الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما هي أهم أنواع ميكروبات الأمعاء؟

الإثنين 15/ديسمبر/2025 - 02:02 م
ميكروبات الأمعاء
ميكروبات الأمعاء


برز الميكروبيوم المعوي كأحد أهم المواضيع في عالم العلوم الصحية خلال السنوات الأخيرة، جاذباً اهتماماً واسعاً من الباحثين وعامة الناس.

ويعود ذلك في المقام الأول إلى ارتباطه بالصحة العامة والأمراض، مثل داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، فضلاً عن كونه عنصراً قابلاً للتعديل في صحة الإنسان.

ومع ذلك، لا يزال العلم المحيط بعالم الميكروبات المعوية الرائع في طور التطور، ولا يزال هناك الكثير مما يجب تعلمه.

أضافت دراسة جديدة، نُشرت في مجلة Nature ، إضافةً قيّمة لفهمنا للميكروبيوم البشري.

حلّل فريق البحث ميكروبيوم الأمعاء، والنظام الغذائي، والمؤشرات الصحية لأكثر من 34,500 شخص في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وربط مئات الأنواع المحددة من ميكروبات الأمعاء بمؤشرات رئيسية للصحة والنظام الغذائي.

وتأتي هذه البيانات من برنامج Zoe PREDICT في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والذي تديره شركة Zoe المتخصصة في اختبارات الميكروبيوم.

نظام تصنيف جديد للميكروبيوم

استخدم الباحثون تقنيات التعلم الآلي لربط أنواع معينة من ميكروبات الأمعاء لدى 34,694 مشاركًا في الدراسة بالنظام الغذائي وعوامل الخطر الصحية الشائعة، مثل مؤشر كتلة الجسم، والدهون الثلاثية، وسكر الدم، والهيموجلوبين السكري (HbA1c)، بالإضافة إلى المؤشرات السريرية التي تُعدّ مقاييس وسيطة لصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

ومن بين 661 نوعًا من الميكروبات غير النادرة، ركّز الباحثون على 50 نوعًا منها كانت الأكثر ارتباطًا إيجابيًا بالصحة الجيدة، و50 نوعًا أخرى كانت الأكثر ارتباطًا سلبيًا بها.

أسفرت هذه العملية عن تطوير "تصنيف زوي لصحة الميكروبيوم 2025" و"تصنيف النظام الغذائي 2025"، اللذين يُستخدمان لتقييم الميكروبات على أنها مفيدة أو ضارة بالصحة على مقياس من 0 إلى 1.

وتُعتبر الميكروبات الأقرب إلى الصفر مرتبطة إيجابياً بالمؤشرات الصحية، بينما تُعتبر الميكروبات الأقرب إلى الواحد مرتبطة سلبياً. وقد طُبّق هذا التصنيف على جميع الميكروبات الـ 661 التي دُرست.

ربط بكتيريا الأمعاء بالمؤشرات الصحية الرئيسية

حدد نظام التصنيف مئات الأنواع من ميكروبات الأمعاء - والتي وُصفت في الورقة البحثية بأنها مجموعات جينومية على مستوى الأنواع (SGBs) - المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمؤشرات الصحية وجودة النظام الغذائي.

وجد الباحثون أن الميكروبات المفيدة أكثر شيوعًا لدى الأشخاص ذوي مؤشر كتلة الجسم المنخفض والذين يعانون من أمراض أقل، بينما الميكروبات الضارة أكثر شيوعًا لدى المصابين بالسمنة والأمراض.

وقد استخدم جزء من الدراسة، الذي ركز على مؤشر كتلة الجسم، بيانات من 5348 فردًا سليمًا، وقسمهم إلى ثلاث فئات حسب مؤشر كتلة الجسم: الوزن الصحي، والوزن الزائد، والسمنة.

وكتب فريق الدراسة: "أظهر التحليل التلوي القائم على الانحدار الخطي على مجموعات فردية أن الأفراد ذوي الوزن الصحي يحملون، في المتوسط، 5.2 أكثر من 50 من مؤشرات الصحة المصنفة بشكل إيجابي في ZOE MB مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من السمنة".

كما قيّم الفريق ما إذا كانت بكتيريا الأمعاء المصنفة وفقًا لمؤشر ZOE MB من حيث الصحة أكثر وفرة لدى المشاركين المصابين بمرض محدد.

وبالفعل، وجدوا أن أفراد المجموعة الضابطة لديهم بكتيريا أمعاء مصنفة بشكل إيجابي أكثر من المصابين بالمرض، وأن المصابين بالمرض لديهم بكتيريا أمعاء مصنفة بشكل سلبي أكثر من غير المصابين.

ربط بكتيريا الأمعاء بالنظام الغذائي

وُجد أن التدخلات الغذائية تزيد من الميكروبات المفيدة وتقلل من الميكروبات الضارة.

حلل الفريق بيانات من دراستين، هما دراسة ZOE METHOD ودراسة BIOME، حيث اتبع المشاركون إما برنامجًا غذائيًا شخصيًا مصممًا لتحسين الميكروبيوم، أو تناولوا مكملات البريبايوتيك.

وقد طرأ تغيير ملحوظ على ميكروبيوم هؤلاء المشاركين بنهاية الدراستين.

إضافةً إلى ربط أنواع البكتيريا المعروفة بمؤشرات الصحة والنظام الغذائي، اكتشف الفريق أيضاً العديد من الميكروبات الرئيسية المرتبطة بالصحة والتي لم تكن معروفة سابقاً.

ومن الممكن أن تصف الدراسات المستقبلية هذه الأنواع الجديدة بمزيد من التفصيل.

ورغم أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ولا يمكنها إثبات العلاقة السببية بين الميكروبات والنظام الغذائي والصحة بشكل قاطع، إلا أن التصنيفات الجديدة يمكن أن توجه الأبحاث المستقبلية حول الروابط السببية بين هذه العوامل، وأن تشمل أيضاً فئات سكانية أكثر تنوعاً وتدخلات مباشرة.