة من متبرع، ونُفذت خطوات الهندسة في منشأة معقمة بمستشفى جريت أورموند ستريت، باستخدام RNA وmRNA مُصممين خصيصًا، وناقل فيروسي عدسي، في عملية آلية طورها فريق البحث سابقًا.

كانت هذه الخطوات:

إزالة المستقبلات الموجودة بحيث يمكن تخزين الخلايا التائية من المتبرع واستخدامها دون أن تتطابق مع المتلقي - مما يجعلها "عالمية".

إزالة "علامة" تُسمى CD7 تُعرّفها كخلايا تائية (علامة CD7 للخلايا التائية). بدون هذه الخطوة، ستُدمر الخلايا التائية المُبرمجة لقتلها المنتج ببساطة من خلال "النيران الصديقة".

إزالة "علامة" ثانية تُسمى CD52 . هذا يجعل الخلايا المُعدّلة غير مرئية لأحد أدوية الأجسام المضادة القوية المُعطاة للمرضى لإخضاع أجهزتهم المناعية.

إضافة مستقبل مستضد هجين (CAR) يتعرف على علامة الخلايا التائية CD7 على الخلايا التائية المصابة بسرطان الدم. أضاف فيروس مُعطّل شفرة DNA إضافية إلى الخلايا لتصبح مُسلحة ضد CD7 وتتعرف على سرطان الدم التائي وتكافحه.

عند إعطاء خلايا CAR T المعدلة قاعديًا للمريض، فإنها تكتشف جميع الخلايا التائية في الجسم بسرعة وتدمرها، بما في ذلك الخلايا التائية المصابة بسرطان الدم. إذا تم القضاء على سرطان الدم خلال أربعة أسابيع، يُعاد بناء جهاز المناعة لدى المريض من خلال عملية زرع نخاع عظمي على مدى عدة أشهر.

وقال البروفيسور وسيم قاسم، الذي قاد البحث: "لقد أظهرنا في السابق نتائج واعدة باستخدام تحرير الجينوم الدقيق للأطفال المصابين بسرطان الدم العدواني، وهذا العدد الأكبر من المرضى يؤكد تأثير هذا النوع من العلاج".

وأضاف: "لقد أظهرنا أن الخلايا التائية المعدلة وراثيا أو "الجاهزة" يمكنها البحث عن الحالات المقاومة للغاية من سرطان الدم CD7+ وتدميرها."

وتابع قائلاً: "شاركت فرقٌ عديدةٌ في المستشفى والجامعة، والجميع مسرورٌ بشفاء المرضى من المرض، ولكن في الوقت نفسه، يدركون تمامًا أن النتائج لم تكن على قدر الآمال لدى بعض الأطفال، هذه علاجاتٌ مكثفةٌ وصعبة، وقد أظهر المرضى وعائلاتهم كرمًا في إدراك أهمية التعلم قدر الإمكان من كل تجربة".

وقال الدكتور روب كييزا، الباحث في الدراسة: "على الرغم من أن معظم الأطفال المصابين بسرطان الدم التائي يستجيبون جيدًا للعلاجات التقليدية، إلا أن حوالي 20% منهم قد لا يستجيبون. هؤلاء المرضى هم من يحتاجون بشدة إلى خيارات أفضل، وهذا البحث يمنح الأمل في تشخيص أفضل لكل من يُشخص بهذا النوع النادر ولكن العدواني من سرطان الدم".